المساء اليوم – متابعة:
كشف موقع المجلس النرويجي للاجئين مذكرة سرية صادرة عن ملحق الدفاع الهولندي في تل أبيب، جاء فيها أن الجيش الإسرائيلي “يعتزم عمدًا التسبب في تدمير هائل للبنية التحتية والمراكز المدنية” في غزة، مما يفسر ارتفاع أعداد الشهداء المدنيين”.
وفق المذكرة السرية المسربة فإن إسرائيل تستخدم “القوة غير المتناسبة” في غزة، وتتعمد مهاجمة “البنية التحتية المدنية” مثل الجسور والطرق والمجمعات السكنية. ويفسر هذا النهج “العدد المرتفع للقتلى في غزة”، ويشكل، بحسب منتقديه، “انتهاكًا للمعاهدات الدولية وقوانين الحرب”.
وتم تحرير المذكرة من الملحق العسكري في السفارة، الذي يراقب الوضع في محيط غزة بشكل مكثف مع فريق عسكري، ووفقًا للمذكرة فإن القيادة السياسية والعسكرية الإسرائيلية ليس لديها “استراتيجية واضحة”، ويرى الموقع أن النتائج الواردة في المذكرة السرية تتناقض بشكل مع التصريحات العلنية التي أدلى بها الجيش الإسرائيلي في الأسابيع الأخيرة، الذي يدعي أنه “يبذل قصارى جهده لمنع مقتل المدنيين الفلسطينيين”.
كما تظهر المذكرة أن هولندا تعلم أن إسرائيل تختار عن وعي إتباع “نهج عسكري لا يرحم” يؤدي إلى استشهاد أعداد كبيرة من المدنيين الفلسطينيين، وقرارات مجلس الوزراء الحربي الإسرائيلي وقيادة الجيش “تحركها مشاعر الانتقام”، وجاء في الرسالة، “تردد صدى المشاعر والغضب في الإحاطات الإعلامية للجيش الإسرائيلي، الذي سيلعب دورًا في توسيع تعليمات استخدام القوة للجيش الإسرائيلي وفي التفسير الإسرائيلي لقوانين الحرب”.
وكتبت السفارة أن جيش الإسرائيلي يحاول الحد من الخسائر من جانبه قدر الإمكان خلال الهجوم البري، وبالتالي يستخدم القوة المميتة بسرعة أكبر، ويذكر الموقع النرويجي للاجئين، نقلًا عن المذكرة، أن السفارة الهولندية تؤمن أن الجيش الإسرائيلي يطبق “عناصر” ما يسمى بـ”عقيدة الضاحية”، وتهدف هذه الاستراتيجية، التي استُخدمت لأول مرة في حرب عام 2006 في لبنان، إلى “تعمد إحداث دمار هائل في البنية التحتية والمراكز المدنية” مع اعتبار وقوع أعداد كبيرة من الضحايا المدنيين أمرًا مفروغًا منه، وجاء في المذكرة أن “التدمير المتعمد للأهداف المدنية يتعارض مع قوانين الحرب”.
فإسرائيل تريد عرض قوتها العسكرية من خلال هجومها على غزة، أمام إيران وحلفائها لإظهار أنهم “لن يتوقفوا عند أي شيء”، وذلك بعد أن بدت ضعيفة عسكريًا أمام عملية طوفان الأقصى، ويخشى ملحق الدفاع الهولندي أن هذا الموقف يزيد من فرصة التصعيد الإقليمي، وقال إنه نظرًا لأن الإسرائيليين لا يشعرون بدعم واضح من حلفاء آخرين غير الولايات المتحدة، فإن هذا قد يؤدي إلى “اتخاذ إجراءات أكثر تطرفًا، واستهداف محتمل للجبهة الشمالية مع حزب الله، ثم إلى مفاوضات السلام المأمولة”.
وجاء في المذكرة أن “الإجراء الحالي هو أولًا وقبل كل شيء مدفوع بالحاجة إلى توجيه ضربة قاضية لحماس”، ولكن “الشعور السائد أن ما يحدث قد يمتد إلى أكثر من ذلك”. وأكدت السفارة أنه لا يمكن تحقيق “انتصار عسكري واضح على حماس”، لأنه حتى لو تم القضاء عليها بشكل كامل فإن “أيديولوجية الحركة ستستمر، إذ لا يوجد أي رد عسكري على هذا، إنها مسألة سياسية”.
كما نقل الموقع قلق الملحق العسكري الهولندي إزاء الخطط الإسرائيلية المسربة لتهجير أكثر من مليوني فلسطيني في غزة قسرًا، بشكل مؤقت أو غير ذلك، في صحراء سيناء المصرية. ورغم أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وصف هذه الخطة بأنها “افتراضية”، لكن السفارة الهولندية تأخذها على محمل الجد. وتحت عنوان “التفكير في ما لا يمكن تصوره”، جاء في التقرير أن “العديد من الأشخاص في إسرائيل، بما في ذلك برلمانيون ومستشارون وجنود، لا يرفضون هذا الخيار باعتباره متطرفًا، بل حقيقيًا”.

