المساء اليوم – طنجة:
ناقش أكاديميون ومؤرخون، في ندوة عقدت مؤخرا بطنجة، بعضا من مراحل سيرة العلامة المغربي الراحل، عبد الله كنون، الذي يعتبر واحدا من المؤثرين في الحياة السياسية والعلمية بالمغرب لمرحلة ما قبل الاستقلال وبعده.
وسلطت هذه الندوة، التي تنظمها مؤسسة طنجة الكبرى للعمل الثقافي والاجتماعي والتربوي والرياضي، الضوء على تراث وإرث العلامة عبد الله كنون، منذ المراحل الأولى لالتحاقه رفقة أسرته بطنجة قادما من فاس، مباشرة بعد خضوع المغرب للحماية الفرنسية.
وشارك في الندوة، التي انعقدت في إطار برنامج “رمضانيات طنجة”، عميد كلية الآداب بجامعة عبد المالك السعدي، الدكتور مصطفى الغاشي، والمؤرخ والأستاذ الجامعي الدكتور امحمد جبرون، والأستاذ الجامعي والمؤرخ الدكتور مصطفى بوجمعة.
وافتتح الندوة رئيس مؤسسة طنجة الكبرى، عبد الواحد بولعيش، الذي بين السياق العام لتنظيم برنامح “رمضانيات طنجة الكبرى”، والتي تروم النهوض بالشأن الثقافي بالمدينة في مختلف أوجهه، والاهتمام بتراث شخصيات من طنجة وباقي ربوع الوطن، تكريسا لثقافة الاعتراف، وخلق نقاش مثمر من شأنه تعزيز الهوية والذاكرة، والاحتفاء بشخصيات قدمت إسهامات متميزة في مختلف الميادين.
وركز امحمد جبرون في مداخلته على أبرز ما ميز سيرة المرحوم عبد الله كنون، الذي وصفته بأنه “معلمة من معالم ذاكرة مدينة طنجة”، وقال إنه عندما كانت طنجة تحت النظام الدولي كانت خلاله الحركة الوطنية محاصرة، وكان كنون مرتبطا بالحركة الوطنية ومنخرط في مشروعها دون حسابات ضيقة حزبية كانت أو سياسية.
من جهته قال مصطفى بوجمعة إنه “من الصعب وضع العلامة عبد الله كنون ضمن إطار سياسي واحد، بل إنه يتموقع ضمن اطار أوسع وهو إطار الحركة الوطنية المغربية”.
وأضاف بوجمعة أنه من الصعب الإحاطة بكل سيرة كنون، لأنها كانت حياة غنية وحافلة بالأحداث والعطاء الفكري والسياسي، خصوصا في مرحلة حساسة من تاريخ المغرب.
من جهته وصف مصطفى الغاشي العلامة كنون بأنه يحظى بإجماع مختلف الفرقاء السياسيين، سواء خلال الحماية أو بعد الاستقلال، وأن هذه الصفة هي التي بوأته منصب عامل طنجة مباشرة بعد الاستقلال.
واعتبر الغاشي أن رجلا مثل العلامة عبد الله كنون لا بد أن يترك أثره في الأجيال اللاحقة، وهذا ما عكسته جنازته سنة 1989، والتي حضرها عدد غير مسبوق من المشيعين، نظرا لسيرة الرجل وعطائه الذي ترك أثرا عميقا في الهوية المغربية.

