المساء اليوم:
اتفاقية تزويد الجزائر لإسبانيا بالغاز لا تتضمن فقط بنودا علنية واضحة، بل تحتوي أيضا على نقاط غير معلنة، من بينها تسليم مدريد معارضين جزائريين للسلطات الجزائرية. ونظم مؤخرا جزائريون من عدد من الدول الأوروبية في إسبانيا مظاهرة أمام البرلمان ثم وزارة الداخلية في العاصمة الإسبانية مدريد احتجاجا على تسليم معارضين جزائريين إلى السلطات الجزائرية، وهما محمد عبد الله وإبراهيم لعلامي.
وقال القيادي في حركة “رشاد” الجزائرية المعارضة الدبلوماسي السابق محمد العربي زيتوت، إن هذه الوقفة الاحتجاجية، تأتي في سياق الحراك الذي نظمه الجزائريون في عدد من المدن والعواصم الغربية احتجاجا على هذا السلوك الإسباني المشين المخالف لكل المواثيق الدولية، بإقدامها على تسليم معارضين للنظام الجزائري، تعرف السلطات الإسبانية يقينا أن مصيرهما سيكون مجهولا”.
وذكر زيتوت أن أصوات العقلاء في أوروبا بدأت تتعالى وتتهم السلطات الإسبانية بأنها اقترفت خطأ عندما أقدمت على تسليم المعارض الجزائري محمد العبد الله على الرغم من أنه مقيم في إسبانيا بشكل قانوني، وقد قدم طلبا باللجوء السياسي، وأن ابنته الصغرى مولودة في إسبانيا.
وأضاف “الأمر لم يعد يتعلق بإسبانيا فقط، بما فيها أروقة البرلمان الأوروبي، لأن ما مارسته السلطات الإسبانية بحق المعارض محمد العبد الله يتعارض والقوانين الأوروبية، الجديد الآن أن السلطات الإسبانية لم تكتف فقط بتسليم محمد العبد الله بشكل غير مشروع، وإنما أعادت المعارض إبراهيم لعلامي، الذي اعترضته في عرض البحر الأبيض المتوسط، وسلمته للنظام الجزائري، الذي سبق وأن اعتقله وسجنه وعذبه، وها هو بعد أن سلمته إسبانيا التي أتاها هاربا من الطغيان، يحكم عليه بالسجن 6 سنوات.. وكلاهما محمد عبد الله وإبراهيم لعلامي يتعرض الآن لتعذيب شديد من قبل عصابة الحكم في الجزائر”.
ورأى زيتوت، أن “وجود وزير الداخلية الجزائري كمال بلجود، الخميس، في إسبانيا يبدو أنه جاء بضغط من الحكومة الإسبانية المنزعجة، في سياق مسعى من النظام الجزائري لتهدئة العلاقات مع إسبانيا، التي بدأت تشعر لضغط الرأي العام ضدها بسبب خضوعها المستمر للإملاءات الجزائرية.
وأضاف: “إسبانيا متحرجة من سياسات النظام الجزائري لا سيما المتصلة بقراره الأخير وقف تصدير الغاز عبر الأنبوب الذي يمر بالأراضي المغربية، ثم توتير العلاقات مع المغرب بما يوحي بإمكانية تطور الأوضاع إلى حرب بين البلدين ستكلف حتما إسبانيا وأوروبا الكثير من المتاعب خاصة أنها ستكون الجهة الأقرب لأمواج من اللاجئين”.
وأكد زيتوت، أن “إسبانيا والبرتغال فضلا عن باقي الدول الأوروبية المعنية بالغاز، تشعر بقلق شديد إزاء سياسات النظام الجزائري المتهورة بالنسبة لوقف تصدير الغاز عبر الأنبوب الذي يمر بالأراضي المغربية، والتي وصلت حد التهديد بالحرب ضد المغرب بناء على رواية لم تتبنَّها أي جهة أخرى غير النظام الجزائري بما في ذلك حلفاؤه”، وفق تعبيره.
وكان إبراهيم شمس الدين لعلامي، الخياط الشاب، خرج متزعما لمظاهرة ضمت إلى جانبه عددا محدودا من المعارضين للنظام، في برج بوعريريج (شمال شرق) في 13 فبراير 2019 حاملاً لافتة كبيرة ضد ترشح الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة لولاية خامسة.
وبعد تسعة أيام بدأت تظاهرات الحراك السلمي غير المسبوق في الجزائر والتي أدت إلى استقالة بوتفليقة في أبريل 2019. ومذاك تمت محاكمة وحبس لعلامي عدة مرات، فحكم عليه بالسجن عامين في فبراير قبل أن يستفيد من عفو رئاسي مع عشرات الموقوفين.
يذكر أن الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، كان قد أصدر أمرا، بعدم تجديد عقد توريد الغاز إلى إسبانيا عبر المغرب، الذي انتهى نهاية أكتوبر الماضي. وجاء ذلك بعد قراري قطع العلاقات الدبلوماسية وإغلاق المجال الجوي الجزائري أمام الطائرات المغربية، وقبل ذلك اتهام الرباط بالضلوع في مقتل 3 جزائريين داخل الجدار العازل بالصحراء المغربية.

