المساء اليوم:
حققت روسيا، خلال الأيام المئة الأولى من الحرب التي تخوضها على أوكرانيا، عائدات قدرها 93 مليار يورو من صادرات الطاقة الأحفورية، لا سيما إلى الاتحاد الأوروبي، بحسب ما أظهره تقرير صدر عن مركز أبحاث مستقل، اليوم الإثنين.
يأتي صدور هذا التقرير من مركز البحوث حول الطاقة والهواء النظيف، الذي يتخذ مقراً في فنلندا، في وقت تحض فيه أوكرانيا الغرب على وقف واردات الطاقة من روسيا لحرمان الكرملين من مصدر تمويل لحربه عليها.
تُظهر الأرقام أن عائدات روسيا لم تنقطع، حتى لو أن الصادرات تراجعت في ماي 2022، وأشار التقرير إلى أنه على الرغم من أن روسيا مضطرة إلى بيع إنتاجها بأسعار مخفضة في الأسواق الدولية، فإنها استفادت من ارتفاع أسعار الطاقة في العالم؛ لافتاً إلى أنه رغم أن بعض الدول، مثل بولندا وفنلندا ودول البلطيق، تبذل جهوداً كبيرة لخفض وارداتها من الطاقة الروسية، فإن دولاً أخرى زادت مشترياتها، ومن بينها الصين والهند والإمارات العربية المتحدة وكذلك فرنسا.
المحلل لدى المركز، لاوري ميليفيرتا، قال إنه “في حين يبحث الاتحاد الأوروبي تشديد العقوبات على روسيا، زادت فرنسا وارداتها لتصبح أكبر مستورد للغاز الطبيعي المسال الروسي في العالم”، موضحا أن عمليات الشراء تتم نقداً وليس في إطار عقود بعيدة المدى؛ ما يعني أن فرنسا قررت عمداً التزود بالطاقة الروسية رغم غزو أوكرانيا.
أضاف ميليفيرتا “يجب أن تكون أفعال فرنسا مطابقة لأقوالها، إن كانت تدعم حقاً أوكرانيا، عليها أن تفرض حالاً حظراً على مصادر الطاقة الأحفورية الروسية، وتطور بسرعة الطاقات النظيفة وحلولاً تؤمّن كفاءة استخدام الطاقة”.
ويتفق ما توصل إليه هذا التقرير مع بيانات بريطانية، كشفت الأسبوع الماضي أن كمية النفط التي صدَّرتها روسيا إلى أوروبا منذ بدء هجومها على أوكرانيا في فبراير 2022، تزيد على الكمية في فترة ما قبل الحرب. مجلة The Economist البريطانية قالت، الثلاثاء الماضي، إن شركة Argus Media البريطانية المتخصصة في أبحاث السوق، أشارت إلى أن كميات النفط الروسية إلى أوروبا ارتفعت بنسبة 14%، بين يناير وأبريل 2022، من 750 ألف برميل، إلى 857 ألف برميل يومياً.
كان الاتحاد الأوروبي قد أقر في ماي 2022 حظراً تدريجياً على وارداته من النفط الروسي، مع بعض الاستثناءات، ولا يشمل الحظر في الوقت الحاضر الغاز الذي يعول عليه الاتحاد. وشكّل الاتحاد الأوروبي، بحسب التقرير، 61% من صادرات الطاقة الأحفورية الروسية، أي ما يقارب 57 مليار يورو، خلال الأيام المئة الأولى من الهجوم الروسي على أوكرانيا بين 24 فبراير و3 يونيو 2022.
بالنسبة للدول المستوردة الكبرى، جاءت الصين بالمقدمة (12,6 مليار يورو)، وألمانيا (12,1 مليار) وإيطاليا (7,6 مليار). ويُعد النفط الخام مصدر العائدات الأول لروسيا بمقدار 46 مليار دولار، يليه الغاز الذي يصدر عبر خطوط الأنابيب (24 ملياراً)، ثم المشتقات النفطية والغاز الطبيعي المسال، وأخيراً الفحم.

