المساء اليوم – متابعة:
لا توجد إحصاءات رسمية لحالات الانتحار في المغرب، غير أن ارتفاع حالات الانتحار تثير نقاشا واسعا حول خطورة هذه الظاهرة والمساعي الجادة لوضع حد لها، حيث تظل وسائل الإعلام المحلية المعين على إثارة حالات الانتحار بشكل دوري، إضافة إلى بعض الدراسات لجمعيات وهيئات حقوقية.
ومن الغريب أن مدينة صغيرة وحالمة، مثل شفشاون، التي تعتبر قبلة للسياح من الداخل والخارج، تحطم كل الأرقام القياسية في عدد حالات الانتحار، والأكثر إثارة أن الفتيات والنساء يأتين على رأس المنتحرين.
وحسب تقرير صدر عن منظمة الصحة العالمية، فإن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، تعرف 4.8 حالة انتحار لكل 100 ألف حالة وفاة، أي إنه من بين كل مئة ألف شخص يموت، هناك خمسة أشخاص تقريبا يزهقون أرواحهم بأيديهم.
مجموع حالات الانتحار في البلاد العربية منذ عام 1990 وحتى عام 2019، تدل على كيفية تطوَّر المجموع التراكمي لحالات الانتحار بالبلاد العربية، وفي حين ظلَّت مصر تحتل الصدارة طوال عشرين عاما تقريبا، فقد حلَّ المغرب في المركز الثاني، يتبعهما كلٌّ من العراق والجزائر والسودان.
لكن بالمقارنة بين عدد سكان المغرب وسكان مصر فإن المغرب يأتي في الريادة، وهو ما يثير قلقا متزايدا في البلاد، حيث تدق جمعيات المجتمع المدني نواقيس الخطر منبهة إلى عواقب هذه الظاهرة.
أما عن أسباب هذا الارتفاع الهائل في حالات الانتحار بالبلاد العربية، فقد خلصت دراسة نشرتها جامعة كاليفورنيا عام 2020 إلى أن الاضطرابات النفسية تُشكِّل عاملا مؤثرا في دوافع الانتحار. لكن مصطلح “الاضطرابات النفسية” قد يعجز عن توضيح حجم الضغوط النفسية والاقتصادية والاجتماعية التي تواجهها الشعوب العربية، خاصة الشباب منهم.
في العراق مثلا، سجَّلت دراسة أُجريت بقسم الطوارئ بمشفى جامعي بكربلاء إقدام 113 مريضا على إيذاء أنفسهم عبر الانتحار، كان أغلبهم من الشباب. أما في سوريا فقد حذَّرت منظمة إنقاذ الطفولة عام 2020 من أن عدد الأطفال الذين يحاولون الانتحار أو ينتحرون في شمال غربي سوريا ارتفع بشكل حاد خلال عام 2019، ليتبيَّن أن واحدة من كل خمس حالات انتحار مسجلة نفَّذها مراهقون. وأفادت المنظمة الخيرية بأن الوفيات بسبب الانتحار زادت بنسبة 86% في الأشهر الثلاثة الأخيرة من عام 2020، مقارنة بالأشهر الثلاثة الأولى من عام 2019، وفق ما نشرته صحيفة “ميدل إيست آي”.
أما في لبنان فقد كشفت 3 دراسات صدرت بلبنان أن معظم المُقدمين على الانتحار من الإناث بين أعمار 22-49 عاما، حيث كان معظمهن عاطلات عن العمل وغير متزوجات ويعشن مع عائلاتهن. بالمثل، نجد معدلات مرتفعة لانتحار الإناث بالمغرب خاصة في صفوف المراهقات، وكان السبب الأكثر شيوعا هو الخلافات الأسرية. وتكرَّر الأمر أيضا بالسعودية التي قالت منظمة الصحة العالمية إن ثلث حالات الانتحار بها كانت بين الإناث في العمر بين 12-35 سنة.
وبينما تبقى الدوافع الحقيقة للانتحار خليطا غامضا من الضغوط النفسية والاجتماعية والاقتصادية وحتى الأسرية، فإن ذلك يُحمِّل الأُسر والمجتمعات والأنظمة السياسية دورا أكبر في محاولة تخفيف تلك الضغوط النفسية.

