المساء اليوم – متابعة:
اقتحمت قوات الاحتلال الإسرائيلي فجر اليوم الأربعاء مجمع الشفاء الطبي في غزة، والذي يضم آلاف المرضى والطواقم الطبية والمدنيين النازحين جراء العدوان المستمر على القطاع منذ 7 أكتوبر الماضي.
ويعد مجمع الشفاء أكبر مؤسسة صحية تقدم خدمات طبية في قطاع غزة، وقد أُسس المجمع عام 1946 وتطور مع الوقت، فأصبح أكبر مجمع طبي يضم 3 مستشفيات متخصصة ويعمل فيه 25% من العاملين في القطاع الصحي بقطاع غزة كله، ويستقبل حاليا آلاف المرضى والنازحين الذين لجؤوا إليه للاحتماء فيه.
وأكد القيادي بحركة “حماس”، عزت الرشق، أن محاولة رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو تصوير اقتحام مستشفى الشفاء على أنه إنجاز عسكري تعد “مراهقة سياسية ومسرحية مكشوفة”، وقال في كلمة مصورة نشرها عبر منصة “X”، الأربعاء إن “محاولة نتنياهو تصوير توغل دباباته وجيشه المهزوم خلال اقتحام مستشفى الشفاء كأنه إنجاز، هو مراهقة سياسية ومسرحية مكشوفة لن تنطلي على أحد، ولن يصدقها أحد، فمستشفى الشفاء مرفق مدني طبي وليس ثكنة عسكري”.
مكالمة بين ضابط إسرائيلي ومدير صحة غزة قبل اقتحام المستشفى
فيما قالت وزارة الصحة في قطاع غزة إن ضابطا إسرائيليا اتصل هاتفيا مع مدير الصحة في القطاع منير البرش قبل دقائق من اقتحام قوات الاحتلال مجمع الشفاء الطبي فجر اليوم الأربعاء،وحاول البرش خلال المكالمة أن يشرح للمتصل تفاصيل عن أقسام المستشفى وأن كل شبر فيه يوجد فيه مرضى ومدنيون نازحون.
كما حذر البرش من أن اقتحام جيش الاحتلال سيثير الرعب لدى المرضى الذين بالكاد يحصلون على الحد الأدنى من الرعاية الطبية نتيجة الحصار الإسرائيلي، وفق تسجيل للمكالمة، وأبلغ مدير الصحة الضابط الإسرائيلي أنه في حال اقتحام قوات الاحتلال “ستجد حفرة كبيرة في ساحة المستشفى تم حفرها لدفن 80 جثة استشهد أصحابها نتيجة القصف الإسرائيلي على المستشفى أو لمرضى وأطفال توفوا نتيجة الحصار المفروض عليه، في حين هناك نحو 100 جثة أخرى لا تزال تنتظر دورها للدفن”.
وبعد مجادلة استمرت لدقائق ومحاولة إقناع المتصل الإسرائيلي بأن المستشفى مؤسسة طبية لا يجوز اقتحامها سأل الضابط مدير الصحة عن مكان وجوده داخل المستشفى وهدده بالقول “دير بالك على حالك”، ليرد الأخير بأنه موجود بين المرضى ولا يأبه للتهديدات وجاهز لأي شيء، فيما شدد المتحدث للضابط الإسرائيلي على أن ما يهمه عدم المساس بالمرضى والنازحين المدنيين الذين يفترشون كل أرجاء المستشفى وحتى غرف العمليات بعد قصف الاحتلال الإسرائيلي منازلهم مع استمرار العدوان على القطاع.
منظمات دولية تدين الاقتحام “المروع”
دانت الأمم المتحدة ومنظمات دولية تابعة لها اقتحام الجيش الإسرائيلي، فجر اليوم الأربعاء، لمستشفى الشفاء في قطاع غزة المحاصر، معربة عن قلقها العميق للاقتحام والتوغل البري الإسرائيلي في القطاع، واصفة إياه بـ”مروع”.
الصحة العالمية
وعبرت منظمة الصحة العالمية عن قلقها البالغ من اقتحام مستشفى الشفاء في قطاع غزة المحاصر، والذي يخضع لعمليات قصف عنيفة وتوغل إسرائيلي منذ نحو 40 يوما، وقال مدير منظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم إن “التقارير عن التوغل العسكري في مستشفى الشفاء تثير القلق العميق”، مُضيفاً “لقد فقدنا الاتصال مرة أخرى بالعاملين الصحيين في المستشفى. نحن قلقون للغاية على سلامتهم وسلامة مرضاهم”.
اليونيسف
من جهتها، دعت المديرة التنفيذية لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة “اليونيسف” كاثرين راسل من غزة، اليوم الأربعاء، إلى “إيقاف هذا الرعب”، ونددت مديرة اليونيسف في بيان بالمشاهد المفجعة التي رأتها خلال زيارة قامت بها إلى قطاع غزة في خضم الحرب بين إسرائيل وحركة حماس، مطالبة بـ”إيقاف هذا الرعب”.
وقالت راسل، التي زارت جنوب القطاع “إن ما رأيته وسمعته كان مفجعا. لقد تحملوا القصف والخسارة والنزوح المتكرر. داخل القطاع، لا يوجد مكان آمن ليلجأ إليه أطفال غزة المليون”، مُضيفة “وحدهم أطراف النزاع هم الذين يمكنهم إيقاف هذا الرعب حقاً”.
الصليب الأحمر الدولي
وأعربت اللجنة الدولية للصليب الأحمر، اليوم الأربعاء، عن “قلقها العميق” إزاء عواقب اقتحام الجيش الإسرائيلي مجمع الشفاء الطبي، وهو الأكبر في قطاع غزة، وذكرت اللجنة الدولية أنه “يجب حماية المرضى والطاقم الطبي والمدنيين في جميع الأوقات”، مشيرة إلى أنها على تواصل مع “السلطات المعنية”.

