المساء اليوم – متابعة:
بدأ وزير العدل عبد اللطيف وهبي، يرافقه وفد من القضاة والمستشارين، اليوم الخميس، مباحثات في العاصمة العراقية بغداد تهدف إلى توقيع اتفاقية قضائية بين البلدين تمهد لإعادة المغاربة “الدواعش المعتقلين” في العراق، كما سيتم بحث “مجمل روابط التعاون بين العراق والمغرب ومجريات التحضير لاستضافة بغداد جلسات الدورة الـ39 لوزراء العدل العرب أواخر العام الحالي”.
ومن المرتقب أن يعقد وهبي في وقت لاحق الخميس محادثات مع نظيره العراقي خالد شواني ستتركز على العلاقات القضائية بين البلدين وتوقيع اتفاقية قضائية تمهد الطريق لتسلم المغرب عدداً من مغاربة تنظيم “داعش” المعتقلين لدى السلطات العراقية إضافة إلى العالقين من النساء والأطفال.
وكان المغرب قد ناقش مع العراق في اجتماعات بالرباط مارس 2022، سبل توقيع اتفاقية قضائية بشكل “يخدم مصلحة الشعبين ويحترم القانون وحياة المواطنين في كلا البلدين”، من بينها إعادة المحتجزين المغاربة في العراق. وكانت اللجنة الخارجية في البرلمان قد أشارت في تقرير أعلنته في يوليوز 2021، حول أوضاع المغاربة العالقين بسوريا والعراق، أن “1659 جهاديا مغربيا غادر البلاد للانضمام إلى حركات إرهابية في العراق وسوريا”.
ودعت اللجنة لتوقيع على مشاريع اتفاقيات تعاون قضائي وقانوني لتسهيل نقل الأشخاص المحكوم عليهم بين البلدين، مشيرة إلى وجود 250 “مقاتلا” قيد الاعتقال في البلدين، “تم التأكد من وجود 10 منهم في العراق، كما يوجد في البلدين 400 قاصر من بينهم 153 فقط ولدوا في المغرب والباقي بمناطق التوتر المعنية في سوريا والعراق أو في بعض الدول الأوروبية.

وتتعثر عودة هؤلاء بسبب قلق عبّر عنه المغرب في نونبر 2019 إزاء “عودة المقاتلين ضمن التنظيمات الإرهابية في بؤر التوتر في سوريا والعراق وليبيا”، وكانت عائلات المغاربة المعتقلين والعالقين في العراق وسوريا قد طالبت في الـ23 من فبراير الماضي السلطات المغربية بإعادة أبنائها إلى المملكة وتوفير محاكمة عادلة للمتهمين بجرائم منهم.
كما وجهت تنسيقية عائلات المغاربة العالقين والمعتقلين في العراق وسوريا رسالة إلى الحكومة تندد من خلالها بالأوضاع التي يعيشها أطفال المعتقلين في البلدين “حيث يتم حجزهم في مراكز اعتقال قبل الزج بهم في السجون بعد بلوغهم سن 18 بجانب مقاتلي تنظيم داعش”، مؤكدة أنها تلقت في هذا الصدد عددا من الشكايات عن “إقدام المليشيات الكردية في الشمال السوري على انتزاع العشرات من الأطفال المغاربة من أمهاتهم وحجزهم في مخيمات تشبه مراكز اعتقال مخصصة للأطفال” ووصفت ذلك بأنه “انتهاك خطير وصارخ لحقوق الطفل”.
وتبنى المغرب في 2015 قانونا جديدا لمواجهة ظاهرة “الجهاديين” العائدين من بؤر التوتر ينص على عقوبات بالسجن تتراوح بين 10 و15 سنة كما صدرت خلال السنوات الماضية عشرات الأحكام بالسجن في قضايا إرهاب وتم تشديد قوانين مكافحته حيث عاد أكثر من 200 من “الجهاديين” إلى المغرب وتمّ توقيفهم وتقديمهم للعدالة.
الجدير بالذكر أن المغرب فتح مُجدداً في الـ28 من فبراير الماضي سفارته في العراق، وذلك بعد 18 عاما من الإغلاق، ما أعاد ملف المعتقلين المغاربة في سوريا والعراق لمشاركتهم في صفوف التنظيمات الإرهابية إلى الواجهة مرة أخرى.

