المساء اليوم – حسنية أسقال:
باتت حالات سحب حضانة الأطفال من عائلاتهم في أوروبا كابوساً حقيقياً للعائلات العربية والمسلمة، عشرات القصص لعائلات مهاجرة ذاقت الأمرين من سحب أطفالها عبر إجراءات شابتها أوجه قصور خطيرة في عمل دائرة الخدمات الاجتماعية، ووجود “خروقات وتمييز” في تنفيذ عمليات السحب،
كما حدث مع المغربية مينة غيات في إيطاليا، التي وجدت نفسها بين ليلة وضحاها ضحية شبكة تضم قضاة وأطباء ومعالجين نفسيين من مؤسسة الرعاية الاجتماعية، تقوم بسحب الأطفال من عائلاتهم لتوكيل عائلات أخرى برعايتهم مقابل مبالغ مالية.
في كتابها “المافيا القانونية” تُلقي مينة غيات الضوء عن المأساة التي تعرضت لها في إيطاليا، وكيف تم انتزاع طفلتيها القاصريتن، شيماء وفاطمة، من حضانتها بدعوى الإعتداء الجنسي عليهما وتعريضهما للعنف الجسدي والمعنوي، والأدهى أنه تم الحكم عليها بالسجن 8 سنوات ظُلما، مما دفعها لمغاردة إيطاليا إلى بريطانيا حيث استمرت في طرق أبواب المنظمات الحقوقية الأوروبية والجمعيات المدنية والإجتماعية لاسترجاع طفلتيها وإلقاء الضوء على ما تعرضت له، والعديد من الأسر المغربية والعربية المهاجرة من ظلم وحيف وإجرام (السوشيال) الإيطالي.
الجزء الثاني:
لمدة عام (بين 2006 و2007)، منعت (السوشيال) مينة من رؤية طفليتها، وهو الأمر الذي دفعها للقيام بتوكيل محامي واللجوء إلى قاضي القاصرين، بغية الحصول على إذن للقاء طفلتيها، وبعد أخذ ورد تمكنت من الحصول أخيراً على حق رؤيتهما مرة في الشهر ولمدة 45 دقيقة فقط، كما فرضت عليها سلطات الرعاية الإجتماعية قواعد يجب التزام بها، من بينها عدم عناق أطفالها أو تقبيلهم، إلا قبلة واحدة، وعدم إظهار أي من مشاعر الأمومة لهن، إضافة إلى عدم الحديث عن أسرتهن وضرورة التحدث بالإيطالية بدل العربية.
كما حذرتها (السوشيال) من أنه في حال خرق أي من هذه القواعد فإنها ستُمنع من رؤيتهن مجدداً، وتشير مينة إلى أن أول لقاء بينها وبين طفلتيها كان صعباً وقاسياً، “لقد وجدت شيماء وفاطمة في حالة من الخوف والهلع، وحين بدأت بالحديث معهن بالإيطالية بدأن بالبكاء، لقد كان الأمر غريباً عليهن، لكني حاولت التزام، لأننا كنا مراقبين بكاميرات، كما كان يتواجد معنا في القاعة عنصرين من الخدمات الاجتماعية، يقمن بتقييم كل حركة أو إيماءة تصدر مني أو من الطفلتين”.
تضيف مينة، لـ (المساء اليوم) “كنت أحاول أن أختلس أي فرصة لسؤالهن عن حالاتهن، لأكتشف أن ابنتي الصغرى تعيش في دير للكاهنات، فيما تعيش الكبرى مع رجل في منطقة ريفية خارج المدينة، وأنه يعتدي عليها جنسيا، وبعد السؤال والتمحيص في الأمر، تأكدت من تعرض ابنتي الكبرى للإعتداء الجنسي، بعد أن تمكنت من الوصول إلى سجلها الطبي في المستشفى حيث تقطن، والذي كان يوضح أنها تُعالج من مشاكل في جهازها النتاسلي”.
