المساء اليوم:
أعلنت الحكومة الجزائرية عن إحراز تقدم في إنجاز مشاريع سكة الحديد التي ستربط منجم الحديد الضخم في منطقة غار جبيلات بولاية تندوف الجزائرية، وذلك تحضيرا للمرحلة الثانية التي تلي بدء استغلال المنجم.
ووفق بيان مجلس الوزراء، فإن الرئيس الجزائري استمع لعرض حول مدى تقدم مشاريع إنجاز خطوط السكة الحديدية غار جبيلات-وهران، وكذا مركب الحديد لبشار، مؤكداً على “أهمية مراعاة الدقة والاستشراف، وفق معايير علمية وتكنولوجية في تجسيد هذا النوع، من المشاريع، التي تعود بالفائدة على البلد والمواطن، وتساهم في تحسين مستوى معيشته”.
ويرتقب أن يكتمل مشروع سكة الحديد سنة 2026 بحيث سيسمح بالانتقال من استغلال 3 ملايين إلى 50 مليون طن سنويا من خام الحديد، مما سيسمح بإنتاج 12 مليون طن من الحديد السائل، وبموازاة إنجاز خطوط السكة، كانت الجزائر قد أعلنت أنها بصدد إنجاز مشروع مركب الحديد والصلب بولاية بشار المحاذية لتندوف، والذي سيخصَّص لإنتاج قضبان السكك الحديدية والهياكل المعدنية، انطلاقا من خام الحديد لمنجم غار جبيلات. وسيكون هذا المصنع بمثابة قطب للحديد والصلب على مستوى ولاية بشار، لتثمين خام الحديد لغار جبيلات.
ووفق المخطط الذي عرضه وزير الطاقة والمناجم الجزائري محمد عرقاب، في بداية استغلال المنجم قبل سنة، سيتم خلال المرحلة الأولى (2022-2025) استخراج 2-3 مليون طن من خام الحديد، ونقله برًا في انتظار إنجاز خط السكة الحديدية الرابط بين بشار وغار جبيلات إلى بشار وشمالها، والوصول بالخامات إلى غاية وهران حيث توجد مصانع وموانئ للتصدير.
قصة خلاف الجزائر والمغرب على أكبر منجم حديد بالعالم
ويرى خبراء مغاربة أن إعلان الجزائر استغلال مناجم الحديد بـ”غار الجبيلات” يعد خرقا للاتفاقية الموقعة بين المغرب والجزائر عام 1972، والمصادق عليها من طرف الملك الراحل الحسن الثاني والرئيس الجزائري الأسبق هواري بومدين، والمتعلقة بالاستغلال المشترك لمناجم الحديد.
المشروع أثار جدلا واسعا وتساؤلات إن كان يعد خرقا لاتفاقية تعاون بشأن المنجم أمضاها البلدان عام 1972، وتعتبر منطقة جبيلات أرضا غنية بثرواتها الباطنية، وهي المقتطعة من تراب المملكة المغربية وتوجد تحديدا في الصحراء الشرقية، إذ رفض وقتها السلطان محمد الخامس استرجاعها حين كانت الظرفية مناسبة باتخاذه قرارا أخلاقيا رافضا التحرك في ظهر المقاومة الجزائرية.
وتقدر احتياطات هذا المنجم الضخم، والذي يعد من بين أكبر مخزونات الحديد في العالم، بثلاثة مليارات طن، وكان قد تعطل استغلال هذا المنجم الضخم منذ أربعة عقود نتيجة الأوضاع المرتبطة بالنزاع في منطقة الصحراء المغربية بين المغرب وجبهة البوليساريو، حيث كانت الجزائر والمغرب قد وقعتا عام 1972 على اتفاق شراكة في المنجم وإنشاء شركة مختلطة، لكن التوترات السياسية واندلاع نزاع الصحراء بعد ذلك أسقط الاتفاق الجزائري المغربي، قبل أن تقرر الجزائر إعادة استغلاله.

