المساء اليوم – متابعة:
لا تزال تداعيات خبر طرد الجزائر للسفير الإماراتي واكتشاف خلية للموساد، تُخيّم على المشهد الرسمي والشعبي في البلاد، دون أن يُقدم قصر المُرادية رواية رسمية حول “الطرد والتجسس المزعومين”، ودون إعطاء أي تفاصيل حول السبب الحقيقي لإقالة الرئيس الجزائري عبدالمجيد تبون لوزير الاتصال محمد بوسليماني.
وفي أولى تداعيات هذا الموضوع، قيام “سلطة ضبط السمعي البصري” بالجزائر باستدعاء مسؤولي قناة “النهار”، (المملوكة للإعلامي المسجون حاليا أنيس رحماني والمحكوم عليه بالسجن 10 أعوام نافذة) للتحقيق، ووفق بيان جزائري رسمي فإن الإستدعاء جاء “على خلفية نشر القناة خبرا يتضمن معلومات حساسة كذبتها قطعيا وزارة الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج، وأن استدعاء مسؤولي القناة يأتي لتقديم توضيحات حول هذا الموضوع”.
غياب المعلومة الرسمية بشأن معلومة “حساسة” كهذه، يُرشح نظرية صراع الأجنحة في السلطة، فخبر طرد السفير الإماراتي لم تسنده قناة “النهار” و “الجزائر دايلي” إلى أي مصدر كما أنه نُشر في توقيت مشبوه (منتصف الليل)، ما دفع مُراقبين إلى استبعاد أن تكونا الوسيلتين الإعلاميتين قد نشرتا خبر “خطيراً وحساساً كهذا بجهد ذاتي”، مؤكدين أن جهة ما في السلطة ” أملت عليهما الخبر، بغرض تلغيم العلاقات بين قصر المرادية والإمارات، وإشاعة أجواء من نظرية المؤامرة لدى الرأي العام الجزائري”.
كما أن إقدام تبون على عزل بوسليماني من منصبه بسرعة وساعات بعد نشر الخبر، ما هو إلاّ محاولة استباقية لاحتواء الموقف ومحاصرة التداعيات المنتظرة، كما يوحي بأن جناحا في السلطة أراد استغلال فتور العلاقات بين الجزائر وأبوظبي لخلق أزمة علنية بينهما عبر توريط الوزير والوسيلتين الإعلاميتين المعروفتين بقربهما من السلطة، رغم أن مالك “النهار” موجود في السجن، ومحسوب على نظام الرئيس الراحل عبدالعزيز بوتفليقة.
الجدير بالذكر، أن الوزير المُقال محمد بوسليماني كان مرشحاً لمغاردة الحكومة في التعديل الوزاري الأخير في مارس الماضي، واشتهر كونه ضحية لمقلب نفذه ما يعرف بـ”المراهق النصاب”، وهو شاب جزائري (مهاجر غير شرعي) في دولة اليونان، اتصل منذ أشهر بالوزير هاتفيا وقدم له نفسه على أنه ضابط سام في المؤسسة العسكرية ومدير الأمن الداخلي، ثم وبخه توبيخا شديدا على تعاطي الإعلام المحلي مع خبر يتعلق به شخصيا.
وأثار التسجيل الذي تم تداوله على نطاق واسع في مواقع التواصل الاجتماعي، إهانة مضاعفة للوزير وللمؤسسة الحكومية، خاصة وأن بوسليماني ظهر في موقف حرج أمام شاب مراهق، تمكن من التلاعب بالوزير وقبله بالعديد من وسائل الإعلام التي كانت تقدمه على أنه “خبير في العلاقات والأمن الدوليين”.