وتتابع مينة “الأمر كان كالعاصقة بالنسبة لي، حيث جُن جنوني وقمت باحتجاجات أمام المؤسسات الحكومية الإيطالية وربطت نفسي بالسلاسل أمام البرلمان الإيطالي احتجاجاً على ما تتعرض له ابنتاي، للعلم فقط فإن ربط نفسي بالسلاسل كان بناء على “نصيحة” سياسية إيطالية من أصول مغربية، تدعى سعاد السباعي، التي لجأت إليها طلباً للمساعدة، السباعي قالت لي إن أفضل طريقة لإثارة الانتباه لقضيتي هي أن أربط نفسي بالسلاسل أمام البرلمان الإيطالي، وحددت لي اليوم والساعة، لأكتشف بعدها أنها استعملتني خدمة لمصالحها ومصالح حزبها، ولضرب خصومها السياسيين بعد أن اعتقلتني الشرطة وقامت باستجوابي، ليتم إطلاق سراحي بعد أن أخبرتهم أنها هي من قامت باقتراح الأمر علي”.
كما قمت بوقفات أمام السفارة المغربية بروما ولجأت إلى الإضراب عن الطعام، لكن دون جدوى، وأمام كثرت احتجاجاتي ووقفاتي، قامت (السوشيال) برفع دعوى ضدي واتهامي بتهمة خطيرة، وهي تعريض سلامة بناتي للخطر، وأنني كنت أحضر يومياً رجالاً إلى بيتي للإعتداء جنسياً على شيماء وفاطمة، مُبررين ذلك بدعوى “شهادة الطفلتين”، التي لم يُقدم عليها (السوشيال) أي دليل، سواء كان دليلاً مسموعاً أو مرئياً، لكن المحكمة أصدرت قراراً تبني الطفلتين، رغم مُطالبة الأب، زوجي المغربي والأب الشرعي للطفلتين بحقه في حضانتهما، إضافة إلى طلب والديا بالحضانة أيضاً، لكن السلطات الإيطالية كان لها رأي آخر، حيث سارعت محكمة القاصرين باستصدار قرار تبني الطفلتين في نفس يوم وصول الأب إلى إيطاليا، مما أسقط حقه في المُطالبة بالحضانة بدعوى تأخره في الحضور.
المحكمة لم تستند في حكمها على الشهادات الطبية التي مُنحت لي من مستشفى الدولة في 2006 حين كانت الطفلتين في حضانتي، والتي تُثبت أنهما كانتا عذروات ولم يتم الإعتداء عليهن، بل استندت في حكمها الظالم على وثائق تم استصدارها في 2010 وتُثبت أن الطفلتين تعرضتا للاعتداء الجنسي مرات عديدة، رغم أنهما حينها لم يكونا تحت رعايتي وكانتا تحت رعاية خدمات الإجتماعية، ليخرج حكم ضدي في 2011 بالسجن لـ8 سنوات وستة أشهر، مما اضطرني لمغادرة إيطاليا والاستقرار في بريطانيا، لم أريد أن أسجن ظلماً وتذهب مجهوداتي في فضح هذه الشبكة الإجرامية التي تتاجر بالأطفال بدعوى حمايتهم سدى.
في 2014 تم تخفيف حكمي إلى 6 سنوات وأربعة أشهر، إذ منذ 2011 لم تطأ قدمي إيطاليا، لكني واصلت جهودي في كشف الحقيقة، حيث توجهت إلى المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في ستراسبورغ، كما وكلت العديد من المحاميين الإيطاليين للدفاع عن نفسي وإظهار ما تعرضت له وطفلتيا من ظلم، لكن المحكمة في إيطاليا دائما كانت ترفض إعادة النظر في القضية، رغم ظهور دلائل جديدة في 2019 بعد انكشاف فضيحة شبكة “الملائكة والشياطين” التي هزت الرأي العام الإيطالي، وكانت تضم رئيس بلدية وقضاة وأطباء ومعالجين نفسيين من مؤسسة الرعاية الاجتماعية، كانوا يقومون بسحب الأطفال من عائلاتهم لتوكيل عائلات أخرى برعايتهم مقابل مبالغ مالية.


تعليق واحد
تنبيه: "المافيا القانونية" كيف تنتزع خدمات الرعاية الاجتماعية بإيطاليا الأطفال من عائلاتهم؟.. (الجزء الثالث) - ALMASSAA ALYOUM المساء اليوم