المساء اليوم:
تحول المدير الإقليمي لوزارة الثقافة، الذي انتقل حديثا إلى تطوان، واحدا من أغرب المسؤولين في هذا القطاع، حيث يتم تنقيله بين مدينة وأخرى في مدة لا تتجاوز أحيانا الثلاثة أشهر، وهو ما جعل البعض يصفونه بأنه قطعة جمر تحاول كل مدينة التخلص منها بأسرع ما يمكن.
وبعدما أمضى هذا المسؤول بضعة أشهر في سطات، التي جاء إليها من وزارة التعليم، حيث كان أستاذا للتربية البدنية، تم تنقيله مجددا نحو مدينة مكناس بعد احتجاجات السطاتيين، وهناك بدأ الفاعلون في المجال الثقافي ينظمون الوقفات الاحتجاجية ويصدرون البيانات النقابية الغاضبة، قبل أن يتم التخلص منه ويتم إرساله إلى مدينة تطوان قبل شهر ونصف تقريبا.
ورغم هذه المدة القصيرة، فإن التطوانيين انتفضوا مبكرا ضد هذا المسؤول “الثقافي”، ووصفوه بنعوت كان يجدر بوزير الثقافة، المهدي بنسعيد، أن يتأملها جيدا، من بينها أن هذا المسؤول غير كفؤ وجاهل بتاريخ المدينة ولا يستقبل أحدا ويتصرف بعنجهية وكأنه يخفي خلف هذه السلوكات الغريبة ضعفا مزمنا.
ومنذ أن التحق المدير الإقليمي الجديد للثقافة بتطوان، فإن الوضع الثقافي بالمدينة بات يعرف احتقانا غير مسبوق، بحيث لا يبدو لهذا المسؤول أي أثر أو حضور في المدينة وكأنه شبح، ويوصف بأنه مدير تنقصه الخبرة والكفاءة اللازمتين لتسيير الشأن الثقافي بمدينة ذات تاريخ ثقافي عريق، مع ضعف كبير على مستوى خلق قنوات الحوار والتواصل مع الفاعلين الجمعويين وصناع المشهد الثقافي بالمدينة، وحتى مع السلطات المحلية.
وأعاد هذا الاحتقان الذي تعرفه تطوان ما عرفته من قبل مدينتا سطات ومكناس، حيث أمضى المدير الإقليمي فيهما أقل ما يمضيه اللقلاق بين المرعى وعشه، وهو ما يجعل كثيرين يتساءلون عن جدوى إلحاق أستاذ للتربية البدنية بقطاع الثقافة، لمجرد أنه كان مقربا من وزير ثقافة سابق ذهب مع رياح التعديل الحكومي زمن العثماني.
ويتبادل التطوانيوون صورا لاحتجاجات فاعلين في قطاع الثقافة بمكناس وهم يقولون إنهم قرؤوا الفاتحة على روح الثقافة بالمدينة مع تعيين هذا المسؤول في مدينتهم، بحيث يلزم سكان تطوان قراءة الفاتحة أيضا على الثقافة في مدينتهم كما حدث في سطات ومكناس.
ومن الغريب جدا أن هذا المسؤول يتنقل بين المدن بسرعة قياسية، علما أن المدير الإقليمي للثقافة غالبا ما يقضي أربع سنوات أو أكثر في مدينة واحدة، كما أن هذه المسؤولية تقتضي من صاحبها سنوات كثيرة من العمل والتنقل بين مختلف المصالح والدرجات لإدراكها؛ كما تتطلب في صاحبها خبرة واسعة بطبيعة المشاريع الثقافية وسبل مواكبتها تحت إشراف المصالح العمومية وبتعاون مع الهيئات المنتخبة، بالإضافة إلى إحاطة واسعة وخبرة ميدانية بالبرمجة الثقافية والفنية وكيفية السهر على تفعيلها بما يستجيب ومتطلبات كل حاضرة؛ وضمن البرنامج الوطني للتنمية البشرية.
ومنذ أن حل هذا المسؤول بتطوان وهو يقفل على نفسه الأبواب ويتهرب من مقابلة الجميع، متذرعا بأن المدير الإقليمي لا يقابل أحدا..! بل وتفيد مصادرنا بأنه يغيب باستمرار عن اجتماعات العمالات ومختلف المصالح العمومية والمنتخبة؛ وغالبا ما يكلف أفرادا آخرين بحضورها بدلا عنه؛ ما جعل بعض المصالح العمومية تعلق التعامل معه؛ وما جعل منه مصدر احتجاج مجموعة من المنتخبين الذين اشتكوا انعدام التواصل معه.
كما أنه يتعسف في تطبيق قانون الأداء تجاه كل الجمعيات بخصوص استغلال المرافق الثقافية؛ وهو القانون الذي وضع خصيصا للفاعلين في القطاع الخاص والجمعيات الكبرى ذات الإمكانيات والأحزاب والهيئات السياسية قصد الرفع من مداخيل الوزارة.
وتبدو الكرة الآن في مرمى وزير الثقافة، المهدي بنسعيد، الذي أصبح مطالبا بوضع حد لهذه المعضلة في أسرع وقت، وإلا فإن الخرق سيتسع على الراقع، فيتحول قطاع الثقافة بتطوان إلى فوضى عارمة.


تعليق واحد
هذا الإنسان الذي تسلط على قطاء الثقافة غير كفء بالمرة في تسيير القطاع ودائما يخلق المشاكل مع الموظفين ولا خبرة له في الثقافة ضعيف بمعنى الكلمة يجب على وزير الثقافة إقالته بالمرة من قطاع الثقافة ويرجع للتعليم ويدرس أبناء الشعب الرياضة التي يفهم فيها