وقال بيان للديوان الملكي المغربي إن زيارة العمل التي بدأها سانشيز “تندرج في إطار استمرارية الدينامية التي أطلقتها المرحلة الجديدة للعلاقات الثنائية” بين البلدين، والتي تم تدشينها باللقاء بين الملك محمد السادس ورئيس الحكومة الإسبانية في أبريل 2022.
وتشهد العلاقات المغربية الإسبانية في الفترة الحالية انتعاشا، بعد توتر دبلوماسي سابق، وذلك بعد أن أعلنت إسبانيا في 2022 أن المبادرة المغربية حول الحكم الذاتي في الصحراء هي “الأكثر جدية وواقعية ومصداقية من أجل تسوية الخلاف” هناك.
وانضمت إسبانيا إلى عدد من الدول الأفريقية والأوروبية التي تؤيد المبادرة المغربية في إقليم الصحراء الذي صار مؤخرا قبلة لعدد من القنصليات الأجنبية. ويقضي مقترح “الحكم الذاتي” بمنح الإقليم حكما ذاتيا تحت السيادة المغربية.
وقال بيان القصر إن سانشيز “جدد موقف إسبانيا الوارد في البيان المشترك لأبريل 2022” الداعم لمبادرة الحكم الذاتي المغربية. وذكر أن “الدينامية التي خلقها هذا الموقف الإسباني تتواصل بشكل يبعث على الارتياح. وتتميز بتعزيز التعاون والتنسيق والشراكة في كافة المجالات على أساس مبادئ الثقة والاحترام المتبادل، والطموح، وحسن الجوار والوفاء بالالتزامات”.
وأشار البيان إلى أن الملك محمد السادس وضيفه تطرقا إلى “الآفاق المتفردة للتعاون المفتوحة أمام البلدين الجارين، والتي يمثل التنظيم المشترك – مع البرتغال – لكأس العالم لكرة القدم 2030 رافعة إضافية لتعزيزها”.
من جهته، قال سانشيز خلال ندوة صحافية في نهاية زيارته إلى المغرب إن “إسبانيا تعد شريكا مرجعيا للمغرب باستثمارات متوقعة تناهز 45 مليار يورو في أفق 2050”.
وتعد إسبانيا الزبون والمورد الأول للمغرب الذي يمثل ثالث شركائها التجاريين من خارج الاتحاد الأوروبي. كما يرتبط البلدان بالتعاون في ملف الهجرة غير النظامية.
وأضاف سانشيز أن الشراكة الاقتصادية ستتوطد أكثر “في سياق التنظيم المشترك للبلدين مع البرتغال لكأس العالم لكرة القدم في 2030”.
واعتبر أن “التنظيم المشترك لكأس العالم لكرة القدم 2030، يشكل نموذجا ملموسا لجودة العلاقات المغربية – الإسبانية، والعزم المشترك للدفع بخارطة الطريق الثنائية المعتمدة سنة 2022”.
وأشاد بالتعاون “المثالي” بين الرباط ومدريد في عدة ميادين، منذ قررت مدريد العام 2022، تأييد موقف الرباط بشأن الصحراء، ما وضع حدا لأزمة دبلوماسية بين البلدين امتدت عاما.
وعلى الرغم من أن زيارة سانشيز للمغرب لم تدم سوى ساعات، إلا أنها حظيت بهالة إعلامية كبيرة واعتبرت نجاحا دبلوماسيا إضافيا للبلدين، وهو ما جعل المسؤولين الجزائريين يعتبرونها انتكاسة إضافية لدبلوماسيتهم، حيث جاءت أياما قليلة فقط على فشل محاولات الجزائر انتزاع موقف إسباني يدعم، ولو نسبيا، أطروحة الانفصال في الصحراء.
وبدا واضحا أن زيارة سانشيز للمغرب كانت رسالة إلى أكثر من طرف، أولها نحو الجارة الجزائر التي بالغت قليلا في طموحاتها بتغيير الموقف الإسباني المدعم للحكم الذاتي المغربي، ورسالة أيضا لفرنسا التي تحاول هذه الأيام التقرب من الرباط بناء على تغيير جذري محتمل من موقفها حول الصحراء، ورسالة ثالثة إلى قوى دولية مؤثرة ستفهم بوضوح أكبر أن السياسة الخارجية للمغرب تحولت من مبدأ الدفاع إلى نهج الهجوم، واعتبار موضوع الصحراء قضية محورية في العلاقات الدولية للرباط.

