المساء اليوم – متابعة:
أثارت تصريحات الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون خلال زيارته الأخيرة لإيطاليا، حول مساعدة روما والجزائر، لتونس من أجل العودة إلى المسار الديمقراطي، جدلا واسع النطاق في تونس حيث استهجنته أوساط سياسية تونسية خاصة أن العلاقات بين البلدين تعرف منذ فترة توترا صامتاً، حيث فسر البعض هذه التصريحات بطموح حكومة تبون لـ”دورا إقليمي أبَويّ مُتسلحة بعائدات النفط والغاز”.
أوساط دبلوماسية عربية تتهم الجزائر بـ”السعي لممارسة وصاية على تونس وليبيا وفرض مسارات سياسية في البلدين تتماشى مع مزاجها وارتباطاتها الخارجية، متسلحة في ذلك بعائدات النفط والغاز، التي أوحت إلى حكومة تبون بأنها أصبحت أكثر أهمية في المنطقة”.
فيما تساءلت أوساط سياسية تونسي عما يقصده تبون بـ”الطريق الديمقراطي” الذي يريد إعادة تونس إليه؟، واعتمادا على أي مقياس؟ هل بالاعتماد على النموذج الجزائري الذي ظلت من خلاله السلطة تتحكم في الانتخابات منذ عقود، وتفرض عبرها المؤسسة العسكرية من يواليها في رئاسة الجمهورية، أم من خلال برلمان يتم توزيع حصص الأحزاب فيه مسبقا، لتكون فيه المعارضة أقلية ودون أي تأثير؟”.
تصريحات تبون في إيطاليا دفعت وزير الخارجية رمطان لعمامرة إلى اللجوء لخطاب دبلوماسي في محاولة للتغطية على التوتر مع تونس وذلك خلال لقائه بنظيره التونسي عثمان الجرندي على هامش القمة الأفريقية في عاصمة غينيا الاستوائية مالابو. فحسب بيان لوزارة الشؤون الخارجية التونسية نُشر على صفحتها بـ(فيسبوك)، فإن الوزيرين أكدا على “متانة العلاقات الثنائية بين البلدين، كما أعربا عن ارتياحهما لمستوى التنسيق والتشاور بينهما، وأن الجزائر ستظل دائما سندا لتونس كما كانت تونس وما تزال سندا للجزائر بناء على ما يجمعهما من ماض وحاضر ومستقبل ومصير مشترك”.
أوساط سياسية تونسية قالت إن الجزائر عملت ما في وسعها لجلب الرئيس التونسي قيس سعيد إلى صفها في ملفات وتحالفات إقليمية، خصوصاً سعيها في أن يُظهر سعيد انحيازه العلني لموقفها من موضوع الصحراء المغربية، لكن الأخير رفض منطق التحالفات الإقليمية، مؤكداً للجزائريين أن ما يهمه هو تقوية العلاقات المباشرة بين تونس والجزائر على المستوى الرسمي والشعبي كدولتين جارتين، وهو أمر لم تقبل به الجزائر.
كما اتهمت الأوساط الجزائر باستغلال الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي تعيشها تونس “كورقة ضغط ضد سعيد خاصة بعد إرسال إشارات حول إمكانية الترفيع في أسعار الغاز الذي تستخدمه تونس في توليد الطاقة الكهربائية وهو ما جعل أوساط نقابية تونسية تحذر من فرضية أن تشهد بلادهم أزمة كهرباء، إضافة إلى استمرار غلق الجزائر لحدودها البرية مع تونس رغم انتفاء مبررات الجائحة الصحية، باعتبار أن البلد يمثل وجهة سياحية مفضلة للجزائريين ويحقق بذلك عائدات مالية واقتصادية”، فيما يستمر الغموض بشأن القرض المعلن من الجزائر لتونس الذي تقرر بمناسبة زيارة تبون إلى تونس مطلع العام الماضي”.
واعتبرت الأوساط نفسها أن ممارسة دور الوصاية تحتاج إلى قوة اقتصادية لا تملكها الجزائر رغم ارتفاع أسعار النفط، بالإضافة إلى الضعف الذي تعانيه دبلوماسيتها حيث لم تنجح أي مبادرة أو جهود وساطة اضطلعت بها الجزائر منذ وصول تبون إلى السلطة، في ظل الأوضاع الداخلية المأزومة.
الجدير بالذكر، أن تبون أبدى خلال ندوة صحافية الخميس الماضي في روما رفقة الرئيس الإيطالي سيرجيو ماتاريلا عن ما أسماه “استعداد البلدين لمساعدة تونس وليبيا على الخروج من الوضع الذي تتخبطان فيه”، قائلاً إن “الجزائر وإيطاليا مستعدتان لمساعدة تونس على تجاوز المأزق الراهن والرجوع إلى الطريق الديمقراطي”.

