المساء اليوم:
بدأ تسيير الشأن العام في طنجة يسير نحو العبثية، وذلك بسبب تراكمات لأخطاء كارثية لم يتم إصلاحها في حينها، لذلك صار الوضع اليوم يشبه وضعية “اللي فاق بكري يحكم”، أو وضعية ملوك الطوائف، لذلك قرر “عمدة” طنجة، منير الليموري، المنتمي لحزب الأصالة والمعاصرة، اقتطاع إمارته الخاصة، واختار لها مقرا في حضن “السوريين”.
ومنذ عدة أشهر، حول الليموري فيلا بمنطقة “السوريين” إلى ما يشبه حكومة منفى، حيث حول إليها كل الأمور المتعلقة بتسيير الشأن العام، ووضع على رأسها موظفا متقاعدا، هو نور الدين البدراوي، المدير العام للمصالح سابقا بالجماعة الحضرية، وما يشبه عضوا في “بلاط” الليموري.
فيلا السوريين، التي تحتضن في الأصل فرع جمعية “البوغاز”، أصبحت اليوم تحتضن كل ما يتعلق بتسيير شؤون الجماعة الحضرية لطنجة، وبذلك تم إفراغ مقر الجماعة من مهامه الدستورية، وهي سابقة خطيرة لا يزال الخبراء يحارون في تصنيفها.
ومن المثير أن البدراوي، الذي عينه الليموري قائدا “لحكومة المنفى” في “السوريين”، غير مخول قانونا لممارسة هذه المهام، على اعتبار أنه موظف متقاعد، كما أن المهام التي يوكلها إليه “العمدة” يفترض أن يقوم بها شفيق الصنهاجي، الذي تولى رسميا مهام المدير العام للمصالح بالجماعة الحضرية منذ سنة 2023.
لكن الغريب أن شفيق الصنهاجي، الذي التحق بالجماعة الحضرية بعد مباراة خاصة، قادما من ولاية طنجة، يتوفر على تجربة كبيرة لكنه لا يقوم بأية مهام تقريبا، حيث سحب منه “العمدة” كل المهام وسلمها للبدراوي، بل فعل كل شيء من أجل تهميشه ودفعه إلى الاستقالة، لأسباب يعرفها الليموري والبدراوي جيدا.
ويعتقد البعض أن الليموري والبدراوي يرتبطان بأكثر من مجرد “حكومة منفى” أو “حكومة تدبير المصالح” في منطقة السوريين، لأنهما يمضيان الكثير من الوقت معا، ربما للتخطيط “للصالح العام” أكثر من اللازم.
ويبدو أن الليموري، المعروف أيضا بلقب “الشوفور”، ربما في إحالة لتسييره الشأن العام بالمدينة، دخل في تحد كبير مع ولاية طنجة، لأنه “اختطف” موظفا كبيرا من الولاية، وهو محمد العمراني، رئيس قسم الجماعات المحلية بالولاية، والذي أصبح دائم التردد على مقر “حكومة المنفى” في السوريين، ليتشكل بذلك الثالوث المعروف ب”الفرسان الثلاثة”..!.
وسبق للبدراوي والعمراني أن أديا معا، أكثر من مرة، عمرة رمضان، ونزلا معا في الفندق الشهير المطل على حرم الكعبة، وهو فندق بأسعار خرافية، غير أنه من الصعب القول إن البدراوي هو من يؤدي مصاريف العمرة أو العكس.. ومن المرجح أن “كل واحد كيخلص على راسو”.. تماما مثل الأمريكيين!
وبدا مستغربا أن العمراني، وهو موظف لا غنى عنه بولاية طنجة، نظرا لمهامه وليس لشيء آخر، أصبح يفضل قضاء أغلب وقته رفقة الليموري والبدراوي، ليس فقط في مقر “الحكومة المعنية”، بل حتى خارج أوقات العمل وفي عدد من السفريات..!
ويعتقد البعض أن الليموري والبدراوي والعمراني يفضلون العمل في “السوريين” حتى لا تصيبهم العين لأنهم عادة ما يناقشون ملفات غليظة و”يخدمون” السكان بحماس، كما أن فيلا السوريين بعيدة عن الكاميرات المزعجة التي تحصي وجوه الداخلين والخارجين.
وتسبب هذا التكتل في رواج شائعات كثيرة، أقلها تفيد بأن الليموري يحاول إضعاف سلطات المدينة، وعلى رأسها والي طنجة، يونس التازي، مستغلا الفترة القصيرة، نسبيا، التي أمضاها الوالي في طنجة.
ويبدو أن الليموري “زعم أكثر من القياس” مع الوالي الجديد، على اعتبار أنه لم يكن يجرؤ على القيام بربع ما يقوم بها الآن مع الوالي السابق محمد مهيدية، الذي سبق أن أدب الليموري بشدة عندما حاول ممارسة “القفوزية” معه، ووضعه في الاحتياط لمدة طويلة، وتلقى “العمدة” نصيحة بأن يبقى على الأقل على مسافة 10 أمتار من الوالي، قبل أن يصفح عنه بعد أن قدم العمدة كل صنوف الاعتذار مستخدما كل أنواع الوساطات.
وفي الوقت الذي تعيش طنجة على وقع هذا العبث منذ أشهر طويلة، فإن النقمة الشعبية تزداد ضد “العمدة” ومحيطه، وهو شخص يوصف بأنه يتصرف مثل ثور هائج في متحف قش، وذلك راجع لجهله أولا بشؤون التسيير الجماعي، بالإضافة إلى ما يعتبره السكان عقدا مرتبطة بطبيعته الشخصية الغريبة وماضيه كشخص مغمور كان يقضي أغلب وقته في صنع الأحذية التقليدية أو التنقل بين طنجة وباب سبتة، قبل أن يجد نفسه، فجأة بعد انتخابات شتنبر 2021، عمدة لمدينة توصف بأنها القاطرة الاقتصادية للمملكة.
ومنذ أن تولى الليموري هذه المسؤولية، التي بدت أكبر من قدراته بكثير، فإنه اقترف الكثير من الفضائح والأخطاء الكارثية التي كانت تستوجب عزله، غير أنه لا يزال إلى حد الآن يتحدث عما يسميها “حماية”، من دون شرح أكبر لطبيعة هذه العبارة المثيرة.

