المساء اليوم – متابعة:
تتخذ دول الاتحاد الأوروبي التأشيرات كورقة ضغط للحصول على امتيازات سياسية واقتصادية، فضمن مساعيها للضغط على المغرب عمدت الدول الأوروبية إلى رفض عشرات الآلاف من طلبات التأشيرات التي تقدم بها مغاربة خلال الأعوام الأخيرة.
فالمغرب الخامس بين أكثر الدول طلبا لتأشيرات أوروبا، لكنه سجل أعلى معدل رفض بينها بنسبة 27.6%، فيما تتراوح نسبة الرفض لمواطني البلدان الأربعة بين 2.7% و16.9%، وحسب وقع فيزا شنغن إنفو المختص بمعلومات تأشيرات أوروبا فإن دول أوروبا رفضت نحو 157 ألفا طلب للحصول على تأشيرات من مغاربة بنسبة 27.6% من إجمالي الطلبات خلال عام 2021 وحده.
وقال عزيز غالي، رئيس الجمعية المغربية لحقوق الإنسان إن “مسألة التأشيرات كانت متوقعة منذ بداية صعود اليمين بمجموعة من الدول الأوروبية (بينها إيطاليا والسويد وبولندا)”، موضحاً أن “الحرب ضد التأشيرات للمغاربة لإرضاء الأوروبيين كانت واضحة، وتصاعدت الظاهرة بشكل كبير في الآونة الأخيرة”.
وتابع لوكالة الأناضول “مسألة التأشيرات تدخل في ميزان سياسات الأحزاب الأوروبية من جهة، فضلا عن فقدان أوروبا لكثير من مواقعها على الصعيد الدولي، ومحاولتها أن تبين أنها قوة كبيرة ما زالت مرغوبة من مجموعة أفراد من جهة ثانية”، منتقداً عدم حصول عدد كبير من المواطنين المغاربة على تأشيرة الدخول إلى دول الاتحاد الأوروبي، وذلك رغم تحقيقهم لشروطها، ما يدل على أن “القضية سياسية”.
وتشمل الأسباب الدافعة في قضية منع التأشيرات، وفق غالي، أن “أوروبا بدأت تطرح هذه القضية، بالنظر إلى المنافسة الاقتصادية الكبيرة التي باتت تتعرض لها، وتتخذ القضية كورقة ضغط على عدد من الدول كالمغرب”، ومن المشروعات التي تهتم بها أوروبا، قال غالي “التنافس على من يظفر بمشروع القطار الفائق السرعة ما بين أكادير والدار البيضاء، بين الصين وفرنسا”.
وأضاف أن “باريس تعلم مدى ارتباط المغاربة بفرنسا وتحاول الضغط على المغرب، من خلال هذا الملف”، وبحسب غالي، فإن “منظومة التعليم بالمغرب فرنكفونية (ناطقة بالفرنسية)، ويرتبط مصير عدد كبير من الطلاب بفرنسا لإكمال دراستهم العليا، لذلك تحاول فرنسا استغلال التأشيرات للضغط على العائلات لتحقيق مصالح اقتصادية”.
ووفق إحصائية أصدرها موقع فيزا شينغن في 21 فبراير، أنفق المغاربة 3 ملايين يورو (نحو 3 ملايين و185 ألف دولار) في 2021، في طلبات تأشيرة الدخول إلى دول الاتحاد الأوروبي من دون أن يحصلوا عليها. كما توصلت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، بنحو 800 شكاية لمواطنين رفضت ألمانيا، وبولونيا طلبهم، بينهم 60 مغربيا نجحوا في الحصول على عمل في شركات هناك، وبعضهم قدم استقالته في المغرب لكن الحصول على مواعيد مغلق”.
وكانت فرنسا أعلنت في الـ28 من شتنبر الماضي، تشديد شروط منح التأشيرات لمواطني المغرب والجزائر وتونس، لرفض دولهم “إصدار تصاريح قنصلية لازمة لاستعادة مهاجرين فرنسيين”، وهو الموقف الذي وصفه وزير الخارجية ناصر بوريطة بأنه “غير مبرر”، موضحا أنه جاء بسبب مسألة الهجرة، وتسهيل الرباط عودة مغاربة مقيمين في فرنسا بشكل غير قانوني إلى بلادهم.
وفي 16 دجنبر الماضي، رحب بوريطة، بالقرار الفرنسي القاضي بالعودة إلى منح تأشيرات الدخول للمغاربة، إلا أن وتيرة رفض التأشيرات بقيت على حالها خلال الشهور الماضية.

