المساء اليوم – ح. اعديل:
لا تزال عملية الفرار الجماعي لحوالي 20 مسافرا مغربيا في مطار مايوركا الإسباني، الجمعة، تثير الكثير من الجدل، حيث تشير التخمينات إلى وجود تنسيق مسبق بين عشرات المسافرين من أجل الفرار في مطار إسباني.
وكانت السلطات الإسبانية أغلقت مطار “بالما دي مايوركا” في أرخبيل البليار، أحد أكثر مطارات البلاد ازدحاما، قرابة أربع ساعات، الجمعة، بعد أن استغلّ عدد من ركّاب طائرة هبوطها اضطراريا فيه لإنزال راكب ادّعى على الأرجح المرض، فنزلوا على المدرج وفرّوا.
وقال الحرس المدني الإسباني إنّ الطائرة التي كانت تقوم برحلة بين المغرب وتركيا، سُمح لها بالهبوط اضطراريا في بالما دي مايوركا إثر ورود بلاغ عن شعور أحد ركّابها بإعياء. وأضاف أنّه أثناء إخلاء المريض المفترض من الطائرة، انتهز حوالي 20 راكبا الفرصة للهروب منها، فنزلوا على المدرج ولاذوا بالفرار قبل أن تعتقل السلطات اثنين منهم.
ويتم تداول معلومات على مواقع التواصل الاجتماعي بالمغرب تشير إلى أن ما جرى الجمعة على متن طائرة “العربية” هي عملية مدبرة منذ أيام طويلة بين عشرات من الشبان المغاربة الذين حاكوا عملية “حْريك” غير مسبوقة منذ بدء ظاهرة الهجرة السرية.
ويعتقد أن الشباب الهاربين في مطار مايوركا نسقوا فيما بينهم، من عدة مدن مغربية، وفق اقتراح تقدم به أحدهم على مجموعة “وتساب”، وأن عملية تنفيذ الخطة تم تنفيذها بطريقة محكمة، على الرغم من قبض السلطات الإسبانية على 12 من بين 20 هاربا.
ووفقا لصحيفة “إيل باييس” فإنّ المحقّقين يعتقدون أنّ الركّاب الذين فرّوا دبّروا عملية هبوط الطائرة اضطرارياً بقصد دخول إسبانيا بشكل غير قانوني. وأضافت أنّ الراكب الذي ادّعى شعوره بالإعياء نُقل إلى المستشفى حيث تبيّن أنّه بصحّة جيّدة فاعتقلته الشرطة بتهمة “المساعدة في الهجرة غير الشرعية ومخالفة قانون الأجانب”.
وبحسب الصحيفة فإنّ شخصاً آخر رافق الراكب الذي ادّعى المرض إلى المستشفى لاذ بدوره بالفرار. ولفتت “إل بايس” أنّ السلطات اعتقلت خمسة من الركاب الذين فرّوا بالإضافة إلى ذاك الذي ادّعى المرض.
ووفقاً لموقع “فلايت رادار 24” المتخصّص برصد حركة الملاحة الجوية فإنّ الطائرة التي هبطت اضطرارياً في بالما دي مايوركا هي من طراز إيرباص إيه320 وتابعة لشركة “العربية للطيران (المغرب)” وقد كانت في رحلة بين الدار البيضاء وإسطنبول.
ونتيجة للحادث، تغير مسار 13 طائرة كانت متّجهة إلى بالما إلى مطارات أخرى، كما عانت 16 رحلة مغادرة من تأخيرات كبيرة، وفقاً لسلطات المطار. وأعيد فتح المطار قرابة منتصف ليل الجمعة بعد نحو أربع ساعات من إغلاقه.
وتعتبر هذه الطريقة في الهجرة السرية غير مسبوقة منذ عقود، وستلقي بظلالها على طريقة عمل المطارات الإسبانية خصوصا، والأوربية عموما، خلال السنوات المقبلة، خصوصا في طريقة التعامل مع الطائرات المتوجهة إلى بلدان لا تشترط على الركاب تأشيرة دخول.

