المساء اليوم – مرتيل:
في إضراب مبكر جدا، أدخل المتصرفون جامعة عبد المالك السعدي في شلل تام، وهو ما وصفه متابعات بأنه “ضرب في العمق لحق الطلبة والمرتفقين في خدمة جامعية منتظمة وفعّالة”.
وتعيش كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بمرتيل منذ أيام على وقع غياب شبه كامل للمداومة الإدارية بسبب إضراب المتصرفين. هذا الوضع، الذي تحوّل إلى حالة شلل يومي، لم يعد مجرد أزمة عابرة، بل أصبح خنجرا في جسد المرفق العمومي الجامعي.
ويؤكد طلبة ومتعاملون مع المؤسسة أن غياب المداومة أدى إلى تعطيل ملفات إدارية واستعجالية، منها تسجيل الطلبة الجدد، تسليم الشهادات، وإتمام الإجراءات القانونية المرتبطة بالامتحانات والتخرج، ما يضع مستقبلهم الأكاديمي في كفّ عفريت.
ويشير هؤلاء إلى أن هذه الفوضى ليست فقط إضراراً بمصالحهم، بل أيضاً مساساً بالحق الدستوري في تعليم عمومي منصف وميسر.
وأضحى استمرار هذا الوضع يهدد ميزانية الجامعة بإغراقها في مئات دعاوى التعويض المحتملة، التي قد يرفعها الطلبة والمرتفقون أمام المحاكم الإدارية جراء الخسائر المادية والمعنوية الناتجة عن تفويت المواعيد القانونية والمساطر الرسمية.
كما أن هذا السيناريو قد يفتح الباب أمام استنزاف مالي خطير لمؤسسة يفترض أنها تشتغل وفق منطق التدبير الرشيد والحكامة الجيدة.
ولا يفوت المراقبون التأكيد على أن الإضراب، باعتباره حقاً دستورياً، تحكمه أيضاً أخلاقيات وضوابط، من بينها المكوث في المكاتب أو التواجد داخل الحرم الجامعي للتعبير عن الاحتجاج وضمان الحد الأدنى من المرفق العمومي. فالإضراب ليس عطلة ترفيهية ولا مناسبة للغياب التام، بل هو وسيلة نضالية ذات مسؤولية أخلاقية وقانونية تجاه المرتفقين. كما أن الإضراب حق دستوري يضمن حقوق المواطنين، وليس نزهة استجمام أو عطلة طويلة الأمد.
ويرى متابعون للشأن الجامعي أن هذا الوضع يعكس غياب تدخل حازم من رئاسة الجامعة والوزارة الوصية، ويطرح سؤالاً حاداً حول مدى احترام التزامات الدولة تجاه الطلبة والمرتفقين، باعتبارهم الطرف الأضعف في المعادلة. فبين الحق المشروع للموظفين في الإضراب والحق الدستوري للطلبة في التعليم والخدمات الجامعية، يبدو أن الجامعة هي الخاسر الأكبر.
إن استمرار هذا الوضع دون حلول عاجلة سيؤدي إلى تفويت فرص دراسية ومهنية على الطلبة، وخلق توتر اجتماعي متزايد داخل المؤسسة، ويضع سمعة الجامعة على المحك أمام الرأي العام الوطني والدولي.

