المساء اليوم – متابعة:
قدمت السعودية عرضا للإدارة الأميركية من 3 مطالب مقابل تطبيع العلاقات مع إسرائيل، حيت اشترطت الرياض الحصول على ضمانات أمنية من واشنطن، إضافة إلى المساعدة في تطوير برنامج نووي مدني، وأخيراً تقليل القيود على مبيعات الأسلحة الأميركية.
وتجري مفاوضات بهذا الخصوص بين مسؤولين سعوديين وأميركيين، بطلب من الرياض، لعب فيها ولي العهد السعودي محمد بن سلمان دورا رئيسيا، لكن المحاور الأكثر نشاطا في المباحثات كانت السفيرة السعودية بواشنطن الأميرة ريما بنت بندر آل سعود، فيما مثل الجانب الأميركي، بريت ماكجورك، منسق مجلس الأمن القومي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وعاموس هوشستين، كبير مساعدي الرئيس الأميركي جو بايدن لقضايا الطاقة العالمية.
وقالت صحيفة The New York Times إنه حال تم إبرام صفقة على هذه الأسس، فمن شأنها أن تؤدي إلى إعادة تنظيم سياسي كبير للشرق الأوسط، نظرا إلى مكانة السعودية كمحور رئيسي في العالم العربي والإسلامي، لكن مسؤولين وخبراء في الولايات المتحدة والشرق الأوسط انقسموا حول مدى جدية التعامل مع الاقتراح في واشنطن، بالنظر إلى العلاقات الفاترة بين بايدن ومحمد بن سلمان.
كما أن المسؤولين الأميركيون طالما كانوا حذرين من الجهود السعودية لإنشاء برنامج نووي مدني، حيث يخشون أن تكون الخطوة الأولى نحو سلاح نووي، والتي قد تسعى الرياض إلى تأمينه ضد إيران التي يحتمل أن تكون مسلحة نوويًا قريبا، ونقلت الصحيفة عن مصادر مطلعة على المناقشات قولها إنه ليس من الواضح ما هي شروط الاتفاقية الأمنية، لكن من “المحتمل ألا ترقى إلى مستوى ضمان الدفاع المتبادل مثل ذلك الذي يربط دول الناتو”، بحسب التقرير، فحتى لو كان بايدن على استعداد للوفاء بشروط محمد بن سلمان، فإنه سيواجه مقاومة شديدة في الكونغرس، حيث ضغط العديد من الديمقراطيين مؤخرًا لتقليل العلاقات مع السعودية.
فيما يُفسر مراقبون العرض السعودي، بالنظر إلى العلاقة الصعبة بين محمد بن سلمان وبايدن، على أنه “خطوة لها أهداف أخرى، قد يكون أبرزها هو وضع بايدن في موقف حرج يتمثل في رفض تقديم اتفاق تريده إسرائيل بشدة، وهي نتيجة يمكن أن تخيب آمال الجماعات اليهودية الأميركية ذات النفوذ السياسي، والتي تلعب دورا بالانتخابات الأميركية”.
ونقلت The New York Times عن الباحث السعودي المهتم بسياسة بلاده تجاه إسرائيل، عبدالعزيز الغشيان، قوله إنه من غير المرجح أن يقوم المسؤولون السعوديون في الواقع بتسهيل تحقيق فوز كبير في السياسة الخارجية لبايدن بينما لا يزال رئيسًا، نظرًا لشكاواهم من إدارته. ومضى بالقول “النخبة السعودية الحاكمة لا تريد أن يكون بايدن هو الرئيس الأميركي الذي ينسب له الفضل في التطبيع السعودي الإسرائيلي، لكنهم لا يمانعون في تحميل بايدن اللوم على غيابه عن الأمر”.
واعتبرت الصحيفة الأميركية الصفقة دليلا على كم “البراغماتية” التي تفوق “الأيدولوجية” التي يتحلى بها ولي العهد السعودي، رغم أن بلاده “تعد موطنًا لأقدس موقعين في الإسلام”.

