المساء اليوم:
توجد نسبة مهمة من الرأسمال البشري الشاب في المغرب خارج المدرسة وخارج التكوين وخارج سوق الشغل، أي أن 4.3 مليون شابة وشاب ما بين 15 و 34 سنة، وحسب أحمد رضا الشامي رئبس المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، فإن هذا الرقم مهول جدا.
قال الشامي في كلمة له اليوم الثلاثاء، ضمن أشغال المنتدى البرلماني السابع للعدالة الاجتماعية، أن المجلس سبق وأن أصدر تقريرا حول الكفاءات البشرية والجهوية المتقدمة، وتقريرا آخر حول الرأسمال غير المادي، ومساهمته حول النموذج التنموي الجديد، مؤكداً أن نجاح أي مشروع استراتيجي أو تنموي يظل رهينا بوجود الموارد البشرية الكافية والمؤهلة، والقادرة على التكيف والتحول.
وقال إن مختلف هذه التقارير والآراء قد وقفت على عدد من السياسات والبرامج العمومية التي تعنى بتنمية الرأسمال البشري وعلى ما تحقق من خلالها، في العقدين الأخيرين من منجزات في التعليم والصحة، ومحاربة الفقر والتفاوتات الاجتماعية، وتحسين الدخل الفردي والإدماج الاقتصادي والاجتماعي.
وأضاف “رغم هذه الجهود يلاحظ أنه مازال هناك أوجه قصور عديدة تعيق تحرير طاقات الرأسمال البشري بالمغرب، وعدم استثمار الإمكانيات الديمغرافية للبلاد على النحو الأمثل في التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وتعزيز التنافسية الاقتصادية للمغرب”.
وأوضح أنه من أبرز هذه الاختلالات المسجلة، استمرار ضعف وتكوين الرأسمال البشري بسبب اختلالات منظومة التربية والتكوين ذات الصلة بجودة التعلمات والهدر المدرسي بمختلف أشكاله، والتكوين المستمر، وملاءمة التكوينات مع حاجيات سوق الشغل، إلى جانب تحديات الولوج إلى الخدمات الصحية خاصة في العالم القروي والمناطق الجبلية، ومحدودية العرض الصحي العمومي للفئات الفقيرة.
وأبرز الشامي أن وسجل الضعف الكبير لنسبة مشاركة المرأة في النشاط الاقتصادي التي تبقى في حدود 20% في السنوات الأخيرة، وتفاقم ظاهرة هجرة الكفاءات، حيث يصنف المغرب في الرتبة 96 على 133 حسب المؤشر العالمي لتنافسية المواهب، وفي الرتبة الثانية بخصوص هجرة الكفاءات في منطقة “مينا”، مُنبهاً إلى ضعف إنتاجية العمل على المستوى الوطني والتي تقدر بـ25 ألف دولار خلال 2019، وهو معدل يظل دون النسب المسجلة في البلدان المنافسة اقتصاديا كتونس ومصر وتركيا.
واعتبر أن المغرب لن يستطيع بلوغ عتبة جديدة من التنمية والاستثمار ما لم يعمل على تأهيل وتثمين الرأسمال البشري، مؤكدا أن المحافظة على الكفاءات يجب أن تشكل محورا أساسيا في كل سياسات واسترتيجيات التدبير البشري، داعيا إلى وضع منظومة متكاملة لتطوير الكفاءات والتعلم مدى الحياة، تمنح للأفراد إمكانية استدراك مسارهم التعليمي الأساسي واكتساب مهارات جديدة في تخصصات واعدة، وتجديد رصيدهم المعرفي والمهني، والانخراط في مسلسل التطوير والابتكار.

