المساء اليوم – أ. اعديل:
في وقت كان يرتقب أن تشتعل “الحرب” أكثر بين والي طنجة محمد مهيدية وبين رجل الأعمال يوسف بنجلون، إلا أن حزب الاتحاد الاشتراكي عاد إلى تلطيف الأجواء بالبلاغ رقم 2، بعد البلاغ الأول الذي اتهم مهيدية بشكل صريح بعرقلة الاستثمار العقاري.
وفي بلاغ صدر ظهر الأحد، موقع من طرف الكاتب الجهوي للاتحاد الاشتراكي، محمد المموحي، حاول حزب إدريس لشكر تلطيف الأجواء مع الوالي مهيدية عبر الإشادة بما يقوم به هذا الأخير في سبيل تشجيع الاستثمار في مجال العقار، وتأسف لسوء الفهم الذي يكون قد نتج عن البلاغ الأول، الذي كان ينذر بحرب مفتوحة بين حزب لشكر وولاية طنجة.
وعلى ما يبدو فإن وساطة قد جرت مؤخرا بإشراف قياديين في الاتحاد الاشتراكي، بتكليف شخصي من لشكر، لرأب الصدع بين الوالي مهيدية والاتحادي يوسف بنجلون، خصوصا بعد اقتناع الطرفين بأن الحرب المرتقبة بينهما لن يكون فيها أسرى.
ووفق مصادر “المساء اليوم” فإن لشكر بدوره قد يكون تلقى “نصائح” من جهة ما للتحرك بسرعة للتوفيق بين رجله القوي بنجلون، وبين رجل السلطة القوي مهيدية، حتى لا تتسع النيران ويصعب محاصرتها.
وكان بنجلون غضب بشدة عندما قرر الوالي مهيدية وقف عشرات المشاريع العقارية بطنجة بدعوى أن بها اختلالات، من بينها عدد من مشاريع بنجلون، الذي كان يستثمر في الصيد البحري بشكل أساسي قبل أن يبدأ أنشطة عقارية مربحة جدا في السنوات الأخيرة.
ومما أثار غضب بنجلون، الذي لم يكن في يوم ما على علاقة جيدة بمهيدية، هو أن هذا الأخير حرك عددا من فيالقه المتعددة المهام لمطاردة مشاريع “الرجل الأخطبوط”، كما يسمى، بما فيها مصنعه العملاق في المنطقة الصناعية كزناية، والمختص في إعداد وتصبير السمك، وأيضا مطاردة المصالح الصحية لمطاعم يملك فيها بنجلون أسهما في عدد من مناطق طنجة.
وحسب سلطات طنجة، فإن المشاريع العقارية الموقوفة، سواء لبنجلون أو غيره، بها اختلالات، لكن المثير أنها كلها تحت إشراف مهندس شهير يدعى الزويتني، والذي كان بمثابة المهندس المدلل في طنجة ويحظى بقوة خارقة وكل الأبواب تفتح في وجهه، قبل أن يحدث “شيء ما” ويثير غضب الوالي ومن معه.
وجاء قرار الولاية بوقف هذه المشاريع في إطار حملة ضد البناء العشوائي في طنجة، هذه المدينة التي تعتبر رائدة في مجال الفساد العقاري بكل أشكاله، وهو ما جعلها تحطم كل الأرقام القياسية في هذا المجال.
وتسبب قرار الوالي بوقف المشاريع التي يشرف عليها المهندس الزويتني في إثارة تساؤلات محيرة بين السكان، من بينها سبب التركيز على هذا المهندس دون غيره، علما أن الخروقات العقارية في المدينة شاملة ويشرف عليها مهندسون كثيرون.
كما يطرح السكان تساؤلات حول سر استهداف معمل السمك ومطاعم تابعة لبنجلون من طرف مكتب السلامة الصحية onssa، وهل تعتبر صحة المواطنين قضية مناسباتية فقط، ولماذا لم تتحرك هذه اللجان من قبل، وهل تحركها الأخير يدخل في إطار تصفية حسابات، حسب تعبير البلاغ الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية!
كما يتساءل السكان عن سبب قيام سلطات طنجة مؤخرا بهدم مبان وصفت بالعشوائية في منطقة شراقة، وهي مباني مكتملة البناء ومن عدة طوابق وكثير منها بها سكان، علما أن هذه المباني تم تشييدها أمام عيون السلطات واستمر بناؤها عدة سنوات، من دون أن تتحرك ولاية طنجة، بل لم تقم بأي إجراء إداري أو قانوني لمحاسبة المتواطئين والمتورطين في التستر على هذه “العشوائيات”.
كما تكبر تساؤلات السكان حول هدم السلطات لمباني عشوائية والعفو عن أخرى في عدد من المناطق، من بينها تجزئة عشوائية كبيرة في منطقة “بدريون” قرب سوق السمك الجديد بالجملة، وهي عشوائيات مكتملة البناء أيضا، لكن سلطات طنجة تغمض العين عليها حتى الآن.
كما أن هناك تساؤلات حول العشوائيات الراقية في وسط المدينة، حيث يعمد أصحاب المشاريع العقارية إلى إضافة عدة طوابق في مشاريعهم، أمام عيون السلطة وأعوانها، من دون أي رد فعل من طرف الولاية.
وهناك تساؤلات أخرى كثيرة يطرحها سكان طنجة، والتي تشي بأن ما يجري حاليا قد لا يكون مرتبطا فقط بمحاربة البناء العشوائي، ومن الأكيد أن الأيام المقبلة ستكشف الكثير من الخبايا والأسرار.

