المساء اليوم – متابعة:
أظهر تسريب بيانات لعملاء بنك (Credit Suisse) أن البنك استمر على مدار سنوات في قبول ملايين الدولارات في حسابات تعود إلى شخصيات تخضع لعقوبات دولية بسبب انتهاكات لحقوق الإنسان. وكشف التسريب معلومات تفصيلية عن أكثر من 18 ألف “حساب نشط”، تضم مجتمعة أكثر من 100 مليار دولار لرؤساء دول ورجال أعمال وقيادات استخبارية وشخصيات بارزة.
وتضم التسريبات حسابات بينهم 5 رؤساء دول وحكومات، سابقين أو حاليين، من العالم العربي. كما تكشف هذه التسريبات كيف خبأت شخصيات مرتبطة بأنظمة في مصر وليبيا وسوريا والأردن وأماكن أخرى، مئات الملايين في ثاني أكبر بنوك سويسرا، قبل وبعد انتفاضات الربيع العربي، لكن المحاسبة الكاملة للأموال المخبأة في الخارج ظلت بعيدة المنال، لا سيما في الولايات القضائية التي تسود فيها السرية.
وتشمل البيانات المسربة أسماء الرؤساء والعائلات المالكة والوزراء ورجال مخابرات، ورجال الأعمال الذين تربطهم علاقات وثيقة بالحكومات. وجاء أصحاب الحسابات، أكثر من نصف دزينة منهم، من سوريا واليمن وليبيا والجزائر والمغرب والأردن.
ملك الأردن عبد الله الثاني
كان أحد المتعاملين مع البنك وكانت لديه حسابات أودع فيها ملايين الدولارات، بينما أكد محاموه أن ثروته أتت بطرق شرعية ولا تخالف قوانين المملكة، وأن الأموال والأصول الخاصة بالملك “مستقلة عن خزينة الدولة والأموال العامة، وتدار من قبل الخاصة الملكية، وهي إدارة قائمة في الديوان الملكي الهاشمي منذ أكثر من 70 عاما”.
وتُظهر البيانات أنه منذ عام 2011 ولمدة خمس سنوات كان لملك الأردن ستة حسابات على الأقل في البنك، بينما كان لزوجته الملكة رانيا حساب آخر. وتشير إلى أنه كان قد فتح حسابين في 2011 عقب اندلاع احتجاجات مع يعرف باسم “الربيع العربي”. وفي أحد الحسابات الستة، كشفت الوثائق عن إيداع مبالغ وصلت إلى 230 مليون فرنك سويسري (244 مليون دولار).
عبدالعزيز بوتفليقة.. الرئيس الجزائري السابق
أطول رؤساء الجزائر حكما، فقد تولى الحكم عام 1999، وظل في منصبه لنحو 20 عاما. تكاثرت حوله مزاعم تزوير الانتخابات والتلاعب بالأصوات، فخرجت الاحتجاجات الجماهيرية رافضة تعيينه لفترة حكم خامسة. كان لدى الرئيس “بوتفليقة”، حساب في بنك (Credit Suisse) بقيمة 1.6 مليون دولار في الفترة من 1999 حتى 2011.
خالد نزار وزير الدفاع الجزائري الأسبق
ومن بين الأسماء المذكورة أيضا في التسريبات، وزير الدفاع الجزائري الأسبق خالد نزار، بحساب له بمليوني فرنك سويسري، ظل مفتوحا حتى 2013، أي بعد عامين من اعتقاله في سويسرا بعد شكوى ضده من مواطنين جزائريين بالتعذيب وانتهاكات حقوق الإنسان وجرائم حرب.
وتم إطلاق سراحه حينها بعد التحقيق معه، وعادت القضية إلى الواجهة قبل نحو أسبوعين، حيث أعلنت منظمة حقوقية سويسرية، اليوم الثلاثاء، أنه ولأول مرة، ستتم محاكمة وزير الدفاع الجزائري الأسبق خالد نزار أمام القضاء السويسري.
إياد علاوي.. رئيس الوزراء العراقي السابق
ذُكر في التسريبات أن رئيس الوزراء العراقي السابق إياد علاوي” كان ضمن عملاء البنك، وقد ذكر اسم علاوي من قبل في تسريبات “بنما”، وجاء فيها أنه يملك شركة بنمية منذ عام 1985، مع مجموعة من المديرين، وسُجل مالكًا وحيدًا لها عام 2000، واشترت له الشركة بيتًا في بريطانيا بقيمة مليون ونصف دولار، وحُلت عام 2013.
سعد خير.. رئيس المخابرات الأردنية و3 حسابات بنكية
فتح رئيس دائرة المخابرات الأردنية حسابا في البنك السويسري في 2003، كان حده الأقصى أنه يحتوي في النهاية على حوالي 30 مليون دولار، وأغلق الحساب بعد وفاته عام 2009.
كان خير مستفيدا من الحساب المذكور فقط، ولكن هناك حسابان آخران باسمه يضمان 14، و6.5 مليون دولار، إلا أن زوجته وشقيقه قد نفيا علمهما بوجود هذين الحسابين، وأُغلق الحسابان عام 2014.
عبدالحليم خدام.. أحد أركان نظام حافظ الأسد
كان عبدالحليم خدام أحد أبرز رجال نظام حافظ الأسد، وتدرج في المناصب منذ عام 1970 حتى عام 2005، حتى أصبح نائبا للرئيس، واشتهر بانتهاكات حقوق الإنسان ضد المعارضين السياسيين. أظهرت التسريبات الأخيرة أن خدام كان لديه حساب شخصي في البنك بمبلغ يُقارب 98 مليون دولار في الفترة بين عامي 1994 و2006.
السلطان قابوس.. أطول الزعماء العرب في الحكم
السلطان التاسع لـ”سلطنة عُمان”” وصاحب أطول مدة حكم لزعيم في المنطقة، فقد ظل في منصبه أكثر من 50 عاما. كان للسلطان قابوس حساب شراكة في بنك “كريدي سويس”، كما كان لديه حساب شخصي منذ عام 1971 وأغلق عام 2015، وكان الحد الأقصى للحساب 193.5 مليون دولار.
علاء وجمال مبارك
أكدت البيانات أن علاء وجمال مبارك، كان لديهما 6 حسابات، على فترات زمنية مختلفة، بقيمة 196 مليون دولار في سويسرا، مشيرة إلى وجود حسابات بنكية للعديد من رجال الأعمال في مصر، من بينهم حسين سالم، الذي وصفته التسريبات بأنه “رجل مقرب لفترة طويلة من نظام مبارك”، إضافة إلى اللواء عمر سليمان، الذي وصلت قيمة حساباته إلى أكثر من 26 مليون جنيه استرليني.
ويأتي أحدث تسريب من هذا القبيل بعد سلسلة من التقارير الاستقصائية، تسمى أوراق بنما وأوراق الجنان الضريبية وأوراق باندورا، والتي ركزت على أسرار المؤسسات المالية التي تضم بعضاً من أغنى الأشخاص في العالم، والتي تعمل إلى حد كبير خارج قوانين الضرائب.
