المساء اليوم:
ألقت قوات الأمن في المكسيك القبض على أوفيديو غوزمان، وهو زعيم عصابة مخدّرات وابن إمبراطور المخدّرات خواكين غوزمان المعروف باسم “إل تشابو”، الأمر الذي فجّر موجة من العنف قبيل زيارة الرئيس الأميركي جو بايدن للبلاد ابتداءً من بعد غد الأحد.
وأجبر العنف السلطات على إغلاق المطارات والمدارس في مدينة كولياكان بولاية سينالوا، شمال غربي البلاد، وهي معقل عصابة المخدّرات التي تحمل اسم الولاية نفسه والتي كان إل تشابو زعيمها قبل تسليمه إلى الولايات المتحدة الأميركية في عام 2017.
وأفاد حاكم الولاية روبن روتشا بأنّ سبعة من أفراد قوات الأمن قُتلوا وأصيب 21 آخرون بالإضافة إلى ثمانية مدنيين، فيما وقع 12 اشتباكاً مع قوات الأمن و25 عملية نهب وإحراق 250 مركبة واستخدامها لإغلاق الطرقات، مُضيفاً “نعتقد أنّنا سوف نكون قادرين غداً على العمل بشكل طبيعي”، موضحاً أنّه لم يبحث استدعاء تعزيزات أخرى من الجيش أو الحرس الوطني.
وتأتي عملية الاعتقال هذه بعد ثلاثة أعوام من أخرى فاشلة انتهت بانتكاسة محرجة لحكومة الرئيس أندريس مانويل لوبيز أوبرادور التي اضطرّت إلى الإفراج عنه لإنهاء انتقام عصابته العنيف في كولياكان. وقد أعلن وزير الدفاع لويس كريسنسيو ساندوفال، في مؤتمر صحافي، أنّ قوات الأمن ألقت القبض على أوفيديو، العضو البارز في عصابة سينالوا البالغ من العمر 32 عاماً، وأنّ أوفيديو الذي كان هارباً من وجه العدالة منذ محاولة الاعتقال السابقة، محتجز الآن في العاصمة مكسيكو سيتي.
وتُظهر التسجيلات المصوّرة التي تمّ تداولها على مواقع التواصل الاجتماعي قتالاً عنيفاً في خلال ليل الخميس-الجمعة في كولياكان، فيما أضاءت السماءَ طلقات نار من طائرات مروحية، وقد لحقت أضرار بمطار المدينة نتيجة أعمال العنف، وأفادت شركة الطيران الحكومية بأنّ إحدى طائراتها أُصيبت بطلقات نارية قبل رحلة مقرّرة إلى مكسيكو سيتي، لكنّ أحداً لم يُصب بأذى.
كما كشفت وكالة الطيران الاتحادية المكسيكية أنّ طائرة تابعة للقوات الجوية أُصيبت في إطلاق النار، مضيفة أنّ المطارات في كولياكان وفي مدينتَي مازاتلان ولوس موتشيس في سينالوا سوف تظلّ مغلقة إلى حين عودة الأمن. ويأتي اعتقال أوفيديو غوزمان قبل قمّة قادة أميركا الشمالية التي تُعقَد في مكسيكو سيتي في الأسبوع المقبل، والتي سوف يحضرها بايدن وعلى جدول أعمالها قضايا أمنية. وكانت الولايات المتحدة الأميركية قد عرضت مكافأة قدرها خمسة ملايين دولار أميركي في مقابل الإدلاء بمعلومات تؤدّي إلى اعتقال أوفيديو غوزمان أو إدانته.
لكنّه لم يتضّح بعد ما إذا كانت السلطات المكسيكية سوف تسلّم أوفيديو إلى الولايات المتحدة الأميركية كما كانت الحال مع والده الذي يقضي عقوبة بالسجن مدى الحياة في سجن “سوبرماكس” بولاية كولورادو، غربي البلاد، علماً أنّ هذا السجن هو أكثر السجون الاتحادية الأميركية التي تخضع لحراسة مشدّدة. وقد أُدين إل تشابو (65 عاماً)، في نيويورك في عام 2019، بتهمة تهريب مخدّرات بمليارات الدولارات إلى الولايات المتحدة الأميركية والتآمر لقتل أعداء.
يُذكر أنّ ارتفاع الوفيات الناجمة عن جرعات المخدّرات الزائدة في الولايات المتحدة الأميركية أدّى إلى تكثيف الضغط على المكسيك لمحاربة التنظيمات المسؤولة عن إنتاجها وشحنها، من قبيل عصابة سينالوا التي يترأسها أوفيديو غوزمان والتي تُعَدّ من أقوى منظمات تهريب المخدّرات في العالم.
وحاولت قوات الأمن المكسيكية احتواء ردّ الفعل العنيف على الاعتقال الأخير، في حين تناثرت سيارات محترقة في الشوارع وقام رجال إنفاذ القانون المدجّجون بالسلاح بدوريات في شاحنات صغيرة. وحثّت السلطات الناس على البقاء في منازلهم، معلنة إغلاق المدارس والمكاتب الإدارية بسبب العنف. كما أُقيمت حواجز في الشوارع.

