المساء اليوم:
رغم سعي السلطات إلى تشجيع المعاملات المالية إلكترونياً، إلاّ أن استخدام المغاربة للمعاملات النقدية (الكاش)، عرف ارتفاعاً كبيراً، حيث بلغ حجم النقود المتداولة خلال العام الماضي رقماً قياسياً عند 354.8 مليار درهم، بنسبة نمو تناهز 10.8% على أساس سنوي، وفق بيانات بنك المغرب.
ويرجع ارتفاع تداول النقود من قبل المغاربة إلى 3 أسباب، وفق مراقبين، وهي ارتفاع الأسعار، وقفزة تحويلات المغتربين، ونمو الإيرادات السياحية، وفي العادة، يسجل المغرب ذروة ارتفاع النقد المتداول خلال عطلة الصيف وعيد الأضحى وشهر رمضان، وهي الفترات التي تشهد ارتفاعاً في الاستهلاك ورواجاً اقتصادياً أكبر.
وكان حجم النقد المتداول في نهاية 2019 قد بلغ 250 مليار درهم، وقفز بـ50 مليار درهم عام 2020 الذي شهد جائحة كورونا، وفُسِّر هذا الارتفاع الكبير آنذاك بالمساعدات المالية التي حوّلتها الدولة للفئات الهشة ولجوء المواطنين إلى التبضع بشكل أكبر من المعتاد خلال فترة الحجر الصحي.
وسجل المغرب العام الماضي معدل تضخم يناهز 6.6%، وهو الأعلى منذ ثلاثة عقود، وبلغت تحويلات المغتربين رقماً قياسياً عند 10.5 مليار دولار، فيما ضخت السياحة عملة صعبة بـ8.8 مليار دولار، ويخلق النقد المتداول ضغوطاً كبيرة على البنوك ويزيد حاجتها من السيولة التي بلغت العام الماضي نحو 90 مليار درهم، وهو ما يؤثر في قدرة القطاع على تمويل الاقتصاد بصفة عامة.
ولمواجهة إشكالية ظاهرة تداول النقد بين المغاربة، أطلق بنك المغرب عام 2018 خدمة دفع وتحويل الأموال عبر الهاتف المحمول تعتمد على محفظة إلكترونية مرتبطة برقم الهاتف يجري إنشاؤها لدى مؤسسة متخصصة في هذا الأمر أو مؤسسة بنكية.
ورغم مرور خمس سنوات فإن الإحصائيات الرسمية تفيد بأن عدد المحافظ الإلكترونية في السوق في نهاية عام 2022 لم يتجاوز 6.3 مليون، ويبقى استعمالها محدوداً للغاية مقارنة بالتعامل بالنقد، وذلك بالنظر إلى ضعف استعمال الخدمة من قِبل محال البقالة الذين يستحوذون على حصة كبيرة من المعاملات المالية اليومية للمغاربة.
كان عبد اللطيف الجواهري، والي بنك المغرب، قد دعا الحكومة إلى إقرار تحفيزات ضريبية للتجار المنخرطين في خدمة الدفع عبر الهاتف لتشجيعهم بشكل أكبر ولتسريع تحقيق الشمول المالي الذي تسعى إليه البلاد.

