وفي الدقيقة الـ64 وعندما كانت النتيجة تقدم المغرب بهدف نظيف، أجرى الركراكي تبديلا مزدوجا أشرك خلاله، أيوب الكعبي لاعب باناثينايكوس اليوناني (بطل دوري المؤتمر الأوروبي) مكان النصيري هداف إشبيلية الإسباني، وسفيان رحيمي هداف العين ودوري أبطال آسيا، مكان زياش لاعب غلطة سراي التركي.
ومنذ اللحظة الأولى للإعلان عن التبديل بدا واضحا أن زياش غير راض عن خروجه من الملعب، وبدأ بالاعتراض على التبديل من على أرضية الملعب، وتعمد أن يوصل رسالة اعتراضه أمام الكاميرات، وبعد خروجه كان يستشيط غضبا، ونزع حذاءه وضرب به الأرض.
بدوره، لم يعترض النصيري على استبداله في الملعب وأمام كاميرات النقل المباشر، ولكن بعد خروجه كان مستاء وركل عبوة الماء عندما وصل إلى دكة البدلاء في لقطة رصدتها كاميرات وسائل الإعلام المحلية.
وبعد المباراة كان نجم مؤتمر الركراكي الصحفي، السؤال عن تصرف النصيري وزياش “الذي لا يشرف المنتخب الوطني” بحسب تعبير أحد الصحفيين المغاربة الذين حضروا المؤتمر.
وحاول الركراكي تبرير الحادثة بالقول إن “أي لاعب كبير يغضب عندما يخرج، وليس لدي أي مشكلة في غضب اللاعبين، يسود العلاقة الاحترام المتبادل، وإذا ضرب قارورة المياه فقط يحترم جمهورنا والكرة، وهذا ما حصل مع بوفال (سفيان) سابقا وغيره من اللاعبين، بعد أن ركل بوفال القارورة في مونديال قطر (بسبب استبداله) لم يحدث أي شيء ثم عاد للمنتخب ولعب”. وأكد الركراكي أنه “ليست هناك مشاكل داخل المنتخب الوطني”.
وختم أن “اللاعب الذي لا يغضب عندما يخرج لا يكون تنافسيا، حكيم (زياش) ويوسف (النصيري) كانا يريدان البقاء والاستمرار في اللعب. اللاعبان قادمان من موسم طويل لعبا فيه عشرات المباريات مع فريقيهما، ولدينا مباراة الثلاثاء المقبل، ونحن لدينا البدلاء القادرون على تقديم الإضافة”.
غير أن تطمينات الركراكي ومحاولة تهدئته الأجواء لا تخفي معضلة كبيرة يعيشها المنتخب المغربي، خصوصا بعد إقصائه المر في كأس الأمم الإفريقية بالكوت ديفوار، وتدعيم الفريق بلاعبين جدد.
ويبدو جليا أن المدرب الركراكي لن يستمر طويلا في حمل اللقب الودي والطريف “راس لافوكا”، والذي حمله عقب الإنجاز التاريخي للمنتخب المغربي في قطر، والذي يدل على علاقة ود كبيرة بينه وبين لاعبيه.
وبالنظر إلى ما جرى وما يمكن أن يجري لاحقا، فإن اللقب المناسب حاليا للمدرب الركراكي هو “راس لمحاين”، حيث يتوقع أن يواجه مشاكل بالجملة مردها إلى عدم تقبل “نجوم المنتخب” لتغييرهم، مهما كان أداؤهم خلال المباريات.
ووفق مصادر “المساء اليوم”، فإنه من شبه المؤكد أن الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ستدخل على الخط لتهدئة النفوس ومحاولة تجنب خلق كانتونات وتكتلات بين اللاعبين داخل المنتخب.
وستكون المباراة المقبلة؛ في أكادير أيضا، ضد منتخب الكونغو الديمقراطية، مناسبة لمعرفة إن كان الركراكي قد تجاوز ما حدث في مباراة زامبيا، أم أنه سيتم التأكيد على أن المدرب فقد نهائيا سيطرته على اللاعبين.

