المساء اليوم – أ. اعديل:
قبل أيام لم تكن هناك مناسبة واضحة لتصريح مثير لفاطمة الزهراء المنصوري، الوزيرة وعمدة مراكش، حين اعتبرت أن فوزي لقجع، بصفاته ومهامه الكثيرة، لا وقت لديه لكي يتولى الأمانة العامة لحزب “الأصالة والمعاصرة”.
هذا التصريح لم يمر مرور الكرام، واعتبره مراقبون إبعادا شبه رسمي لفوزي لقجع من أية منافسة مستقبلية على قيادة “البام”، بعدما كان الحديث يدور بقوة في الأشهر الأخيرة حول إمكانية خلافته للأمين العام الحالي للحزب، عبد اللطيف وهبي، بسبب معاناة هذا الأخير من متاعب صحية أبعدته مؤقتا عن الواجهة الحزبية والحكومية.
ويبدو أن لقجع، وفق تصريحات المنصوري، لا يمكنه أن يطمح حاليا سوى إلى نجاحه في منصبه كوزير للمالية ورئيسا للجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، ثم رئيسا للجنة المكلفة بإعداد المغرب لمونديال 2030.
غير أن المثير هو أن تصريحات المنصوري حول لقجع جاءت أياما فقط بعد الحوار المفاجئ للرجل القوي السابق في البام، إلياس العماري، الذي فهم منه كثيرون أنه يعد به العدة من أجل العودة إلى الواجهة الحزبية والسياسية بعد أن توارى عن الساحة بعد استقالته من الأمانة العامة للحزب ومن منصب رئيس جهة طنجة بعيد انتكاسة انتخابات 2016.
ولا تبدو العلاقة بين العماري والمنصوري في أبهى حللها، حيث أن المرأة الحديدية الحالية في البام لا تبدو مستعدة لقبول عودة العماري، رغم كل التعديلات التي أجراها على نفسه وأفكاره، ومقابل ذلك فإنها تعمل، ضمن دائرة ضيقة في الحزب، على إعداد وترتيب قائد جديد للحزب في أفق الانتخابات المقبلة، ومن الأكيد أن وهبي لن يكون أيضا في القيادة، وهو يعرف ذلك، لذلك فإن علاقته بالمنصوري تدخل في إطار “الاحترام المتبادل”، وهو ما يعني في الحقيقة “نعطيو التيساع لبعضياتنا”.
ورغم ما يعانيه حاليا حزب الأصالة والمعاصرة من فراغ في القيادة الكاريزمية، إلا أن فاطمة الزهراء المنصوري لا تبدو منشغلة جدا بذلك، لأن “ساروت” الحزب يوجد حاليا في يدها، وهي بمثابة المالكة الجديدة للتراكتور، ومن غير المستبعد أبدا أن تكون هي من تقود الحزب نحو الانتخابات المقبلة، التي تبدو وشيكة جدا.

