المساء اليوم – متابعة:
يدق الامتناع المتكرر عن التصويت في الأشهر الأخيرة في تونس، “ناقوس الخطر” حول شرعية رئيس الدولة آخذة في التقلص على مدى الأسابيع، إذ يُعتبر هذا “الخمول الانتخابي” الذي يغرق فيه هذا البلد المغاربي، اقتراعاً بعد آخر، مُحبطا، فبعد أن كانت تونس محط إعجاب قبل أكثر من عقد من الزمن لدوره الرائد في موجة “الربيع العربي”، ومختبراً لتجربة ديمقراطية فريدة في المنطقة، ها هو اليوم يحطم الأرقام القياسية في الامتناع عن التصويت في الانتخابات.
وعرفت الجولة الثانية من الانتخابات التشريعية التي أجريت يوم الأحد الماضي عزوف 89% من التونسيين عن التصويت، وهي نسبة المقاطعة نفسها التي سجلتها الدورة الأولى من هذه الانتخابات، وقبلهما، عزف نحو 70% من الناخبين التونسيين عن التصويت في الاستفتاء على الدستور الرئاسي الجديد الذي صاغه الرئيس قيس سعيد.
واعتبرت صحيفة Le Monde الفرنسية هذا العزوف، “فدية” للمغامرة الشخصية التي بدأها قيس سعيد منذ انقلابه في يوليوز 2021، “صحيح أن قيس سعيد قد استفاد من الدعم الأولي لمواطنين غاضبين من لعبة برلمانية أصبحت مختلة على خلفية الانحدار الاجتماعي والاقتصادي، وتجسد الأمل في العودة إلى التطلعات الشعبية للثورة التي خانتها النخبة الحاكمة الفاسدة وغير الكفؤ”.
وأضافت “لكن التونسيين سرعان ما أصيبوا بخيبة أمل مرة أخرى. فخلف شعبويته الخطاب، حبس الرئيس التونسي نفسه داخل سلطة شخصية. إنه يعمل في فقاعة غير حقيقية حيث يحل الكلام الشعبوي محل الأفعال، فمن ناحية، يثبت أنه عاجز عن رفع اقتصاد البلاد الذي هو على وشك الإفلاس، ومعلق على احتمالات الإنقاذ من صندوق النقد الدولي”.
ومن ناحية أخرى، يستمر انجراف سعيد الاستبدادي في تمزيق الميثاق الديمقراطي الذي تم إبرامه، وإن كان بطريقة غير كاملة في أعقاب ثورة 2011، وفق Le Monde، ومع ذلك، فإن الشذوذ المحيط لا ينذر بالانهيار الوشيك لقيس سعيد، وما تزال أحزاب المعارضة غير مؤهلة وعاجزة عن تقديم خلفية لسعيد، موثوق به في المدى القصير.
وما يزال أمام منظمات المجتمع المدني، التي يبدو أنها تستيقظ من جديد حول الاتحاد العام التونسي للشغل، طريقٌ طويل لتقطعه لإعادة التواصل مع المواطنين. أما بالنسبة للمستشارين الغربيين القلقين بالتأكيد من الهجمات على حكم القانون، فهم غير مستعدين للتخلي عن قيس سعيد في الظروف الحالية، لأنهم يخاطرون بفتح فراغ أكثر خطورة في أعينهم، حسب الصحيفة الفرنسية.

