المساء اليوم – متابعات:
تجري السلطات الإسبانية تحقيقات حول شبكة من الموظفين الإداريين والعاملين في معهد الطب الشرعي مشتبه باستغلال مناصبهم، من أجل الحصول على مبالغ مالية من أقارب مهاجرين جزائريين يبحثون عن أقاربهم المفقودين خلال رحلة عبورهم البحر المتوسط.
ويخضع 20 شخصا على الأقل لتحقيقات على يد السلطات الإسبانية بشبهة قيامهم بالتحايل على عائلات وأقارب المهاجرين الذين فقدوا حياتهم أثناء محاولتهم العبور إلى إسبانيا، وذلك عبر تقديم وثائق مزيفة وتسهيل إجراءات نقل جثث المتوفين إلى بلدهم الأم مقابل مبالغ مادية.
ضحايا استغلال هذه الشبكة كانوا بشكل رئيسي من الجزائريين الذين غالبا ما ينطلقون من سواحل شرق البلاد باتجاه مقاطعة ألميريا، على متن قوارب صغيرة لا تصمد أمام رحلة عبور البحر المتوسط.
وبحسب تقرير لمنظمة “كاميناندو فرونتيرا” نشر في بداية فبراير2023، فإن “طريق الهجرة الجزائري هو الأقل شهرة على طول الحدود الأوروبية الأفريقية الغربية، وعلى الرغم من محدودية الإلمام بهذا الطريق الذي يربط الساحل الشمالي للجزائر بمنطقة الأندلس الشرقية ومورسيا وساحل ليفانت وجزرالبليار، إلا أنه يشكل ثاني أكثر الطرق فتكا بعد طريق جزر الكناري على مدى السنوات الخمس الماضية”.
وأوقفت السلطات أربعة أشخاص خلال عطلة نهاية الأسبوع، وذكرت محكمة العدل العليا في مورسيا أن القاضي أمر بوضع اثنين منهما تحت الحجز الاحتياطي وبدون كفالة.
وتجري التحقيقات في ألميريا والعاصمة مدريد إضافة إلى مناطق مورسيا وأليكانتي، وتستهدف العاملين في دور الجنازات ومساعدي أطباء شرعيين وموظفين من الإدارة القضائية التابعة لمعهد الطب الشرعي في قرطاجة.
بدأت التحقيقات منذ عدة أشهر إثر شكوى تتعلق بنشر صور لجثث مهاجرين جزائريين توفوا أثناء محاولتهم الوصول إلى إسبانيا. والتُقطت الصور في غرف التشريح، ما يشير إلى تواطؤ موظفين من الطب الشرعي من أجل تسريب هذه الصور.
ويعتقد أن المتهمين ساهموا بتسهيل إجراءات التعرف على الجثث ونقلها إلى الخارج، مقابل الحصول على مبالغ مالية لم تكشف عن قيمتها. ويواجهون تهما بالانتماء إلى منظمة إجرامية والاحتيال وتزوير وثائق عامة، وارتكاب جرائم تنتهك حرمة المتوفى.

