المساء اليوم – أ. اعديل:
(الحلقة 1)
منذ تأسيسها سنة 2006 اعتمادا على النجاح الكبير الذي حققته إذاعة البحر الأبيض المتوسط الدولية “مدي 1″، إلا أن القناة التلفزيونية لم تستطع الوصول حتى إلى ربع نجاح الإذاعة، ولاحقها الفشل لسنوات طويلة، وربما سيلاحقها إلى الأبد.
ولم تستطع قناة “مدي 1 تي في” أن ترسم لنفسها خطا تحريريا واضحا طوال عمرها الذي يقارب العشرين عاما، فقد شاخت هذه القناة وهي لا تزال تبحث لنفسها عن مساحيق.
ومني الكثيرون بخيبة أمل بعدما كانوا يتوقعون أن تكون هذه القناة بمثابة “الجزيرة” للمغرب، غير أن القناة تحولت فعلا إلى جزيرة نائية في محيط إعلامي لا يرحم الفاشلين، ولم تنفع معها كل محاولات الإنعاش.
ويبدو أن الدماء الإعلامية الشابة التي يتم إلحاقها بالقناة بين الفينة والأخرى لم تستطع تقديم إضافات حقيقية، لأن مدي 1 تي في تحتاج إلى ما هو أكثر من ذلك وهو الجرأة في رسم خط تحريري واضح وجريء، وليس مجرد قناة إضافية تستنزف المزيد من المال العام وترسم على الشاشة خطوطها التحريرية المتنافرة.
ومنذ بداية بثها سنة 2006، من طرف بيار كازالطا، جربت القناة كل أشكال “الخطوط التحريرية” المعمول بها، فجربت خط القناة الإخبارية والقناة الدرامية والقناة الترفيهية والقناة الرياضية والقناة المغربية والقناة المغاربية والقناة الإفريقية، وفي النهاية بقيت بلا هوية.
كما أن القناة سقطت في أخطاء قاتلة وهي تقديم وجوه تلفزيونية ومحاولة تلميعها رغم أنف الكاميرا، وفي النهاية ضاعت الوجوه وضاعت القناة وضاعت الكاميرا وضاعت المهنية، لأن مجال الإعلام لم يكن مرتبطا يوما بنظرية “باك صاحبي”..!
وباستثناء نجاحات محدودة لوجوه متمرسة، فإن القناة تبدو غارقة في مجاملات ستقضي بالتأكيد على حاضرها ومستقبلها، خصوصا مع وجود أشخاص متعجرفين يعتقدون أن التلفزيون سيكون يتيما من دونهم!
ولا يبدو أن المدير العام للقناة، حسن خيار، يدرك جيدا الوضعية الموحلة للقناة، خصوصا مع الخطوات الغريبة التي تم اتخاذها عبر خلق نسخ موازية للقناة، مثل مدي 1 المغاربية ومدي 1 الإفريقية، وكأن المغرب العربي وإفريقيا كانت تعيش جفافا إعلاميا حتى جاءتها قناة خيار..!
والمثير أن محاولات إنقاذ القناة تجاوزت محاولات إنقاذ القناة الثانية “دوزيم”، وحتى المال الإماراتي لم يجد نفعا، فتم إلحاقها بالشركة الوطنية للإذاعة والتلفزيون، فانطبق على الجميع مثال “الحريرة عانقت اللبن وتوجها معا لعبور النهر”..
يتبع

