المساء اليوم – متابعة:
تشهد معدلات الانتحار بين سكان مدينة شفشاون والمناطق المحيطة بها، ارتفاعا ملحوظا في السنوات الأخيرة، إذ تُقدر جمعية “شباب ضد الانتحار” عدد الحالات المسجلة في المنطقة بأكثر من حالة كل أسبوع، وفي ظل غياب إحصائيات رسمية لحالات الانتحار في المنطقة، تتحدث الجمعيات المدنية عن تسجيل الإقليم لأكثر من 240 حالة انتحار في السنوات السبع الأخيرة، بينهم حالات انتحار أقدم عليها الأطفال في سن 8 سنوات، حتى بات الباحثون يُطلقون عليها “عاصمة الإنتحار بالمغرب”.
وسبق للمجلس الإقليمي لشفشاون أن التمس من رئيس الحكومة السابق، سعد الدين العثماني، إجراء دراسة ميدانية حول أسباب تنامي ظاهرة الانتحار في الإقليم، وجاء في الملتمس الذي نُشر في الصحافة المحلية في مارس 2021 “أحيطكم علما بالوقائع المتتالية والصادمة التي تتابعها بذهول شديد مكونات الرأي العام المحلي بإقليم شفشاون، من حيث ارتفاع نسبة حالات الانتحار و تزايد وتيرة المبادرات الذاتية الطائشة في الإجهاز على النفس، الأمر الذي يعد تهديدا في الصميم لمقومات الاستقرار النفسي للنسيج الاجتماعي”.
وسبق لجمعيات محلية أن دقت ناقوس الخطر في السنوات الأخيرة وقالت حينها إن تداعيات جائحة فيروس كورونا عززت من حالة اليأس والتشاؤم لدى أبناء المنطقة ودفعت بالكثير منهم إلى الانتحار، وإضافة إلى ذلك، تقول جمعية “شباب ضد الانتحار” إن تقنين القنب الهندي أحد العوامل المسؤولة عن هذا الارتفاع.
“تقنين القنب الهندي عمق الأزمة”
وترى رئيسة جمعية “شباب ضد الانتحار” هاجر الشليح، أن تقنين القنب الهندي مؤخرا ومنع الأنشطة المرتبطة به، “عمق من الأزمة الاقتصادية والنفسية لدى سكان المنطقة ودفع بالكثير منهم إلى الانتحار”، مشيرة في ذات السياق، إلى أسباب اجتماعية واقتصادية أخرى مرتبطة بتداعيات جائحة فيروس كورونا.
ووصفت الشليح ظاهرة الانتحار في منطقة شفشاون بـ”المقلقة”، مستنكرة صمت المسؤولين بالجهة وقلة المساعدات والدعم المرصود للمنطقة، “إقليم شفشاون إقليم منكوب وحالته يرثى لها، الناس هنا تموت جوعا، لا فرص عمل ولا مساعدات اجتماعية للسكان، في مقابل ذلك، يواصل المسؤولون التزام الصمت”، واسترسلت متسائلة “كيف لجمعية وحيدة أن تحارب هذه الظاهرة دون اعتمادات ولا دعم من المؤسسات الرسمية؟”.
كما طالبت بإيفاد أطباء ومعالجين نفسيين إلى المنطقة، إضافة إلى “توفير أنشطة مُدرة للدخل للسكان، للذين تتضرروا “بشدة” من تداعيات جائحة فيروس كورونا ومن تقنين زراعة القنب الهندي”، مستنكرة ما أسمته “التمييزا والتجاهل الذي تلقاه المنطقة من الحكومة والمسؤولين، موضحة أن “كل المبادرات التي تقدمت بها الجمعية للتصدي لظاهرة الانتحار تم تجاهلها، في المقابل، يتم دعم كل المهرجانات التي تنظم في المنطقة”.
غياب معطيات رسمية.. دراسات ميدانية: الظاهرة في تفاقم مستمر وأسبابها مُتجددة
وفي غياب معطيات رسمية حول الانتحار بشفشاون، يعمل باحثون اجتماعيون على إجراء دراسات ميدانية حول الظاهرة، إذ توصلت إحدى تلك الدراسات الميدانية إلى أن “الظاهرة في تفاقم مستمر وتتجدد أسبابها ودوافعها باستمرار، وتتأثر تحديدا بالظروف الاقتصادية والنفسية والاجتماعية والتي ازدادت حدتها خلال الحجر الصحي”.
كما كشفت أنه “من أصل 22 حالة انتحار سجلت وطنيا في الفترة ما بين 20 مارس و20 أبريل 2020، تضم جهة الشمال أكثر من 54% من مجموع الحالات، 70% منها سجلت بإقليم شفشاون، والمثير في خلاصات الدراسة، أن 64% من المنتحرين أطفال يتابعون دراستهم، سنهم ما بين 8 أعوام و18 عاما، فيما نسبة الذكور المقبلين على الانتحار أكثر من النساء، إذ انتحر 8 ذكور مقابل 5 إناث”.
وعن أسباب الانتحار تقول الدراسات الميدانية إن العوامل الاقتصادية المرتبطة بالفقر والهشاشة الاجتماعية وانتشار البطالة دوافع أساسية إضافة إلى عوامل اجتماعية ترتبط بالأعراف الاجتماعية والقبلية هي السائدة والمتحكمة في النسق الاجتماعي القروي”.

