المساء اليوم – متابعة:
تعقد القمة العربية في الجزائر وسط أجواء عربية وعالمية متوترة وغير مستقرة، وفي ظل تحديات وقضايا كبيرة كانت حكومة عبد المجيد تبون تأمل من خلال ترؤسها للقمة إحداث حلحلة أو اختراق تجاهها.
ويبقى مستوى التمثيل المغربي بالقمة، قييل أيام من انعقادها، من بين الأسئلة المطروحة في ظل غياب أي مؤشرات رسمية بخصوص مستوى التمثيل، وإن كانت وسائل إعلام غربية سبق ورجحت حضور الملك محمد السادس “شخصيا” في القمة، فيما أشارت ترجيحات أخرى إلى أن رئيس الحكومة عزيز أخنوش ووزير الخارجية ناصر بوريطة هما من سيمثلان المغرب في القمة.
وفي هذا الإطار استبعد معهد واشنطن، حدوث تغيرات جوهرية في السياسات أو حل النزاعات الداخلية، كنتيجة للقمة العربية المرتقبة، متوقعا في الوقت نفسه أن تصدر القمة بيانات قوية بشأن إيران وإنتاج النفط وقضايا رئيسية أخرى، إذ نادرا ما تُسفر اجتماعات الجامعة العربية عن صدور عناوين بارزة، أو حتى عن نتائج أقل أهمية بكثير، ومن غير المرجح أن يكون الاجتماع القادم مختلفاً، حيث توقع المعهد الأميركي أن تعكس القمة إنجازات شبيهة بسابقاتها من “حيث تسليط الضوء على الانقسامات بين الحكومات العربية بشأن السياسة المعتمدة، ولا سيما في حال عدم حضور رؤساء كافة الدول”، خصوصاً وأنه تم تأكيد غياب ولي عهد السعودية ورئيسي الإمارات ولبنان إضافة إلى أمير الكويت وملك البحرين وسُلطان عمان.
مراقبون يروون أن الجزائر قدمت تنازلات عدة طمعاً في انعقاد القمة بحضور عربي من الوزن الثقيل، إلا أنه وفق المعطيات الآنية، تبدو القمة العربية المرتقبة متعسرة الولادة، خاصة أن الصراع الجزائري -المغربي ألقى بظلاله على القمة قبل انعقادها.
ومن ضمن الاختلافات التي تحدث تقرير معهد واشنطن، الخلاف بين مصر والجزائر بشأن ليبيا، حيث دعا عبد المجيد تبون “حكومة الوحدة الوطنية” إلى القمة في إطار محاولته للعب دور الوسيط بين الحكومتين المتناحرتين في ليبيا، وهو ما قد يتسبب على الأرجح، وفق المعهد الأميركي، في استياء القاهرة إلى جانب استيائها من العلاقات الناشئة بين الجزائر وإثيوبيا.
كما أن الاحتمالات كبيرة بأن تُسفر القمة عن صدور عدة بيانات غير ملزمة وغير قابلة للتنفيذ من قبل الجامعة العربية دعماً للقضية الفلسطينية، فالدول التي وقعت “اتفاقيات إبراهيم” أو بذلت جهوداً أخرى للتطبيع مع إسرائيل، من المفترض أن تدعم القضية الفلسطينية بالخطابات خلال أي اجتماع للجامعة، وفقا لمعهد واشنطن.
ويعتبر مراقبون الحضور الخليجي الباهت في القمة العربية مطلع الشهر المقبل، بمثابة “إعلان فشل مبكر”، خاصة إذا ترافق مع غياب الملك محمد السادس، مشيرين إلى أن العلاقات بين الجزائر والرباط “هي أكبر الصدوع” في القمة، رغم الحديث عن جهود للوساطات في الفترة الأخيرة خصوصاً الوساطة السعودية، والتي وفق مصادر دبلوماسية تم “دفنها نهائياً”.
ويخشى مراقبون من أن “تحشر الجزائر إبراهيم غالي زعيم جبهة البوليساريو بين ضيوف الشرف، في مسعى لتسويقه، كما عملت على حشره في قمة منتدى التعاون الاقتصادي الياباني-الإفريقي)، تيكاد ، الذي عقد في تونس، وما ترتب عنه من أزمة دبلوماسية بين الرباط وحكومة قيس سعيد، مشيرين إلى أنه وفي حال “حدوثه” سيزيد العلاقات المغربية الجزائرية تعقيداً، ويجعل كل “حديث عن قيم مشتركة وتضامن عربي مجرد كلام للاستهلاك العابر”.

