المساء اليوم - ع. الدامون: بين قرار منع سيارات نقل الموتى من حمل عبارة الشهادتين، وبين قرار التراجع عنه، أيام معدودات، وربما سويعات، لذلك من حقنا أن نتساءل: من يعشق زرع البلبلة المجانية في هذه البلاد..!؟ في عز رمضان كان المغاربة يتوقعون أخبارا حول حملات قوية على الغلاء والاحتكار، أو قرارات بإسقاط الفاسدين والمتلاعبين بأرزاق وجيوب المغاربة، فجاء قرار حذف الشهادتين من سيارات نقل الأموات..! إنه قرار لا يعكس درجة متقدمة من الحمق فقط، بل يثبت أنه حتى الحمقى الذين أصدروا القرار لا يملكون قوة الشخصية المعتادة لدى المجانين، لأنه بمجرد صدوره تم التراجع عنه. كنا نتمنى فقط أن نعرف من هو "عبقرينو" وزارة الداخلية الذي استيقظ صباحا ووضع هذا الاقتراح على طاولة الحكومة، أو لنقل من هي الجهات التي اقترحت ذلك، في وقت كثرت فيه "الجهات" أكثر من اللازم.. وكل "جهة" تعتقد أن المغرب يأتمر بأمرها. في كل الأحوال كنا نتمنى أن يطول النقاش قليلا حول هذا الموضوع لأن ذلك سيكشف الكثير من الخبايا، وكنا نتمنى أن يصل النقاش إلى البرلمان والإعلام، لكن كل شيء انتهى سريعا على مواقع التواصل. القرار الذي ولد ميتا ونُقل إلى مثواه الأخير في عرية بلا شهادتين، ربما يخفي أكثر مما يُظهر، وربما يكشف عن لوبيات صارت تتجرأ على العبث بأعراف وتقاليد روحية مغربية راسخة في القدم، وهذا في حد ذاته أمر خطير. لكننا، في كل الأحوال، نتفهم مشاعر بعض الأموات الذين غادروا الحياة الفانية من دون أن يؤمنوا بشيء، لذلك يحسون بكثير من "الشّمْتة" وهم يتوجهون نحو قبورهم في سيارة تحمل الشهادتين. نفهم أيضا مشاعر بعض الذين اعتنقوا ديانة أخرى ولا يريدون تبني دين في مماتهم تركوه في حياتهم، وفي كلتا الحالتين، الأولى والثانية، فإن الحل بسيط، وهو أن أي ميت لا يريد الرحيل إلى "العالم الآخر" في عربة تحمل الشهادتين، عليه أن يتقدم، قيد حياته، إلى السلطات بطلب حمله ميتا في عربة محايدة.. وقبل ذلك، من الضروري أن يتقدم أيضا بطلب عدم إقامة صلاة الجنازة على جثمانه، وعدم قراءة القرآن والأدعية خلال دفنه أو في مراسيم عزائه، وإلغاء عشاء الجنازة والأربعينية وعدم الدفن في مقابر المسلمين وعدم كتابة آيات قرآنية على قبره وما سوى ذلك، وبذلك سيوفر على أهله الكثير من الجهد والكثير من المصاريف. إنها إذن، سلسلة طويلة من الإجراءات، ولا يمكن اجتزاؤها في كتابة الشهادتين على عربة موتى. في النهاية، لأولئك الذين تحدثوا عن المسيحيين واليهود في المجتمع المغربي، نقول متى كان اليهودي أو المسيحي "الرسمي" يُحمل في في سيارة نقل أموات المسلمين، اللهم إذا كان مسيحي بلا خْبار سيدنا عيسى..! عموما، يمكننا اعتبار ما جرى مجرد نكتة كان الهدف منها الترويح عن أحياء المسلمين في عز قهر الغلاء الرمضاني وغير الرمضاني، وفي هذه الحالة فإن النكتة مقبولة منهم. وتقبل الله صيام الجميع.. ولا حول ولا قوة إلا بالله.