المساء اليوم – متابعة:
تبدي الجزائر حرصها على مشاركة المغرب في القمة لاعتبارات أبعد من السعي لتجاوز الخلاف الثنائي بين البلدين، فحكومة عبد المجيد تبون، المُصرة على إنجاح القمة التي ستقام على أراضيها، تُدرك، وفق مراقبين، أن مشاركة الملك محمد السادس أو وليّ عهده مولاي الحسن، سيضمن مشاركة زعماء وقادة آخرين عرفوا بدعمهم للمغرب في ملف الصحراء، و”لن يشاركوا في قمة قد تسيء إليه أو تهدف إلى محاولة عزله إقليميا”.
وكان وزير الخارجية ناصر بوريطة، وبتعليمات ملكية، قد استقبل الثلاثاء وزير العدل عبد الرشيد طبي مبعوثا من الرئيس الجزائري إلى الملك محمد السادس من أجل حضور القمة العربية، وحسب مراقبين للشأن المغاربي والعربي، فإن مقاطعة الرباط للقمة سيدفع دولاً عربية للتضامن معها وخاصة دول الخليج، كما أن القاهرة قد تجد في ذلك فرصة للغياب عن القمة في ظل استمرار الجزائر بإشارات سلبية تجاهها.
فالتقارب الجزائري مع إثيوبيا إضافة إلى مواقف حكومة تبون غير محسوبة في الملف الليبي، تجعل التمثيل المصري في القمة غير واضح، خصوصاً بعد تصريحات الرئيس الجزائري السبت الماضي التي ألمح فيها إلى مصر، متهما القاهرة بـ”افتعال تشكيل حكومة جديدة في ليبيا”، في إشارة إلى حكومة فتحي باشاغا لمزاحمة ما اعتبرها هو “الشرعية في ليبيا” أي حكومة عبدالحميد الدبيبة.
وأوضح المراقبون أن حكومة تبون تبدي نوعاً من التهدئة مع المغرب، ولو بشكل ظرفي، ورأوا في إقالة مبعوثها في ملف الصحراء عمار بلاني، والمعروف تصريحاته المستفزة للمغرب وتنصيببه كأمين عام لوزارة الخارجية، مؤشراً آخر على هذه التهدئة، التي تسعى لها الجزائر لإنجاح القمة، خصوصاً وأن بلاني لم يحقق شيئا فيما يتعلق بالعلاقات الجزائرية مع دول المنطقة، كما أن دوره اقتصر منذ تعيينه على إطلاق التصريحات الحادة التي تزيد في تعميق الأزمة مع المغرب.
وسبق لمصادر دبلوماسية سعودية رفيعة أن كشفت أن الملك محمد السادس سيشارك بالقمة العربية المُقرر عقدها في الجزائر مطلع نونبر المقبل، موضحة أن الرباط “أجرت اتصالات مع دول الخليج لإبلاغها بمشاركة الملك محمد السادس شخصياً في قمة الجزائر”.
وقالت المصادر الدبلوماسية السعودية لـ“الشرق الأوسط” اللندنية، إن المملكة المغربية “عملت بتشجيع من حلفائها الخليجيين على المشاركة على أعلى مستوى في هذا الحدث من أجل ضمان نجاحه”، وهو الحضور الذي في حال تأكده بشكل رسمي، يشير إلى نجاح الوساطة السعودية الخليجية بشكل أو بآخر في تقريب وجهات النظر بين الجزائر والمغرب بشأن قضية الصحراء المغربية، ولو بشكل مؤقت، وفق مراقبين.
وسبق لمصادر مُطلعة أن ذكرت أن السعودية ودول خليجية تعمل بصمت وتكتم شديدين لإقناع حكومة عبد المجيد تبون بقبول عرض الوساطة الذي قدمته الرياض من أجل إعادة تطبيع العلاقات مع المغرب، ووفق خارطة الطريق السعودية فإن العملية تتضمن خفض التصعيد والحوار تحت رعاية الرياض وذلك قبيل القمة العربية المقبلة التي تحتضنها الجزائر.

