المساء اليوم – طنجة:
الانتخابات العامة التي جرت في ثامن شتنبر الماضي في طريقها لكي تتحول إلى نكسة في عدد من المناطق، لكن طنجة تأخذ طابع الريادة، حيث ذهبت أصوات الناخبين في جهة، بينما تسير التحالفات المشبوهة ورئاسة المجالس في جهة مختلفة تماما.
وتسود بلبلة كبيرة في أوساط الطنجاويين، على بعد ساعات فقط من انتخاب رئيس لأهم مقاطعة في طنجة، وهي مقاطعة طنجة المدينة، التي تعتبر الأكثر أهمية بالنظر إلى حجمها الانتخابي والاقتصادي والسياسي.
وتجري على قدم وساق اجتماعات كواليس طوال الليل والنهار بين من يسميهم السكان “أعضاء تحالف الفساد”، الذي يضم مستشارين لهم ارتباطات وثيقة بلوبي العقار، وأيضا بأشخاص لهم “سوابق” في مجال التلاعب في ملفات عقارية، بالإضافة إلى بقايا الحزب “الحاكم” سابقا، من أجل رسم الخارطة الانتخابية لعملية التصويت الأربعاء.
والمثير أن هذا التحالف يتشكل، أيضا، من أشخاص لهم ارتباطات غامضة بلوبيات تتاجر في كل شيء، وهو ما سيجعل مقاطعة طنجة المدينة ستدخل نفقا مظلما في حال سيطرة هذا اللوبي على مقاليدها.
ويخوض لوبي العقار والفساد في مقاطعة طنجة المدينة سباقا ضد الساعة ضد التحالف الفائز في الانتخابات، الذي يتزعمه عبد الواحد اعزيبو المقراعي، المدير الجهوي لوزارة الشباب والرياضة بجهة طنجة تطوان الحسيمة، والذي كان وكيلا للائحة حزب التجمع الوطني للأحرار في مقاطعة طنجة المدينة.
وكان اعزيبو أحد أبرز المرشحين لنيل منصب عمدة المدينة، مدججا بشعبيته الواسعة في المدينة، غير أن لعبة التحالفات أقصته خارج هذا المنصب، وهو ما ترك استياء كبيرا وسط أغلبية السكان.
ويبدو أن لعبة التحالفات التي جعلت اعزيبو خارج عمودية طنجة كانت تستند إلى معطى أساسي، وهي أن لوبي الفساد لن يقبل وضع إنسان نزيه في هذه المنصب وسط تحالفات حزبية ذئبية، حيث أن هذه التحالفات تعتبر أن مجلس المدينة هو أنسب مكان لعقد الصفقات العقارية والمصلحية، وهذه التحالفات هي نفسها التي تسير حاليا نحو محاولة إقصاء اعزيبو من رئاسة مقاطعة المدينة.
ولا يبدو أن عبد الواحد اعزيبو المقراعي يتحرك مدججا فقط بنزاهته وسمعته الطيبة في المدينة، بل إن لائحته الانتخابية تملك أغلبية الأصوات الانتخابية، وتحالفاته تمتلك أغلبية المقاطعة، وفي كل ذلك هناك ترقب شعبي كبير لما ستسفر عنه انتخابات الأربعاء لرئاسة مقاطعة طنجة المدينة.
وحسب مصادر “المساء اليوم” فإن تحالفات مشبوهة، تقترب من أساليب “المافيا”، بما فيها تهريب المرشحين وترهيبهم، يتم عقدها بين عدد من الأطراف التي تروم “السطو” على رئاسة مقاطعة طنجة المدينة، في الوقت الذي يسود استغراب كبير حول “الحياد السلبي” للسلطة، والتي تكتفي حتى الآن بتأمل الوضع، على الرغم من أن وصول لوبي العقار والفساد لمقاطعة طنجة المدينة سيجعل طنجة تؤدي الثمن غاليا في السنوات المقبلة.
ويبدو بوضوح أن هذه اللعبة القذرة التي تجري في الكواليس من أجل “اختطاف” المقاطعة يقودها لوبي له تجربة في ملفات الفساد العقاري وغيره، وأن هذه اللعبة لا علاقة لها بالانتخابات ولا بمنطق النتائج ولا بحجم الأصوات، حيث أن السكان الذين منحوا أغلبية أصواتهم للائحة اعزيبو سيفاجأون في النهاية بوجود أشخاص حصلوا على مراتب متأخرة جدا في الانتخابات، وهناك من مول حملته بطرق غريبة، وهو ما سبق أن صرح به أحد أبرز المرشحين في حزب الاستقلال لمقاطعة طنجة المدينة، والذي لمح لمرشحين ووكلاء لوائح كانوا يوزعون المخدرات على العاملين في حملاتهم الانتخابية.
وتشكل انتخابات مقاطعة طنجة المدينة آخر انتخابات يمكن أن تزرع بعض الأمل بين السكان، ممن توسموا خيرا في العملية الانتخابية، فإذا تم احترام المنطق الانتخابي وأغلبية المقاعد والأصوات، وأيضا سمعة المرشحين ونزاهتهم، فإن هذا سيشكل فارقا حقيقيا سيعطي المزيد من الأمل للناس وسيشجع المقاطعين على المشاركة في الاستحقاقات المقبلة. أما إذا استولى لوبي العقار والفساد على المقاطعة، فإن النفق لن يكون في آخره ضوء، وعلى الجميع تحمل المسؤولية.

