المساء اليوم:
أكد وزير التجهيز والماء، نزار بركة، أن تحلية المياه أضحت من الأولويات في تدبير العجز المسجل في الموارد المائية والذي أضحى معطى هيكليا في ظل تداعيات ظاهرة التغير المناخي، مشيراً إلى التدابير الاستباقية والاستعجالية التي تم اتخاذها للتعاطي مع الوضعية الراهنة للموارد المائية والتي تسجل عجزا كبيرا، يستدعي تظافر جهود كل الفاعلين لترشيد استعمال الماء.
وكشف بركة في معرض جوابه على أسئلة برلمانية، حول الوضعية المائية بالمغرب، أن 50% من المياه الصالحة للشرب سيتم توفيرها في أفق سنة 2030 عن طريق تحلية المياه، وأن الحكومة أعدت مخططا لإنشاء العديد من محطات التحلية بهدف الوصول في أفق سنة 2030 إلى إنتاج مليار و400 مليون متر مكعب.
ولمعالجة الوضعية الهيدرومائية بهذا الحوض، تم الالتجاء إلى تحلية مياه البحر بفضل المكتب الشريف للفوسفاط، وفق بركة، حيث تأتي 60% من نسبة الماء الشروب بمدينة آسفي عن طريق تحلية المياه، على أن تبلغ هذه النسبة 100% في شهر يناير الحالي، فيما سيتم تزويد مدينة الجديدة بدورها، في أفق شهر فبراير المقبل، بنسبة 100% عن طريق تحلية مياه البحر.
وسجل بركة أنه كان من الضروري لمواجهة الاشكاليات المرتبطة بالعجز المائي إعطاء انطلاقة العمل بمحطة تحلية المياه بالدار البيضاء الكبرى التي ستوفر 200 مليون متر مكعب في سنة 2027، ستنضاف إليها 100 مليون متر مكعب في السنة الموالية، كما يتم الاشتغال على تحلية المياه بمنطقة “الجرف الأصفر”، بالإضافة إلى إنجاز أثقاب استكشافية وتجهيز محطات متنقلة لتحلية المياه “لتجاوز الأزمة التي تتطلب مجهودا تضامنيا والعمل بشكل جماعي.
وبخصوص منطقة سوس ماسة، سجل قال بركة إن تفعيل محطة تحلية المياه لشتوكة آيت باها مكن من تخفيف الضغط على الموارد المائية بالمنطقة، لافتا إلى أن سد أولوز عرف تراجعا، ويوفر حاليا فقط الماء الصالح للشرب، فيما تم وقف الإمدادات الموجهة للسقي منذ ثلاثة أسابيع بعد انخفاض مستوى المياه، موضحاً أن المكتب الشريف للفوسفاط سيقوم بتحلية 560 مليون متر مكعب، وأن 500 مليون متر مكعب من المياه سيتم توجيهها للقطاع الفلاحي، فيما ستسخر الكمية المتبقية لإمداد الساكنة بالماء الصالح للشرب.
ووفقا للمخطط ، ستتوفر المدن الساحلية على محطات تحلية مياه البحر و التي سيتم إنجازها في إطار شراكة بين القطاعين العام والخاص وهذا يعني “عدم استفادتها من مياه السدود وبالتالي فإن المياه المتوفرة في هذه الأخيرة ستخصص لتلبية حاجيات المدن الداخلية والعالم القروي، وكذلك السقي بالنسبة للقطاع الفلاحي”، وأكد بركة أن المنظور الذي اعتمدته الحكومة في التعاطي مع إشكالية العجز في الموارد المائية يقوم على “لتضامن بين المدن الساحلية والمدن الداخلية وذلك من خلال مد قنوات الربط للتزويد بالماء الشروب وتخفيف الضغط على حقينة السدود والاحتفاظ بالمياه للمناطق الداخلية والعالم القروي والقطاع الفلاحي”.
وأبرز أن الحكومة حرصت في إطار هذا المنظور على أن تستخدم محطات معالجة مياه البحر الطاقات المتجددة لخفض كلفة إنتاج الماء الصالح للشرب، لافتا إلى أن المغرب يصنف، بفضل هذا التوجه، ضمن البلدان الأقل كلفة في مجال تحلية المياه على الصعيد الدولي.
وسيمكن برنامج محطات تحلية المياه من تجاوز الوضعية الراهنة في أفق سنة 2027 وبالتالي سنضمن تزويد الساكنة بالماء الصالح للشرب بنسبة 100% بالمناطق الساحلية، فضلا عن تخصيص مساحة تصل إلى 100 ألف هكتار لإنتاج المواد الغذائية الأساسية، مما سيكون له وقع إيجابي على المواطن المغربي وسيساهم في جلب العملة الصعبة”، وأكد بركة أن التوجهات الكبرى لعمل الحكومة بناء على خارطة الطريق الجديدة التي وضعها، ارتكزت بشكل أكبر، إلى جانب تسريع وتيرة إنجاز السدود، على المياه غير الاعتيادية، وبالتالي تم التركيز على تحلية مياه البحر وعلى إعادة استعمال المياه العادمة
كما سجل أنه “كان من الضروري التركيز على الطلب ووقف التبذير والعمل على النجاعة المائية، وتحسين مردودية المياه من خلال اعتماد السقي بالتنقيط وغيرها من التدابير الأساسية، ثُم الحفاظ على الفرشاة المائية لضمان استمرارية النشاط الفلاحي، وكذا الربط بين الأحواض المائية لاستغلال فائض المياه في المناطق الأكثر احتياجا”.
وأكد بركة أن الإجهاد المائي الذي يعاني منه المغرب والذي أضحى معطى هيكليا مع توالي سنوات الجفاف، يُعزى بشكل أساسي إلى ظاهرة التغير المناخي، مشيراً إلى أنه في السنتين الأخيرتين زاد مستوى ارتفاع درجات الحرارة عن درجتين، “وهي نسبة أكثر من المعدل الدولي”، مما نتج عنه، بلوغ “معدل تبخر مياه السدود مليون و500 ألف متر مكعب في اليوم”، منبهاً إلى تراجع معدل الواردات المائية السنوية إلى 7 ملايير و200 مليون متر مكعب خلال العشر سنوات الأخيرة، وانخفاضه إلى 5 ملايير و200 مليون متر مكعب بين سنتي 2017 و 2023.
وأضاف “بل إن هذا المعدل لن يتجاوز في السنوات الأخيرة 3 ملايير متر مكعب من الواردات المائية”، لافتا إلى أنه منذ شهر شتنبر وإلى اليوم تم تسجيل معدل مليار و500 مليون متر مكعب من الواردات المائية، فيما تم حاليا تسجيل 500 مليون متر مكعب فقط، وهو ما يمثل تراجعا بـ 67% همَّ كل الأحواض المائية.

