المساء اليوم – وكالات:
شارك مئات آلاف الفرنسيين في مسيرة احتجاجية للتنديد بقرار الرئيس إيمانويل ماكرون، تعيين رئيس وزراء جديد من معسكر اليمين رغم حصول الجبهة الشعبية الجديدة على أكبر عدد من المقاعد (192) خلال الانتخابات التشريعية المبكرة التي نظمت في 30 يونيو و7 يوليوز الماضيين.
وبدعوة من منظمات شبابية وطلابية ونقابات عمالية ومن أحزاب اليسار عدا الحزب الاشتراكي، انطلقت المسيرة من ساحة “باستيل” وسط باريس عند الثانية ظهرا وجابت شارع “فولتير” حتى ساحة “الأمة” حيث تجمع مرة أخرى المتظاهرون هناك ورفعوا شعارات مناهضة للرئيس الفرنسي أبرزها “ماكرون استقالة” أو “ماكرون سرق صوتي”.
وقالت لورونس كروك، وهي مدرسة في ثانوية بباريس: “جئنا لنتظاهر ضد قرار ماكرون. هناك تقاليد في الجمهورية الخامسة تقول بأن الحزب الذي يتحصل على أكبر قدر من المقاعد خلال الانتخابات التشريعية هو الذي يقود الحكومة والرئيس يجب أن يرضخ لنتائج التصويت. لكن ماكرون لا يحترم الجمعية الوطنية ويتصرف كأن هذه المؤسسة التي انتخبها الفرنسيون غير موجودة أصلا”.
وتابعت: “يجب ألا ننسى بأنه حكم البلاد بفضل مادة 49.3 من الدستور. وهذه المادة تعتبر إنكارا تاما للجمعية الوطنية. والنتيجة هو أن مجلس الشيوخ أصبح يملك صلاحيات أقوى وأكبر من الجمعية الوطنية. أعتقد أن ماكرون ليس ديمقراطيا، بل يحكم هذا البلد مثل الملك المستنير ولا يسمع صوت الشعب”.
وأنهت بنوع من الحيرة والحسرة “حتى معسكر اليسار الذي كنا نعول عليه لكي يغير الأوضاع أصبح شفافا. الحزب الاشتراكي أصبح من اليمين. لم يتبق لنا سوى مقاطعة الانتخابات المقبلة”.
وتعد هذه المظاهرة الأولى من نوعها بعد نهاية الألعاب الأولمبية وتتزامن مع العودة المدرسية والجامعية.
وانتشرت قوات الأمن بكثافة كبيرة وتوزع عناصر من الشرطة على طول نهج “فولتير” بالدائرة الـ11 لمنع المتسللين من مهاجمة البنوك وكسر أبواب المحلات الزجاجية.
لكن بالنسبة للشاب جو الذي جاء للمشاركة في المظاهرة مع عدد من أصدقائه من السترات الصفراء، تصرفات ماكرون الاستفزازية ستقود إلى العنف دون شك.
وقال “كنا على وشك الإطاحة بماكرون خلال مظاهرات السترات الصفراء لكن منذ ذلك الوقت فهم جيدا الدرس وغير استراتيجيته. اليوم أصبح يتقدم كالجرارة دون أن يبالي بآراء الآخرين ويفعل ما يشاء”، مضيفا أن “المسيرات للأسف لن تغير الوضع”.
وانتظر الرئيس ماكرون شهرين تقريبا لتعيين رئيس الحكومة جديد لأن “هدفه هو ربح الوقت وتفكيك صفوف اليسار”، حسب لوار (32 عاما) التي تعمل في مجال التكنولوجيا بباريس.
وقالت “جئت للمشاركة في المظاهرة لأنني أشعر كأننا لم نصوت خلال التشريعيات الماضية. والدليل أنهم عينوا رئيسا جديدا للحكومة لا يمثل نتائج الانتخابات التشريعية. فجئت لأشارك في المسيرة لأعبرعن غضبي ولأقول بأن ما قام به ماكرون ليس طبيعيا”.
وأردفت: “رغم أن اليسار لم يفز بأغلبية ساحقة، إلا أن أعراف الجمهورية الخامسة تقول بأن الحزب الذي يفوز بعدد أكبر من الأصوات، حتى وإن كان الفرق صوتا واحدا، هو الذي يجب أن يشكل الحكومة. لكن ما نراه هو أن اليمين واليمين المتطرف هما اللذان يملكان مفاتيح السياسة الفرنسية وهذا بفضل الرئيس ماكرون”. وأنهت:” سأشارك في المظاهرات إلى غاية سقوط ماكرون رغم أني خائفة من الرئيس الذي سيأتي بعده”.
أما ألكسي كوربيير، الذي فاز بعهدة برلمانية جديدة كمرشح حر بعدما أقصاه حزب فرنسا الأبية من صفوفه، فقال “إن ماكرون توفي سياسيا في 2024. لقد عين رئيسا للحكومة من اليمين الجمهوري وبدعم من اليمين المتطرف. الرئيس الفرنسي يقوم بتهويل اليمين المتطرف وهو الذي سيمنح له الفوز قريبا على طبق من حرير”.
وأضاف “ميشال بارنييه لا يمثل سوى 4 بالمائة من الناخبين المسجلين على القوائم الانتخابية. حكومته لن تدوم طويلا. غرض ماكرون وراء تعيينه هو تحويل مسار الانتخابات واحتقار الناخبين الفرنسيين”.

