المساء اليوم – متابعة:
سلط تقرير مطول لوكالة “أسوشيتدبرس” الأميركية، الضوء على “سياسة الإرهاب” التي تنتهجها الحكومة الإسرائيلية عبر مستوطنيها في الضفة الغربية بهدف تهجير الفلسطينيين في محاولة لـ”إعادة رسم الخريطة في الضفة”.
وبحسب تقرير لإيزابيل ديبري، فإنه “بين عشية وضحاها، تم إغلاق الضفة الغربية، ومداهمة المدن، وفرض حظر التجول، واعتقال المراهقين، وضرب المعتقلين، واقتحام القرى من جانب الحراس المستوطنين”، مما جعل حياة الفلسطينين في الضفة جحيماً وسجنا كبيرا، ووفقا للسلطات الصحية الفلسطينية، قتل مستوطنون تسعة فلسطينيين خلال ستة أسابيع.
كما أفاد مسؤول ملف الاستيطان بشمال الضفة غسان دغلس بأن قوات الاحتلال الإسرائيلي دمرت أكثر من 3000 شجرة زيتون خلال موسم الحصاد الحاسم، فيما قالت الأمم المتحدة إن المستوطنين ضايقوا المجتمعات الرعوية، مما أجبر أكثر من 900 شخص على ترك 15 قرية.
وحتى قبل هجوم “حماس”، كان 2023 بالفعل العام الأكثر دموية بالنسبة للفلسطينيين في الضفة منذ أكثر من عقدين، إذ قُتل 250 فلسطينيا بنيران إسرائيلية. وقالت وزارة الصحة الفلسطينية إنه خلال الأسابيع الستة من الحرب، قتلت القوات الإسرائيلية 206 فلسطينيين آخرين.
المستوطنون: الضفة الغربية حقنا التوراتي
ووفقا للفلسطينين، الذين يعانون من حكم عسكري إسرائيلي متواصل منذ 57 عاما، فإن هذه الحرب جعلتهم أكثر عرضة للخطر من أي وقت مضى، بحسب ديبري، واحتلت إسرائيل الضفة الغربية والقدس الشرقية وقطاع غزة في حرب 1967، ويطالب المستوطنون بالضفة بزعم أنها “حقهم التوراتي”، فيما يعتبر معظم المجتمع الدولي المستوطنات، التي يسكنها 700 ألف إسرائيلي، غير قانونية.
أما إسرائيل فتعتبر الضفة الغربية أرضا متنازع عليها، وتقول إن مصير المستوطنات يجب أن يتقرر عبر المفاوضات. وينص القانون الدولي على أن الجيش الإسرائيلي، باعتباره القوة المحتلة، يجب أن يحمي المدنيين الفلسطينيين، الذين يقولون إنه خلال نحو ستة عقود من الاحتلال، فشل الجنود الإسرائيليون في كثير من الأحيان في حمايتهم من هجمات المستوطنين وأحيانا انضموا إليها، ومنذ بداية الحرب، أصبح الخط الفاصل بين المستوطنين والجنود غير واضح، وفقا لديبري، وتؤكد جماعات حقوق الإنسان أن الزي الرسمي والبنادق الهجومية تضخم شعور المستوطنين بالإفلات من العقاب، خصوصاً وأنهم يرتدون الآن ملابس عسكرية.
سياسة إسرائيل في الضفة: 224 غيتو
كما منع الجيش الإسرائيلي 750 عائلة في البلدة القديمة في الخليل (جنوب)، حيث يعيش حوالي 700 مستوطن يهودي متطرف بين 34 ألف فلسطيني تحت حماية عسكرية مُشددة، من الخروج باستثناء ساعة واحدة في الصباح وأخرى في المساء أيام الأحد والثلاثاء والخميس، بحسب السكان ومنظمة حقوق الإنسان الإسرائيلية “بتسيلم”.
كما أن المدارس مغلقة والعمل متوقف والمرضى انتقلوا للعيش مع أقاربهم في الجزء الخاضع للسيطرة الفلسطينية من المدينة، وغالبا ما يتجول المستوطنون الإسرائيليون ليلا ويسخرون من الفلسطينيين المحاصرين في منازلهم، بحسب لقطات نشرتها “بتسيلم”.
وشدد درور سادوت، من “بتسيلم”، على أن “الخليل هي صورة مصغرة صارخة لكيفية ممارسة إسرائيل سيطرتها على السكان الفلسطينيين”. وشدد السياسي الفلسطيني مصطفى البرغوثي على أن القيود “قسمت الضفة الغربية إلى 224 غيتو تفصلها نقاط تفتيش مغلقة”.
استهداف الزيتون
“طوال العام، ينتظر الفلسطينيون الخريف، حين يتحول الزيتون من الأخضر إلى الأسود، ويعد حصاد شهرين من الطقوس المحببة وزيادة للدخل، وفق ديبري، لكن العنف شاب موسم الحصاد، ويقول الفلسطينيون إن الجنود والمستوطنين منعوا القرويين من الوصول إلى البساتين واستخدموا الجرافات لإزالة الجذور العقدية لأشجار عمرها قرون”.
وتؤكد جماعات حقوقية أن هدف عنف المستوطنين هو إجلاء الفلسطينيين من الأراضي التي يطالبون بها لإقامة دولتهم المستقبلية، وإفساح المجال أمام توسيع المستوطنات اليهودية، وبحسب روايات مروعة نشرتها صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية، وصلت قرية وادي السيق البدوية إلى نقطة الانهيار بسبب محنة ثلاثة فلسطينيين جرى اعتقالهم على مدار تسع ساعات في الـ12 من أكتوبر الماضي.
وأفاد قرويون بأن أسابيع من أعمال العنف أجبرت عشر عائلات على الفرار، عندما اندفع مستوطنون ملثمون يرتدون الزي العسكري في ذلك اليوم، وطرحوا أحد السكان البدو واثنين من الناشطين الفلسطينيين على الأرض ودفعوهم إلى شاحنات صغيرة.

