المساء اليوم – متابعة:
وصف محمد الغلوسي رئيس الجمعية المغربية لحماية المال العام منع النواب المتابعين قضائيا في ملفات الفساد ونهب المال العام من حضور افتتاح الدورة البرلمانية بعد غد الجمعة، بـ”خطوة لها رمزيتها وأبعادها السياسية، لكنها تبقى غير كافية”.
وتم استبعاد 14 نائبا برلمانيا من حضور جلسة افتتاح البرلمان، يوم الجمعة المقبل برئاسة الملك محمد السادس، وذلك بسبب متابعتهم في ملفات فساد ونهب المال العام، ووفق مصادر عليمة فإنه تم إخبار البرلمانيين المعنيين بعدم حضور جلسة افتتاح البرلمان.
ورأى الغلوسي أن “هذه الخطوة تحتاج إلى خطوات أخرى من أجل مكافحة الفساد والرشوة وتخليق الحياة العامة، وضمنها أن تتحمل الأحزاب السياسية مسؤوليتها في تجميد عضوية هؤلاء البرلمانيين، ومنعهم من تحمل أية مسؤولية عمومية في انتظار صدور حكم قضائي نهائي حائز لقوة الشيء المقضي به”، مُشدداً على ضرورة وضع “مدونة للسلوك تؤطر الإنتماء الحزبي، مع التشديد على الجانب الأخلاقي في ممارسة العمل السياسي، حتى لا يتحول هذا الأخير إلى مجال للارتزاق والاغتناء الفاحش”.
كما انتقد رئيس الجمعية حماية المال العام “عدم استساغة” بعض النواب هذا المنع، “لأنهم يعتبرون أن القانون وضع فقط للفقراء، وأنهم من ذوي الجاه والحظوة ومن العيب أن يحاسبوا، فهؤلاء الذين يحتجون، مكانهم الطبيعي هو السجن، لأنهم راكموا ثروات مشبوهة داخل الوطن وخارجه، مع العلم انهم والى وقت قريب لم يكونوا يملكون أي شيء”، لافتاً إلى أن هؤلاء النواب استغلوا غياب المحاسبة وسيادة الإفلات من العقاب، وراحو يحمون مصالحهم الضيقة ويتباهون أمام الكاميرات بالدفاع عن الناس، مستعملين خطابات بئيسة ومكشوفة، بل إنهم يدعون دفاعهم عن النزاهة والشفافية وهم فقط مجرد لصوص في واضحة النهار”.
وطالب الغلوسي القضاء بتحمل مسؤوليته الدستورية والقانونية في محاربة الفساد والتصدي للإفلات من العقاب وربط المسؤولية بالمحاسبة، “عبر إجراءات وتدابير وأحكام تنسجم مع خطورة وجسامة هذه الجرائم التي تهدد تماسك المجتمع وأمنه الإجتماعي والإقتصادي، ..، إذ من غير المقبول أن ملفات فساد تستغرق وقتا طويلا دون أن تطوى، فملفات في البحث والتحقيق والمحاكمة استغرقت عشرات السنين دون صدور أحكام نهائية، وهناك أمثلة لهذا النوع من الملفات الراكدة والتي تتطلب قرارات شجاعة وتدخلا طبقا للقانون لنفض الغبار عنها”.
وضرب الغلوسي المثل بملفات عدة كـ “كازينو السعدي”، وملف تبديد ونهب أملاك الدولة بجهة مراكش آسفي، وملف التعاضدية العامة لموظفي الادارات العمومية، وملفات رئيس المجلس الإقليمي لوزان، و جماعة بني ملال، ومعارض الجديدة، وبلدية كلميم، و جماعة العيون المرسى، والجامعة الملكية للشطرنج، وتذاكر المونديال، وغيرها، منتقداً التماطل في البث فيها وقال إن “طول التأخير هذا، يشكل هدرا للزمن القضائي وتقويضا للعدالة والقانون، ويُعمق سوء الفهم والثقة بين المجتمع والسلطة القضائية”.
الجدير بالذكر أن الفصل 65 من الدستور المغربي ينص على أن الملك يترأس افتتاح الدورة الأولى للبرلمان يوم الجمعة الثانية من أكتوبر، ويلزم النظام الداخلي لمجلس النواب والنظام الداخلي لمجلس المستشارين البرلمانيين بحضور جلسة الافتتاح مرتدين اللباس الوطني.

