المساء اليوم:
تمر شبكة كهرباء فرنسا باختبار قاسٍ خلال الأيام المقبلة، حيث تواجه الشبكة احتمال التجمد جراء انخفاض درجة الحرارة المتوقع، وسبق لشبكة كهرباء فرنسا أن واجهت معدلات غير مسبوقة من أعطال مفاعلاتها النووية، عقب إجراء عمليات إصلاح، ما يثير المخاوف من انقطاع التيار، الأمر الذي دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى طمأنة مواطنيه ومطالبتهم بعدم الذعر.
وحذّرت الحكومة الفرنسية، خلال الأيام الأخيرة، من احتمال انقطاع الكهرباء في أيام البرد المقبلة، في حالة اتساع الفجوة بين الطلب والاستهلاك، لكن بعضهم أكد أن مدة غياب التيار لن تزيد على ساعتين، وأن المسؤولين سيطلقون تحذيرًا قبل الانقطاع.
وتعتمد فرنسا على الطاقة النووية في توليد احتياجاتها من الكهرباء بنسبة 70%، غير أنها تواجه أزمة كبيرة، خلال الأشهر الأخيرة، بسبب تدهور حالة عدد من مفاعلاتها النووية، وتأثرها سلبًا بارتفاع درجة الحرارة، ما خفض معدل التوليد إلى أقل مستوى في 30 عامًا.
وقال الرئيس الفرنسي في عطلة نهاية الأسبوع الماضي، “دعونا في البداية نوضح الأمور.. لا مجال للذعر، فالحكومة تستعد بإجراءات لمواجهة الانقطاع الطويل أو الحالات الحادة خلال برد الأيام المقبلة، ما يعني أن قطع التيار الكهربائي قد يستغرق عدة ساعات فقط يوميًا”.
وتولّد فرنسا النسبة الكبرى من الكهرباء من المفاعلات النووية، كما تصدر لجاراتها الأوروبية مثل سويسرا وإيطاليا، لكن تعرض مفاعلاتها النووية إلى هذا المعدل من الأعطال والانخفاض الهائل في التوليد دفعها لإعلان عزمها وقف الصادرات إلى تلك الدول، وفي شتنبر الماضي 2022، أخطرت شبكة كهرباء فرنسا وزارة الانتقال الطاقوي الإيطالية بسيناريو محتمل يشمل وقف صادرات الكهرباء من باريس إلى روما لمدة عامين، لمواجهة انخفاض معدلات توليد الكهرباء مع غياب الغاز الروسي.
وأشارت تقارير محلية في سويسرا، قبل يومين، إلى أن الدولة الأوروبية ستصدر تشريعًا ينظم عملية استهلاك الكهرباء، ومن المتوقع أن يتضمّن حظرًا جزئيًا لاستخدام السيارات الكهربائية في حالة شح مصادر التصدير، والتي تُعَد فرنسا على رأسها. وقالت محللة شركة ريفينيتيف، ناتالي جيرل “إنه من المتوقع أن تكون الأيام المقبلة في فرنسا باردة إلى حد التجمد، وأسوأها طقسًا سيكون الإثنين المقبل 12 دجنبر، فيما ستبلغ ذروة استهلاك الكهرباء 80 غيغاواط، مقابل الذروة التي بلغها اليوم الإثنين 5 دجنبر عند 73 غيغاواط”.
وأدت موجات الحرارة المرتفعة في أشهر الصيف إلى اضطراب إمدادات الطاقة النووية، إذ ترتبط معدلات توليد الكهرباء من الطاقة النووية بدرجات الحرارة، لذلك تأثرت شركة الكهرباء “إليكتريسيتي دو فرانس” بارتفاع درجة حرارة نهر غارون في شهر يوليو/تموز الماضي، ووضع قيود على محطة غولفيتش للطاقة النووية.
وتُلزم قواعد البلاد شركة الكهرباء الفرنسية بخفض توليد الكهرباء أو وقفه من الطاقة النووية في حالة ارتفاع درجات حرارة النهر إلى مستويات محددة؛ نظرًا إلى اعتبارات بيئية تتعلق بمياه تبريد المحطات. وتضم فرنسا 56 مفاعلًا نوويًا، وحتى الآن لم تُعلَن إعادة تشغيل مفاعلات متوقفة بسبب إصلاحات.
وأجّلت باريس تشغيل مفاعلين بطاقة 1.3 غيغاواط لمدة 9 أيام حتى 23 دجنبر الجاري، وآخر 11 يومًا إلى 22 يناير المقبل 2023، كما توجد هناك 3 مفاعلات نووية تأجل تشغيلها يومًا على الأقل، ومن المتوقع أن تبدأ الحكومة تشغيلها اليوم الثلاثاء.

