المساء اليوم – متابعة:
بعد الموجة المُناهضة لفرنسا في غرب أفريقيا، هل يصبح المغرب “حجر الدومينو” التالي على الخريطة؟، سؤال طرحته صحيفة Le Monde الفرنسية، بشأن ما أسمته “الاحتكاكات في العلاقات الثنائية بين الرباط وباريس، والعلاقات الشخصية المتدهورة بين الملك محمد السادس والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون”.
الصحيفة تساءلت أيضاً عن مآلات هذه الأزمة وكيفية وقف تصاعد العداء بين هذين البلدين اللذين جمعتهما “شراكة استثنائية في مرحلة ما بعد الاستعمار”، وفق تعبيرها، مؤكدة أن الأزمة بين البلدين “عميقة”، مذكّرة في الوقت ذاته “أنه لم يعد للمغرب سفير في باريس منذ 19 يناير.
وأوضحت أن هذا التاريخ لا يدين بأي شيء للصدفة، “إذ إنه في ذلك اليوم، تبنى البرلمان الأوروبي قرارا ينتقد الهجمات على حرية الصحافة في المغرب […] وإذا كان موضوع القرار الأوروبي اعتبر في الرباط بمثابة ضربة تحت الطاولة من باريس، فذلك لأن النص حظي، من بين آخرين، بدعم الكتلة البرلمانية التي يرأسها ستيفان سيجورني، المقرب من إيمانويل ماكرون، وفي نظر المغاربة، كان السبب مفهوما: الإليزيه يتآمر بالفعل ضد بلدهم، وبالتالي فإن الاتصالات الرسمية أصبحت نادرة إذا لم يتم قطعها”.
وتطرقت الصحيفة إلى تعامل الرباط مع السفير الفرنسي كريستوف لوكورتييه، وقالت إن “تجاهلته”، مستدركة أن “الأجواء هدأت هذا الصيف مع محادثة هاتفية، في الـ21 من غشت بين الملك محمد السادس وإيمانويل ماكرون، خاصة وأن الجمود في العلاقات مع الجزائر، على الرغم من مفاتحات الإليزيه، دفع بعض مستشاري الرئيس الفرنسي إلى الرغبة في مضاعفة جهودهم تجاه المغرب من أجل تجنب خسارة كلا الجانبين. لكن الانتكاسة، التي عجلت بها الخلافات التي أحاطت بزلزال الأطلس الكبير، كانت أكثر وحشية”، وفق تعبير Le Monde.
ويزعم المراقبون الأكثر تفاؤلاً أن هذه ليست المرة الأولى التي يتسبب فيها “الشتاء الطويل” في تجميد العلاقات الثنائية المغربية الفرنسية، وقالت الصحيفة الفرنسية، “إنه في كل مرة انتهى الأمر بالرباط وباريس إلى إيجاد وسيلة للمصالحة، لكن الأمور هذه المرة تبدو أكثر تعقيدا، حيث إن هناك تطورين، أحدهما يغذي الآخر، مما يجعل المغرب عام 2023 مختلفاً تماماً عن ذلك الذي كان على فرنسا أن تواجهه حتى قبل عقد من الزمن”.
فالتطور الأول هو ذو طبيعة استراتيجية، ويكمن في “تصلب” موقف الرباط منذ اعترفت واشنطن بمغربية الصحراء، وهو ما شجع المغرب على رفع مستوى رهانه في مواجهة شركائه الآخرين، بمن فيهم فرنسا، داعياً إياهم إلى المصادقة رسميًا على سيادته الترابية، لكن الفرنسيين ما زالوا حذرين لتجنب استعداء الجزائر في الوقت الذي شرع فيه ماكرون في محاولة المصالحة مع الأخيرة. وعدم مرونة المغرب بشأن هذه القضية يتغذى من تمثيل جديد لنفسه، كقوة إقليمية ناشئة، بدبلوماسية غير مقيدة”، حسب رأي Le Monde.
كما رأت الصحيفة أن “هوة” تفصل بين الإليزيه والقصر الملكي، وذلك منذ قضية بيغاسوس، التي سُميت على اسم برنامج التجسس الإسرائيلي هذا، والذي اتهمت تقارير، الاستخبارات المغربية باستخدامه للتجسس على الهاتف الخاص لإيمانويل ماكرون، رغم أن الإليزيه لم يؤكد علنًا أبدًا ما كشف عنه التحقيق الذي أجراه اتحاد يضم 17 وسيلة إعلام من حول العالم.
ومع ذلك، طلب الرئيس الفرنسي توضيحات من الملك محمد السادس خلال محادثة هاتفية انتهت بوقت قصير، بحسب الروائي الطاهر بن جلون، الذي قال لـLe Monde “لقد أعطى الملك كلمته الفخرية لماكرون بأنه لم يتجسس عليه، لكن السيد ماكرون لم يصدقه، ولم يحترمه”.
وأضافت الصحيفة “عقب الحادثة، رفض الملك محمد السادس الرد في مناسبات عديدة عندما اتصل به الرئيس الفرنسي، بحسب عدة مصادر، ..، وأدى هذا الانهيار الظاهري للعلاقات إلى ترك الخلافات المختلفة التي كانت تتراكم بلا هوادة لتتفاقم، حتى وصلنا إلى مرحلة حوار الصم […] واليوم، فإن أولئك الذين يرفضون تصور الأسوأ يسلطون الضوء على العلاقة الإنسانية والثقافية والاقتصادية الوثيقة، التي تشكل وسادة تمتص الصدمات أثناء الأزمات”.

