المساء اليوم:
قررت فرنسا، أحد الموردين الرئيسيين للحبوب في العالم، وقف تصدير القمح إلى خارج الاتحاد الأوروبي، ابتداء من 25 أبريل الجاري، وهو الأمر الذي سيكون له عواقب وخيمة على الدول المستوردة من باريس، وأبرزها المغرب.
ويستورد المغرب 40% من حاجياته من القمح من فرنسا، بالرغم من أنه ينوع من مصادر استيراد حاجياته من القمح، فيما يستورد 25% من أوكرانيا و11% من روسيا، والباقي من كندا، ويعتبر المغرب ثالث مستورد للقمح في القارة الإفريقية.
وسيشمل القرار الفرنسي كمية كبيرة مخزنة حاليا، والتي تقدر بنحو 11.5 مليون طن من الحبوب، ووفق Le Monde الفرنسية، فإنه واعتبارا من التاريخ المحدد لوقف التصدير 25 أبريل، سيكون استخدام الفوسفين، وهو مبيد حشري، محظورًا في فرنسا لمعالجة شحنات الحبوب في عنابر السفن، وهو ما سيعيق عمليات التصدير، مؤكدة أن تبخير هذا الغاز إلزامي في العديد من البلدان المستوردة للقمح الفرنسي على رأسها دول شمال إفريقيا، من أجل التمكن من تفريغ البضائع، وبالتالي ستكون الحبوب مهددة بالعودة إلى المرسل (فرنسا).
ويستخدم غاز الفوسفين للقضاء على حشرات مخازن حبوب القمح، مثل ثاقبة الحبوب وخنفساء الدقيق الصدئية. وخلف القرار جدلا واسعا في أوساط مزارعي الحبوب بالبلاد، وذلك حسب ما أكده رئيس منتجي القمح والحبوب الفرنسيين، والذي حذر من أن تصبح روسيا بديلا للصادرات الفرنسية.
ويعود القرار، وفق Le Monde إلى نهاية أكتوبر 2022، واتخذته الوكالة الوطنية الفرنسية لسلامة الأغذية (Anses)، مؤكدة أن عدم تجديد الإذن باستخدام الفوسفين، خاص بفرنسا فقط، وأن معظم البلدان الأوروبية المجاورة جددت الإذن في الأشهر الأخيرة.
ووصف غيوم كاسباريان، رئيس لجنة الشؤون الاقتصادية في الجمعية الوطنية للحبوب، الوضع “بالسخيف”، مشككا في قدرة ANSES على اتخاذ قرار بهذه الأهمية دون التشاور مع الحكومة ودون مراعاة السياق الأوروبي، معتبراً قرار توقيف تصدير الحبوب من فرنسا، سيخلف أزمة بالبلاد “لا يمكننا ترك مزارعي الحبوب بدون حل”، مرجحا أن يميل بعض المصدرين على التحايل على القرار عبر التحرك نحو الموانئ الأوروبية مثل جنوة أو أنتويرب لشحن حبوبهم إلى وجهتها الأصلية.
وأكد أن هذا “التحايل” من شأنه أن يشكل تكلفة إضافية وسيزيد من تأثير الكربون، ولذلك من المرجح أن يضغط المزارعون على الحكومة للبحث عن حل مستعجل لهذه الأزمة الجديدة. مصدر حكومي بدوره قال، وفق ما نقلته Le Figaro، إن القرار سيخلف أضرارا على العلاقات التجارية بين فرنسا والدول المستوردة للحبوب، حيث أن أرباح القطاع تجاوزت 14.5 مليار يورو في 2022، مبرزا أن القرار يهدد الأمن الغدائي لعدد من البلدان.
وأواخر مارس الماضي، كشف يان ليبو، من مجموعة Intercéréales في صناعة الحبوب الفرنسية، لوكالة رويترز، أن المغرب يعتزم استيراد 1.5 مليون طن أخرى من القمح اللين الفرنسي، بين مارس وماي. وأصبح المغرب أكبر منفذ لتصدير قمح الاتحاد الأوروبي، لموسم 2022-2023، بعد أن تعطلت المبيعات لمنافذ أخرى، نتيجة تجدد منافسة صادرات البحر الأسود، مع انحسار الحرب، منتزعا بذلك مكانة الجزائر.

