المساء اليوم – متابعات:
يعمل المغرب على تنويع شركائه العسكريين عبر العالم بهدف ولوج مجال التصنيع العسكري المحلي، فبعد كل من تركيا والهند توجهت بوصلة القوات المسلحة المغربية صوب البرازيل، إذ تمت المصادقة على اتفاقية تعود إلى عام 2019 في شأن التعاون العسكري بين الرباط وبرازيليا، لتصنيع خمسة أسلحة برازيلية داخل المغرب، ما يتيح تشييد صناعة دفاعية محلية تعزز قدرات الجيش المغربي.
هذا التعاون العسكري اللافت بين المغرب والبرازيل لم يأت صدفة، بل جاء نتيجة لتراكم علاقات دبلوماسية بين البلدين استمرت أكثر من 60 عاماً، وهي العلاقات الدبلوماسية التي جرت معها صفقات واستثمارات تجارية واقتصادية، ثم اتفاقيات عسكرية.
وتوطدت العلاقات بين الرباط وبرازيليا بالخصوص بعد عام 2014 عندما زار ملك المغرب محمد السادس هذا البلد، وأفرزت التوقيع على كثير من اتفاقيات التعاون في مجالات الزراعة والثقافة والبحث العلمي والدفاع والأمن ومجالات أخرى.
ولعل موقف البرازيل من ملف نزاع الصحراء هو ما يزيد من تماسك هذه العلاقات الثنائية بين بلدين ينتميان إلى قارتين مختلفتين، ويطلان معاً على المحيط الأطلسي، باعتبار أن برازيليا تمسك العصا من المنتصف في هذا الملف الشائك الذي يعتبره المغرب فاصلا محدداً لأية علاقات دبلوماسية مع دول العالم.
ولا تعترف البرازيل بجبهة البوليساريو المطالبة بانفصال الصحراء عن سيادة المغرب، كما أنها تعلن مواقف تتسم بالحياد في هذا الملف، وتدعو إلى إيجاد حل سياسي وعادل ومتوافق عليه بين أطراف النزاع، من خلال مفاوضات تشرف عليها الأمم المتحدة.
مثل هذا الموقف السياسي من الصحراء جعل المغرب يوطد أكثر فأكثر علاقاته مع البرازيل، ليصبح مع مرور السنوات الشريك التجاري الثاني للبرازيل على مستوى القارة الأفريقية، بينما البرازيل الشريك الرابع للمغرب، وبلغت المبادلات التجارية بينهما أكثر من ثلاثة مليارات دولار في عام 2022، وهو رقم قياسي في تاريخ مبادلات البلدين.
وجر “حصان السياسة” عربة الاقتصاد والتعاون العسكري في العلاقات بين المغرب والبرازيل، ليتوج هذا المسار أخيراً باعتزام البلد الأميركي الجنوبي تصنيع خمسة أسلحة، توصف بكونها خطيرة وقوية، في المغرب.
وتشمل الاتفاقية العسكرية التي تمت المصادقة عليها من طرف البرلمان البرازيلي “تبادل الزيارات بين جيشي البلدين، ونقل التكنولوجيا العسكرية في الصناعات الدفاعية، وتكوين الضباط والكوادر العسكرية، فضلاً عن تقديم جميع التسهيلات في مجال الصناعات العسكرية”.
وأفاد موقع “ديفنس ويب” الجنوب أفريقي، الذي يهتم بالتقارير والأخبار ذات الطابع العسكري خصوصاً الواردة من البرازيل، بأن المغرب يراهن بشكل قوي على هذه الدولة الأميركية لتشييد صناعة عسكرية دفاعية الأساس، بمعية الهند وإسرائيل وتركيا والولايات المتحدة، وصار اهتمامه ملحوظا بالغواصات البرازيلية على الخصوص.

