المساء اليوم – هيأة التحرير:
بيدو أن العلاقة بين مصر ودول الخليج تمر بمرحلة “دقيقة”، تشير إلى “أزمة مخبأة تحت الرمال”، يعزوها مراقبون إلى انتهاء “عهد المنح والمساعدات غير المشروطة” لمصر من الخليج نتيجة عدم قدرة الحكومة المصرية على النهوض باقتصاد البلاد، رغم حجم الدعم الذي تلقته القاهرة من دول الخليج، منذ ثورة 25 يناير 201.
وعرف الأسبوع الأخير منعطفاً “مثيراً في هذه الأزمة المخبأة” بدأت بوادرها “الواضحة” حين خرج الكاتب السياسي الكويتي علي الفضالة من خلال فيديو وجهه إلى الشعب المصري، منتقداً إياه بـ”تصدير مشاكله إلى الخليج، وإقحام دولها في إخفاقات الحكومة المصرية”.
الفيديو أثار جدلاً واسعا وغضبا في الأوساط الإعلامية المصرية التابعة للحكومة، خصوصاً وأن الفضالة خاطب المصريين بالقول إن الدول الخليجية ليست “مسؤولة عن المصريين مدى الحياة، ولسنا مسؤولين عن رفاهية شعبكم”. وما زاد الطين بلة هو اتهامه الحكومة المصرية بتحويل شعبها إلى “شحاذين” من خلال عملهم في دول الخارج، قبل أن يعتذر عن هذه الكلمة، قائلا إن “التعبير خانه”.
وسبق هذا الهجوم العلني، تصريحات لوزير المالية السعودي محمد الجدعان في منتدى دافوس الاقتصادي يناير الماضي، اعتبرتها القاهرة إسقاطا على مصر، رغم حرص الوزير على تجنب ذكرها صراحة، ولكن أوساطاً رأت أن التصريحات كانت سببا، جديداً في تأجيج الأزمة بين حكومة السيسي والدول الخليجية.
الوزير السعودي قال إن المملكة اعتادت “تقديم منح ومساعدات مباشرة من دون شروط، ونحن نغير ذلك، نعمل مع مؤسسات متعددة الأطراف لنقول بالفعل إننا بحاجة إلى رؤية إصلاحات، نفرض ضرائب على شعبنا ونتوقع من الآخرين فعل الأمر نفسه، وأن يبذلوا جهدًا، نريد المساعدة لكننا نريد منكم الاضطلاع بدوركم”.
ليبدأ بعدا كتاب وصحفيون سعوديون، مقربون من دوائر الحكم في الرياض، بكيل الانتقادات لمصر وحكومتها، واصفين ما يحدث حالياً في أرض الكنانة ببدايات “الصعود إلى الهاوية”، لعدة عوامل من أبرزها، أولا: هيمنة الجيش المتصاعدة على الدولة، وخاصة الاقتصاد، “بحيث لا يمر شيء في الدولة المصرية إلا عن طريق وإشراف الجيش، وكل ذلك على حساب مؤسسات المجتمع”.
لكن الرد المصري لم يتأخر كثيراً حيث نشرت صحيفة “الجمهورية” الحكومية مقالاً لرئيس تحريرها عبد الرزاق توفيق “أقام الدنيا في الخليج، ولم يقعدها”، مدافعاً عن مصر وجيشها باعتباره “عصب الوجود ليس لمصر فحسب، بل لكافة دول الأمة العربية”، وفق تعبيره، “وعمود الخيمة والدرع والحصن والسند الذي يرتكز عليه الجميع”.
الكاتب لم يتوقف عند هذا الدفاع، بل وجه تلميحاته للخليجيين، حيث قال”لا يجب على الحفاة العراة الذين ارتدوا أفخر الثياب مؤخرا التطاول على مصر زينة وأم الدنيا، وليس من حق اللئام والأنذال ومحدثي النعمة أن يتطاولوا على أسيادهم، فهم مجرد هواء وفراغ يتلاشى بمجرد هبوب عواصف بسيطة، لكن مصر هي الجبال الراسيات الشامخات ليس من حق دويلات عمرها لا يزيد على عمر أصغر أبنائي أن تتحدث عن مصر إلا بالأدب والإجلال والاحترام”.
ليختم الكاتب مقاله بـ”في النهاية إن مصر أكبر وأعظم من أحاديث الإفك التي يروجها الأنذال والأقزام واللئام والحاقدون، وكل شيء فيها يمضي إلى الأمام.. على طريق تحقيق أهدافها وتطلعات شعبها.. لكن شكرا للمحن والشدائد والأزمات لأنها تعرّفنا الفرسان من الأنذال.. من أولاد الأصول من اللقطاء، من الشبعان إلى محدث النعمة”.
المقال “أشعل” ردودا خليجية “ثائرة وغاضبة”، اضطرت معها صحيفة “الجمهورية” لحذف المقال من موقعها الالكتروني، وسط مطالب بإقالة رئيس تحريرها، سعياً لترميم العلاقة المصرية الخليجية التي تصدعت وباتت على “شفا الإنهيار”، في ظل الأزمة الخانقة التي تعصف بالاقتصاد المصري، وتردد دول الخليج (خاصة السعودية والكويت) في منح مساعدات جديدة، بعد دعمها اللامشروط للقاهرة منذ ثورة 25 يناير.

