المساء اليوم – متابعة:
لم تشهد المساعي التي تبذلها بعض الجهات لحل الخلاف بين السعودية والإمارات بشأن اتفاق لتحديد حصص الإنتاج، تقدما يذكر قبل اجتماع المقرر بِدأه الإثنين ظهراً.
الخلافات السعودية – الإمارتية ظهرت في اجتماع تحالف “أوبك بلاس” الجمعة الماضي في فيينا، ولم يتم لحد اليوم أي توافق بشأنها. مصادر قالت إن إنتاج النفط ليس هو مصدر الخلاف الوحيد بين أبو ظبي والرياض، فالمنافسة الاقتصادية تتصاعد بين الدولتين.
فرغم أن الرياض وأبو ظبي ذهبتا بعيداً في تحالفهما إلى حد رسم خطة سرية لاتحاد سياسي بين الدولتين، إلاّ أن الأيام القليلة الماضية، عرفت تصدعات لهذا الاتحاد السياسي مع تباعد مصالحهما مجدداً، ومن بين هذه المصالح ملف إنتاج النفط.
مصادر على صلة بالطرفين قالت إن خلافات الرأي المتزايدة بين الرياض وأبو ظبي بشأن السياسات الخارجية والاقتصادية والأمنية، وكذلك بشأن السياسة النفطية نفسها، ستُعقّد مناقشات أوبك المستقبلية وجهود الحفاظ على اتفاقية “أوبك بلاس”.
اجتماع “أوبك بلاس” الجمعة، انتهى إلى طريق مسدود بعد أن طلبت السعودية وروسيا من المنتجين زيادة الإنتاج في الأشهر المقبلة. هذا الطلب وُضع لتخفيف ارتفاع أسعار النفط وتمديد اتفاق الإمدادات الحالية لضمان استقرار سوق النفط حيث يشرع العالم في تعافي هش من جائحة فيروس كورونا، لكن الإمارات رفضت الطلب، وأثارت مسألة حصة الإنتاج الخاصة بها والتي تعتبرها غير عادلة.
وزير الطاقة السعودي الأمير عبدالعزيز بن سلمان دعا الأحد الإمارات إلى “شيء من التنازل وشيء من العقلانية، للتوصل لاتفاق عندما تعقد المجموعة اجتماعها الاثنين”. وأشار الوزير إلى ضرورة تحقيق توازن “بين أخذ إجراءات تتعامل مع وضع السوق الآن ولكن أيضا تمسك بالأمور بحيث أنك تكون قادرا على التفاعل مع الأمور الأخرى عند حدوثها”.
فيما انتقدت الإمارات خطة يجري التفاوض حولها بين أعضاء تحالف “أوبك بلاس” حول تمديد استراتيجية خفض انتاج النفط الحالية، واعتبرت ان الاتفاق “غير عادل” مطالبة بمراجعة نسب الانتاج للقبول به.
إنتاج النفط ليس هو مصدر الخلاف الوحيد بين أبو ظبي والرياض بل تعداه إلى ملفات أخرى كتحالف الدولتين في اليمن، فالإمارات سحبت معظم قواتها العسكرية في 2019، تاركة السعودية وحيدة في معركتها ضد الحوثيين، وعلى الرغم من قبول الإمارات جهود السعودية لإنهاء حظر التجارة والسفر الذي كان مفروضاً على قطر، إلا أن أبو ظبي تشعر بالقلق من سرعة المصالحة مع الدوحة.
فيما أثار احتضان الإمارات لـ”إسرائيل” في أعقاب تطبيع العلاقات بينهما العام الماضي استهجان السعودية. وكان التعامل المختلف لكلا الدولتين مع وباء كورونا مصدر استياء آخر بينهما. فقد قررت الرياض اعتباراً من يوم أمس الأحد منع السفر من الإمارات وإليها، حيث يمثل متحور “دلتا” ثلث جميع الحالات الجديدة. فالسعودية لم تجِز اللقاح الصيني الذي تعتمد عليه الإمارات إلى حد كبير في التلقيح الشامل لسكانها.
وحسب مصادر على صلة بالموضوع، فالإمارات كانت وعلى مدى السنوات الأربعين الماضية، تابعة باستمرار القيادة السعودية في أوبك، لكن أخيراً، باتت أكثر إصراراً على حصتها العادلة وهي الآن تستعرض عضلاتها على هذه الجبهة.
