المساء اليوم:
رصدت دراسة أجريت مؤخرا حول البرمجيات والخدمات الابتكارية، تحولا كبيرا للاستخدامات الرقمية، ستشهده مستقبلا إفريقيا، خاصة في مجالات الشراء والأبناك والطلبات، خصوصا بعد تفشي فيروس “كورونا” منذ أواخر سنة 2019.
وأوضحت الدراسة، التي أشرفت عليها شركة “ساس”، للبرمجيات والتكنلوجيا، أن هناك تطورا كبيرا للسلوكيات الاستهلاكية في منطقة وسط أوروبا والشرق الأوسط وإفريقيا، حيث أن ثمانية أشخاص من أصل عشرة مستجوبين (81 في المائة) اعتبروا أن تجربتهم الخاصة قد سجلت تحسنا ملحوظا منذ بداية الأزمة الصحية المرتبطة بتفشي فيروس كورونا المستجد أواخر سنة 2019.
وحسب الدراسة فإن ما نسبته 21 في المائة من الأشخاص المستجوبين شرعوا في استخدام التطبيق الرقمي أو جربوا الخدمة الرقمية لأول مرة منذ انتشار الفيروس العالمي، كما أن 62 في المائة الذين شملتهم الدراسة، أكدوا أنهم لن يعودوا إلى عاداتهم القديمة قبل بداية الأزمة الصحية.
وعلى مستوى المغرب، أوضحت الدراسة أن الوباء ساهم في التسريع بتطور عجلة التجارة الإلكترونية، حيث أفادت الإحصائيات التي كشف عنها مركز النقديات (CMI) ، أن معاملات التجارة الإلكترونية باستخدام البطاقات البنكية المحلية سجلت زيادة بنسبة 43 في المائة خلال سنة 2020، والتي أثبتت قدرة القطاع على تلبية توقعات واحتياجات المغاربة.
ومنذ بداية الوباء، حسب الدراسة، ارتفع عدد مستخدمي التكنولوجيا الرقمية الجدد في الشرق الأوسط وإفريقيا بما نسبته 27 في المائة، وهي أعلى نسبة من بين كل الجهات التي تمت دراستها.
ونقلت الدراسة عن يوسف أقلال، المدير العام للأسواق لإفريقيا الشمالية، قوله إنه “مع استمرار تزايد عدد التطبيقات والخدمات الرقمية، أضحى من الأسهل على الزبائن أكثر من أي وقت مضى تغيير الشركات، سواء بحثا عن سعر أفضل أو تجربة زبون تقدم خدمات أجود، ونتيجة لهذا فإن وفاء الزبناء آخذ في الانخفاض، في حين أن التوقعات آخذة في الارتفاع”.
وأضاف أقلال أنه “ينبغي على الشركات التجارية أن تضمن دائما تقديم خبرة أفضل في مجال خدمة الزبناء من منافسيها، أو ستكون النتيجة ضياع زبائنها. ولتحقيق ذلك، يمكن للشركات من جميع الأحجام أن تستخدم تكنولوجيات مثل التحليلات والذكاء الاصطناعي لتحليل بيانات الزبناء، وإيجاد معلومات قابلة للتنفيذ لكل زبون” .
وكشفت الدراسة أن المستهلكين الأفارقة على أتم الاستعداد للتخلي عن العلامة التجارية بعدما عاشوا ما بين تجربة سيئة إلى اثنين، وهذا هو الحال بالنسبة لـ 46 في المائة من المصريين الذين شملهم الاستطلاع .
ويتصادف هذا التعصب المتزايد اتجاه سوء الخدمة المقدمة للزبناء مع ارتفاع تفضيل الأفارقة للخدمات في التجارة الرقمية. وخلصت الدراسة إلى أن حوالي نصف الأفراد الذين شاركوا في الدراسة، سيستمرون في القيام بعمليات التسوق عبر الانترنت، وإجراء عمليات مصرفية من الهاتف دون الحاجة إلى التنقل، وأيضا الحصول على طلباتهم والخدمات البنكية، والطلب على الإنترنت أكثر مما كان عليه الحال قبل الوباء.
وعلى وجه العموم، رجح ما نسبته (19 في المائة) من الأفراد الذين شملتهم الدراسة الاستقصائية الرفع من مصاريفهم بعد انتهاء الأزمة الصحية المرتبطة بكورونا، في حين أن (10 في المائة) كشفوا أنهم سيعملون على خفضها.
في المقابل بلغ عدد الأفراد الذين يسعون إلى الرفع من مصاريفهم ما بعد الحصول على التلقيح ضد الوباء العالمي، في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا ، إلى ما نسبته 39 في المائة ، مقابل 10 في المائة فقط أكدوا العكس.
واعتبرت الدراسة أنه بناء على ما سبق، يمكن للشركات التي تحقق تجربة زبناء جيدة أن تكسب الأسواق. ومن أجل مساعدة الشركات على تقديم تجربة أكثر شخصية مع الزبناء، أضحى الذي شملتهم الدراسة في الوقت الراهن أكثر استعدادا لتوفير البيانات الشخصية للشركات.
وفي نفس الاتجاه، كشف ثلث الأفراد الذين شملتهم الدراسة (33 في المائة) أنهم من المرجح أن يتقاسموا بياناتهم الشخصية مع المقاولات في الوقت الحالي مقارنة بما كان عليه الحال قبل بداية الجائحة. في المقابل ، عبر 20 في المائة من المستجوبين أنهم لا يفضلون ذلك، في حين أن ثلث المشاركين في الدراسة رجحوا إمكانية مشاركة بياناتهم ، مقابل ضمان تجربة زبناء أفضل.

