المساء اليوم:
أكد رئيس الحكومة عزيز أخنوش، اليوم الجمعة في كلمة له خلال الجلسة العامة الأولى للقمة الروسية الأفريقية الثانية في سانت بطرسبرغ، أن “الملك محمد السادس كان سباقا إلى التـنبيه إلى ضرورة تغيير زاوية التعامل مع القارة الافريقية من طرف شركائها التقليديين”.
وذكر أنه تم التعبير عن هذا التوجه عدة مرات، وخاصة في الخطاب الذي ألقاه الملك في افتتاح المنتدى الاقتصادي المغربي الإيفواري بأبيدجان سنة 2014، بقوله “فقارتنا ليست في حاجة للمساعدات، بقدر ما تحتاج لشراكات ذات نفع متبادل. كما أنها تحتاج لمشاريع التنمية البشرية والاجتماعية أكثر من حاجتها لمساعدات إنسانية”.
وجدد أخنوش التأكيد على”التزام المغرب الدائم” بعلاقته مع مختلف شركائه الاستراتيجيين، مشيراً إلى أن المغرب عمل، تحت قيادة الملك محمد السادس، على تنويع شراكاته الاستراتيجية، وقال إن “وضع القارة الإفريقية ومستقبلها أضحى، في ظل هذه الرؤية الملكية، أولوية محورية للسياسة الخارجية المغربية، وأن الرؤية الملكية تنطلق من أن إفريقيا تتوفر على إمكانات بشرية وطبيعية هائلة، وتطمح بشكل مشروع إلى تحديد دورها ومصالحها في علاقتها مع بقـية دول العالم بطريقة مستقلة وسيادية”.
وتابع “يحق لدول قارتنا، باستـقـلالية تامة، أن تحـدد طبيعة الشراكات الاستراتيجية التي تـعتـزم إقامتها مع مختـلف التجمعات والقوى الدولية الفاعلة، بما يراعي مصالحها الحيوية”، وعن العلاقات الدبلوماسية المتميزة التي تربط المغرب بروسيا منذ القرن الثامن عشر، أكد أخنوش أن هذه الراوبط تعززت بشكل كبير منذ الملك محمد السادس لموسكو في عام 2016، التي تـم خلالها إرساء شراكة استراتيجية معمقـة، تهم مجموعة واسعة من مجالات التعاون، من بينها الزراعة والطاقة والصيد البحري والعلوم والتكنولوجيا والثقافة والتعليم العالي.
كما سجل أن هذه القمة تنعقد في سياق دولي مضطرب وغير واضح المعالم، يطبعه عدم الاستقرار وتـزايد حدة الصراعات والتـوتـر في عدة مناطق من العالم، موضحاً المحددات الجوهرية والأساسية التي ينبني عليها موقف المغرب فيما يتعلق بالأزمات الراهنة، “احترام الوحدة التـرابية للدول الأعضاء في الأمم المتحدة، واحترام مبادئ القانون الدولي وقرارات مجلس الأمن والجمعية العامة، والتشبث بالطرق السلمية لحل النزاعات وتجنب استعمال القوة”.
وفي هذا السياق، وبالنظر إلى التحديات الناجمة عن الأزمة الأوكرانية على مستوى الأمن الغذائي والطاقي، خاصة في القارة الإفريقية، يتابع رئيس الحكومة، فإن المملكة المغربية تـؤمن بالحاجة إلى تـكثـيف الجهود وتـشجيع التعاون الدولي والإقلـيمي، لمواجهة تحديات هذه الأزمة وإزالة العراقيل، وبناء مستقبل يـمكن جميع دول القارة من ضمان أمنها الغذائي وكذا في مجال الطاقة.
كما أعرب عن تـطلع المغرب لأن تـمكن هذه القمة من تعزيز هذه العلاقات وإطلاق مجالات تعاون مبتـكرة، كفيلة بالنهوض بالتنمية وتوطيد الأمن والاستقرار بقارتنا الأفريقية، وبـفتح آفاق أوسع أمام مستـقبـل العلاقات الأفريقية الروسية.
الجدير بالذكر أن أخنوش حل الخميس بسان بطرسبورغ، لتمثيل الملك محمد السادس في القمة الثانية روسيا-إفريقيا، ويضم الوفد المغربي المشارك في القمة وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة وسفير المغرب بروسيا، لطفي بوشعرة.

