المساء اليوم – س. رملي:
في فصل جديد من الانشطارات التي يعرفها حزب العدالة والتنمية، انفجر جدل جديد داخل الحزب بعد الوصف المهين الذي وجهه الأمين العام للحزب، عبد الإله بنكيران، لقيادي بالحزب خلال زيارته الأخيرة للمدينة بمناسبة عقد المؤتمر الجهوي للحزب.
وخلال استقبال بنكيران من طرف قيادة الحزب في طنجة، تقدم القيادي للسلام على بنكيران، فانفجر هذا الأخير ضاحكا وقال إنه يرى لأول مرة شيطانا ملتحيا، في إشارة لأمحجور.
ولم يعرف عن القيادي أنه شخص ملتح خلال كل مراحل مسيرته بالبيجيدي، غير أنه ترك ذقنه تنمو في الآونة الأخيرة، بعد الصدمة التي تلقاها الحزب في انتخابات 8 شتنبر الماضي.
وكان القيادي من بين أقرب المقربين لعبد الإله بنكيران في أوقات سابقة، وهو الذي دفع به إلى منصب بارز بطنجة، قبل أن ينقلب عليه بعد ذلك ويوجه له انتقادات لاذعة، وهي “خيانة” لم يستسغها بنكيران وظل يحتفظ بغصة في قلبه قبل أن يطلق عليه وصف “الشيطان الملتحي” في أول لقاء بينهما.
وكان القيادي وجه مؤخرا انتقادات لاذعة لبنكيران عندما دعا هذا الأخير إلى منح مهلة أكبر لحكومة أخنوش، حيث اعتبر ذلك من باب “مْسيح الكابّا” من طرف بنكيران لعزيز أخنوش، الذي “سحله في الانتخابات” وفق تعبير أمحجور.
وقال القيادي في تدوينته التي أثارت غضب بنكيران “تصريحات بنكيران حول حكومة أخنوش لم تعتمدها الأمانة العامة المنتخبة بعد، كما لم تصدر هذه الأخيرة أي بلاغ يذهب في هذا الاتجاه، وهو ما يؤكد الطبيعة الشخصية لرأي الأمين العام”.
وتساءل قائلا “إذا كان الأخ الأمين العام عبد الإله بنكيران، وهو السياسي المحنك والزعيم الوطني الكبير، الذي عرفته طيلة عقود شؤون السياسة وقضاياها يطلب شهرا على الأقل لكي يفهم ويتصرف، فما بال بعض “الحواريين” يهرولون ويلقون قولا ثقيلا؟”
وأردف بذات الصدد بالقول،” لم أقف يوما على حزب معارض خرج “مسحولا” في انتخابات فاز بها خصمه الأول والكبير، ومع ذلك فهو لا يرى بأسا في معارضة صامتة، ويدعو للحكومة بطول العمر، ويطالب بمنح الحكومة مهلة، والأصل والعرف أن الحكومة هي من تطلب ذلك وليس العكس.
وزاد من تعجبه قائلا،” ومن العجائب والغرائب دعوة الشاب حمورو إلى حسن التعامل مع رئيسها أخنوش، فهو الآن لم يعد رجل أعمال بل هو رئيس الحكومة المغربية، بمعنى أن انتقاده ومعارضته مهما بلغت أخطاؤه، وجب ألا يؤثران على صورة مؤسسة الحكومة ورئاستها، باعتبارها مكسبا سياسيا وديمقراطيا كبيرا للمغاربة، على الجميع أن يحافظ عليه ويرسخه”.
وأوضح في تدوينته بأن أحد مهالك حزب العدالة والتنمية في السياسة هو الغرور الكبير، ومن مظاهر هذا الغرور الحديث المتكرر والكثير عن الاستقرار وحفظه ودور الحزب في ذلك، وبعض هذا الكلام صحيح بدون شك، لكن تكراره والتلويح به في كل وقت وحين يعطي مفعولا عكسيا وآثارا جانبية لعل الغرور أكبرها وأخطرها.
وأضاف “ومن هذا المنطلق فإن أي ادعاء يربط معارضة العدالة والتنمية للحكومة بالاستقرار وحفظ المكتسبات السياسية والديمقراطية هو غرور كبير ووهم عظيم. وهو إضافة إلى ذلك خطر داهم مهدد ومضعف للديمقراطية والاستقرار اللذان يحتاجان إلى معارضة برلمانية تقوم بأدوارها الدستورية والسياسية والديمقراطية”.
وترجى القيادي بالبيجيدي إخوانه قائلا لهم،” استوعبوا رحمكم الله أنكم غير معنيين ولا قادرين على ضبط إيقاع سياسة الدولة، ولستم من يحدد متى تسقط الحكومة ومتى تستمر فتواضعوا”.
وزاد في تساؤلاته كاتبا،” كيف لحزب شكل الحكومة ودبرها من موقع الرئاسة قبل سنوات، فبادر بعض “الحواريين” بسرعة وبدون تردد ومنذ يومها الأول إلى نعتها بحكومة الإهانة، وتم النضال في رئيسها ووزراء الحزب بحماسة وانتظام وبدون انقطاع”،” ألم تكن حكومة سعد الدين العثماني مثلها مثل حكومة أخنوش وكباقي الحكومات تحتاج إلى مهلة معقولة لالتقاط أنفاسها ومباشرة عملها، كما ذكرتنا بذلك قبل قليل أختنا الفاضلة ماء العينين؟”
وأضاف،” ألم يكن بعض كبار الحزب يعدون الساعات والأيام وهم ينتظرون سقوط حكومة سعد الدين العثماني التي يرأسها ويشارك فيها حزبهم؟ ألم يطالب بعضهم رئيس الحكومة أكثر من مرة، وعلى الهواء مباشرة، بتقديم استقالته وترك الجمل بما حمل؟”، ” أولم نكن حينها في حاجة إلى الاستقرار من أجل حفظ المكاسب السياسية والديموقراطية؟ ألم تكن البلاد في حاجة إلى حفظ استقرار البلاد ومصالح العباد؟”..” هل المطلوب منا الدعاء لحكومة أخنوش بالاستمرار والاستقرار؟ “.

