المساء اليوم – متابعة:
كشفت صحيفة Le Monde الفرنسية بعضا من التفاصيل التي أمدت بها الاستخبارات الأميركية نظيراتها في دول أوروبية حول الهجوم المباغت والجرئ الذي نفذته حركة “حماس” في الـ7 من أكتوبر الجاري ضد مستوطنات غلاف غزة والقواعد العسكرية الإسرائيلية هناك، وأحدث صدمة في المعسكر الاستخباراتي الغربي.
فوفق الصحيفة، فإن الاستخبارات الغربية كانت مطمئنة إلى نجاعة الاستخبارات الإسرائيلية التي تعتمد على التقنيات الأميركية الأحدث والأكثر فعالية في العالم، ومن هنا اضطرت واشنطن لمحاولة تقديم تفسير إلى الأوروبيين حول هذا الفشل.
وسبق لأوساط استخباراتية أميركية أن كشفت خلال هذا الأسبوع معلومات تبادلتها إسرائيل مع الولايات المتحدة تشير إلى أن خلية صغيرة من “حماس” خططت للهجوم المفاجئ على إسرائيل، استخدمت خلالها وعلى مدى عامين خطوط الهاتف للتواصل والتخطيط للعملية في الأنفاق، وأنها ظلت صامتة حتى جاء وقت التنشيط واستدعاء المئات من مقاتلي “حماس” لشن هجوم الـ7 من أكتوبر.
خطة الهجوم والفصل صارم بين الفرعين السياسي والعسكري لحماس
وتمثلت أولى نقاط الضعف في إبعاد الجناح السياسي لـ”حماس” عن مرحلة التخطيط للهجوم بالكامل، وأن الفرع العسكري وحده من كان يعمل عليه، ما تسبب في “تعمية” أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية الداخلية والخارجية، التي قد تكون تمتلك بعض المصادر المرتبطة بالمستوى السياسي في “حماس”، بحكم انفتاحه على عدة أطراف، مؤيدة ومناوئة للحركة، لكنها لا تمتلك هذه المصادر في المستوى العسكري الأكثر انضباطا وانغلاقا على شؤونه.
ورجح التقرير الاستخباراتي الأميركي أن يكون بعض أعضاء الجناح السياسي وخاصة في غزة، قد حصلوا على معلومات مسبقة على أساس فردي، ولكنه يؤكد أن أجهزة المخابرات الإسرائيلية لم يكن لديها مخبرون بينهم، واستنتجت أن الفصل الصارم بين الفرعين السياسي والعسكري لحماس قد يكون أحد المفاتيح لفهم العملية التي أفلتت من كل الرادارات.
لا إشارات تحذيرية.. استخدام حماس لوسائل اتصال بدائية “فعالة”
وقالت Le Monde إن أدوات المراقبة الأميركية القوية الموجهة نحو قطاع غزة، وفق المعلومات التي تم إرسالها إلى الأوروبيين،لم تكن قادرة على التقاط إشارات تحذيرية تتعلق بالتحضير للهجوم، خاصة أن الجناح العسكري لـ”حماس” يستخدم منذ فترة طويلة وسائل اتصال بدائية ولكنها فعالة، مما يحبط أحدث تقنيات الاعتراض، حيث لجأت حماس إلى إجراءات استخباراتية قديمة الطراز مثل عقد اجتماعات التخطيط بشكل شخصي والابتعاد عن الاتصالات الرقمية التي يمكن للإسرائيليين تتبع إشاراتها لصالح الهواتف السلكية في الأنفاق.
تضاؤل الاهتمام بغزة
وأوضحت الصحيفة أن تضاؤل اهتمام الاستخبارات الإسرائيلية بـ”حماس” بسبب الخيارات التكتيكية وأولويات سلطتها السياسية، ساهم في إهمال جبهة غزة، ونقل جزء كبير من القوات المسلحة إلى الضفة الغربية، حتى إنه طُلب من جهاز الأمن الداخلي (الشاباك) تركيز جهوده على أمن المستوطنات اليهودية لا على قطاع غزة.
الصدمة الإسرائيلية تأخر رد الفعل
أما الدرس الكبير الآخر الذي تعلمه الأميركيون من هذا الهجوم، وفق تقريرهم للأوروبيين، فهو أن “حماس” فاجأها عدم وجود رد فعل من جانب القوات الإسرائيلية، أو على الأقل، ما استغرقه الرد من وقت، إذ لم يكن المهاجمون يعتقدون أن بإمكانهم البقاء لفترة طويلة على “الأراضي الإسرائيلية” واحتجاز هذا العدد الكبير من الرهائن قبل العودة إلى غزة.
“حزب الله” وإيران لم يساعدا في الهجوم
وأخيرا، عندما سئل الأميركيون والمخابرات الفرنسية عن وجود استعدادات منسقة مع المسؤولين التنفيذيين في “حزب الله” والنظام الإيراني خلال الاجتماعات التي تم تنظيمها في لبنان، نفوا أن تكون حماس قد استفادت من أي مساعدة خارجية لشن الهجوم.

