المساء اليوم – ح. اعديل:
مباشرة بعد عملية الدهس الخطيرة الذي تعرض له زورق صغير يحمل مهاجرين سريين بمدينة مليلية، أصدرت نقابة الحرس المدني الإسباني لسبتة بيانا شديد اللهجة يتهم السلطات المغربية بالتهاون في إيقاف الهجرة السرية نحو المدينة ويطالب حكومة مدريد بالضغط على الرباط للقيام ب”مجهودات حقيقية” لوقف التسلل نحو المدينة.
وجاء بيان الحرس المدني الإسباني بلغة شديدة اللهجة ويفتقر للحس الدبلوماسي، وهو ما اعتبره مراقبون محاولة للتغطية على الفضيحة التي عرفتها مياه مدينة مليلية الأحد الماضي، عندما قام زورق كبير للحرس المدني الإسباني بدهس خطير ومتعمد لزورق صغير يقل مهاجرين غير نظاميين كانوا يحاولون الوصول إلى شواطئ مليلية.
ويظهر في الفيديو (المرفق بهذا الخبر) زورق كبيرا للحرس المدني الإسباني وهو يطارد بشراسة زورقا صغيرا يقل 4 مهاجرين، واستمرت المطاردة لبعض الوقت قبل أن يقوم زورق الحرس بدهس خطير ومتعمد لزورق المهاجرين.
ويسمع في هذا الشريط، الذي صوره مواطن إسباني من الشاطئ، صوت يقول بالإسبانية “لقد قتلوهم”، وشوهدت أجساد ركاب الزورق الصغير ترتمي في الماء.
وتحدثت مصادر إسبانية لاحقا عن وجود جرحى، بينهم امرأة، من دون الحديث عن وفيات، فيما لم يصدر أي بيان رسمي سواء من جانب السلطات الإسبانية أو السلطات المغربية.
من جهتها قالت القناة التلفزيونية الرابعة “كواترو” إن عملية الدهس تذكر بما تعرض له سابقا زورق للحرس المدني الإسباني في مياه بارباطي الإسبانية بمضيق حبل طارق شهر فبراير الماضي، حين تم دهسه من زورق مهربين ولقي عنصرين من الحرس المدني حتفهما.
ويبدو من تذكير قناة “cuatro” بهذا الحادث أن الحرس المدني الإسباني يرغب في الانتقام، علما أن الحادثتين منفصلتين في طبيعتهما، لأن الزورق الذي دعسه الحرس الإسباني بمياه مليلية يضم مهاجرين، بينهم نساء، وليس مهربين.
وفي الوقت الذي لم يتم فيه إعطاء هذا الحدث حقه على المستوى الرسمي والإعلامي، فإن الحرس المدني الإسباني اختار التصعيد عوض الاعتذار، وأصدر بيانا قويا يتهم فيه السلطات المغربية بالتهاون في مواجهة الهجرة السرية بمدينة سبتة ومليلية.
وطالب البيان الحكومة الإسبانية “بالجلوس فورا” مع المسؤولين المغاربة ومطالبتهم بمحاربة الهجرة السرية.
ويبدو من لغة البيان أنه يحاول نسيان أو تناسي حادثة دهس المهاجرين في مياه مليلية، ولم يتطرق لهذا الموضوع بالمطلق على الرغم من خطورته الشديدة وتداوله بشكل واسع على مواقع التواصل.
وذكر بيان للحرس المدني الإسباني بالمحاولات الأخيرة لمئات الشباب، مغاربة وأجانب، لاقتحام سبتة سباحة، خصوصا خلال وجود ضباب كثيف، مثلما حدث مؤخرا.
ومنذ عدة أسابيع تقوم السلطات المغربية بفرض حراسة مشددة على المناطق الشاطئية القريبة من سبتة، بل إنها منعت الناس من الاصطياف في شواطئ مجاورة للمدينة المحتلة، وأقامت حواجز حديدية حول الشريط الساحلي، بل تم نزع كراسي عمومية في بعض المناطق لمنع الناس من الجلوس على مقربة من البحر..!
وكانت السلطات الإسبانية سلمت مؤخرا مئات القاصرين والشباب للسلطات المغربية تسللوا نحو سبتة بطرق مختلفة، بمن فيهم الذين كانوا يوجدون بالمدينة قبل أشهر، على الرغم من أن القانون الإسباني يمنع هذا الإجراء إلا بقرار قضائي.

