المساء اليوم – متابعة:
عبّرت فعاليات سياسية وحقوقية ونقابية عن غضبها وأسفها الشديد لقرارات وزارة التربية الوطنية، بـ”توقيف العشرات من الأساتذة والأستاذات، بدعوى ارتكابهم لأخطاء مهنية جسيمة”، على خلفية الإضرابات والاحتجاجات التي تخوضها الشغيلة التعليمية منذ حوالي ثلاثة أشهر.
ويخوض الأساتذة المضربون سلسلة من الإضرابات منذ بداية الموسم الدراسي الحالي، والتي توصف بالإضرابات الوحشية، بفعل استعمالها لملايين التلاميذ دروعا بشرية من أجل الحصول على مطالب مادية صرفة، فيما تصفه هيآت مناهضة للإضراب بأنه “عمل مافيوزي عبر اختطاف الرهائن وطلب فدية”.
وكانت المديريات الإقليمية قد شرعت في إصدار قرارات التوقيف على إثر مذكرة شديدة اللهجة لشكيب بنموسى، دعا من خلالها المديرين الجهويين والإقليميين إلى الحزم والصرامة مع المضربين وكل السلوكات التي تعيق السير العادي للدراسة.
ووقع فاعلون سياسيون ونقابيون على “عريضة تضامنية مع الأساتذة”، معتبرين قرارات التوقيف “شططا وتعسفات تستهدف خوضهم إضرابات قانونية ومشروعة، يضمنها الدستور، احتجاجا على النظام الأساسي، ودفاعا عن المدرسة العمومية، وعن مطالبهم العادلة والمشروعة”.
وأضاف الموقعون أنه “في الوقت الذي كان من المنتظر فيه فتح حوار جاد ومسؤول مع ممثلي الشغيلة الشرعيين في الميدان والإنصات لصوت العقل والحكمة، أبت الوزارة ومسؤوليها إلاّ اختيار الأساليب القمعية البالية وعلى رأسها أسلوب التوقيف عن العمل وتوقيف الأجرة”.
وأدان الموقعون “هذا الأسلوب الذي نهجته الوزارة”، مستنكرين كل المحاولات التي “تسعى لتكميم الأفواه، وقتل كل أساليب الاحتجاج ومصادرة الحق في التعبير عن الرأي وعلى رأسها الحق في الإضراب”، مطالبين في الوقت ذاته المسؤولين بـ”التراجع الفوري عن مثل هذه القرارات التي لا يمكن إلا أن تؤجج الأوضاع وتزيد من تعميق الأزمة”.
وفي ذات الصدد، استنكرت تنسيقيات الأساتذة المحتجة إلى جانب النقابات التعليمية هذه التوقيفات، وكذا الإنذارات بتطبيق مسطرة العزل من الوظيفة في حق الأساتذة المضربين، لثنيهم عن مواصلة الإضراب، معلنة استعدادها لخوض احتجاجات أكثر تصعيدا، ضدا على قرارات التوقيف، حيث تستعد لإعلان احتجاجات جديدة للأيام المقبلة.
وطالبت التنسيقيات بالتراجع الفوري عن هذه القرارات التي وصفتها بأنها “متسرعة وغير مسؤولة”، محذرة من نتائجها، مع تحميل الوزارة مسؤولية تأجيج الاحتقان واستمرار الاحتجاج وهدر الزمن المدرسي.
وأصبح المضربون يصدرون مؤخرا بينات تهديدية صريحة، ليس فقط ضد الحكومة، بل ضد الدولة المغربية، وهو ما جعل كثيرين يربطون بين قادة الإضراب وبين أطراف خارجية معادية للمغرب هدفها ضرب السلم الاجتماعي بالبلاد.

