المساء اليوم:
اضطر الإعلامي جعفر عبدالكريم وزملاؤه في فريق برنامج “جعفر توك”، الذي تبثه قناة “دويتشه فيله”، إلى إيقاف تصوير حلقة من البرنامج، ومغادرة العراق صباح أمس الخميس، لأسباب أمنية بعد تلقيهم تهديدات، وانتقدت “دويتشه فيله” الحادث، واصفة إياه بأنه يمثل تعديا غير مقبول على حرية الصحافة.
ويعتبر برنامج “جعفر توك” من أكثر البرامج المثيرة للجدل، خاصة أنه يتناول أسبوعيا موضوعات تعتبر محظورة في العالم العربي، مثل انتهاكات حقوق الإنسان وعدم المساواة وحقوق المرأة. وكان من المفترض أن تناقش الحلقة في بغداد قضية بطالة الشباب، والمشاركة السياسية، وحقوق المرأة.
كما كان من المقرر أن يتم تصوير الحلقة في حديقة الزوراء بالعاصمة بغداد، حيث كان يفترض أن يستضيف البرنامج ممثلين عن الحركة الاحتجاجية التي شهدتها بغداد ومحافظات عراقية ضد البطالة والفساد والتي انطلقت في أكتوبر 2019، بالإضافة إلى ممثلين عن الحكومة العراقية، وبوجود 50 ضيفا في عين المكان.
وقبيل البدء بالتصوير ظهر تهديد مباشر موجه نحو الإعلامي “جعفر”، وعلى موقع “إنستغرام” التابع لإحدى وسائل الإعلام العراقية، ظهر فيديو، يتهم فيه مذيع القناة بنشر “الشذوذ والانحلال وسط بغداد”. وفي الفيديو، ظهرت مقاطع لحلقات سابقة للبرنامج تناقش قضية “المثلية الجنسية”، مع مطالبة للسلطات العراقية بمنع تصوير الحلقة.
كما أفاد “جعفر” وفريقه أنهم تعرضوا تدريجيا لضغوط أكبر من قبل مسؤولين عراقيين، حسب قوله، مضيفاً “طلبت فجأة هيئة الإعلام والاتصال العراقية التابعة للدولة تصريحا خاصا من الفريق لتصوير الحلقة، رغم أن مثل هذه التصاريح يقدمها ويحصل عليها شركاء المؤسسة الألمانية في العراق”.
كما زار ممثل عن وزارة الداخلية الأربعاء الفندق الذي يسكن فيه الفريق، وأبلغ “جعفر” بأنه لم يعد مسموحا له تصوير الحلقة من دون الحصول على تصريح خاص، وبأنه سيتعرض للاعتقال في حال قيامه بالتصوير. ووصف “جعفر” ذلك “بالعمل التعسفي ضده وضد الفريق.. إذ قبل يوم من التصوير كانت تطرح مطالب جديدة وتفرض قيود جديدة كل ساعة”.

